مؤثر سوري-ألماني أمام القضاء الألماني بتهمة التحريض على العنف في سوريا

مثل مواطن ألماني من أصول سورية أمام محكمة آهاوس في ولاية شمال الراين-وستفاليا، في قضية تتعلق بمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تتهمه النيابة العامة بالتحريض على العنف ضد الأقليات في سوريا. ومثل المؤثر، من مدينة فيردن، أمام المحكمة في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، فيما ينفي مسؤوليته عن المنشورات والتصريحات التي تستند إليها القضية، بحس بما أفاد موقع (مونسترلاند تسايتونغ) الألماني.

فيديوهات تدعو إلى قتل أبناء الأقليات

يستخدم المؤثر منصات فيسبوك وتلغرام وتيك توك وإنستغرام ويوتيوب، ويتابعه أكثر من 160 ألف شخص على يوتيوب وحده. وتقول النيابة العامة إن ثلاثة منشورات تشكل أساس القضية، بينها مقطع فيديو من بداية عام 2024 يظهر، وفق روايتها، عنصرين في سوريا وهما يقتلان رجلين مقيدين. وتتهم النيابة المؤثر بالإشادة بما يظهر في الفيديو، ووصفه بأنه فعل جيد وصحيح ومهم، إلى جانب الدعوة إلى قتل مزيد من أبناء الأقليات.

وتتعلق واقعة أخرى بمنشور نشره المتهم على فيسبوك في 31 ديسمبر/كانون الأول 2024، وتقول النيابة إنه أيد فيه قتل أبناء الأقليات في سوريا وحث المسؤولين على الاستمرار في ذلك. أما الواقعة الثالثة فتعود إلى 21 يوليو/تموز 2025، عندما يُتهم المؤثر بالتعبير، في خضم المعارك العنيفة في سوريا، عن رغبته في إحراق مدينة بأكملها مع سكانها.

وينفي المتهم صدور هذه التصريحات عنه، فيما يقر دفاعه بأنه يدير حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي باسمه الحقيقي، لكنه ينفي أن يكون مسؤولاً عن المنشورات الثلاثة التي حددتها النيابة أو عن العبارات الواردة فيها. ويقول الدفاع إن شخصاً آخر ربما استخدم هوية المتهم ونشر المحتوى باسمه.

وكانت السلطات الألمانية قد رحلت التكتوكر السوري “أبو شام” بسبب تحريضه على الأقليات في أيار/مايو الماضي بسبب نشره محتوى يتضمن تحريضاً ضد أقليات دينية وإثنية سورية.

المحكمة تطلب فحص الفيديوهات

ورأت المحكمة أن تحديد المسؤول الفعلي عن المنشورات يتطلب تحقيقات إضافية، ولا سيما أن الشرطة لم تستكمل بعد فحص الأدلة التقنية المرتبطة بالحسابات، بما في ذلك عناوين البريد الإلكتروني المسجلة وعناوين بروتوكول الإنترنت (IP). كما طلبت المحكمة إخضاع مقاطع الفيديو نفسها لمزيد من الفحص، بعدما أثارت القاضية احتمال تعرض بعضها لتعديل تقني، مشيرة إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تتيح إمكانات واسعة للتلاعب بالتسجيلات.

وبناء على ذلك، أُجلت الجلسة وأعيد الملف إلى الشرطة لاستكمال التحقيقات وتحديد الجهة التي تقف وراء المنشورات محل الاتهام، على أن تحدد المحكمة موعداً جديداً للنظر في القضية بعد انتهاء التحقيقات. ولم يصدر حكم بحق المتهم حتى الآن.

وتأتي القضية في سياق تزايد اهتمام السلطات الألمانية بالمحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما ما يتضمن تحريضاً طائفياً أو دعوات إلى العنف على خلفية الأحداث في سوريا. وفي هذا السياق، برزت حالة المؤثر السوري المقيم في ألمانيا محمد جدوع، الذي استشهد في أحد مقاطعه بكتابات ابن تيمية لتبرير مواقف تحريضية ضد العلويين. ودعا النائب عن حزب (البديل من أجل ألمانيا) ماركوس فرونماير إلى ترحيله، قبل أن يظهر جدوع لاحقاً في مقطع يعتذر فيه عن المحتوى الذي نشره.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم