ناقش مجلس الأمن الدولي، الخميس، تطورات المرحلة الانتقالية في سوريا، بما في ذلك تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/مارس بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ومستقبل العملية السياسية والأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
وبينما تحدث المسؤول الأممي كلاوديو كوردوني عن خطوات إيجابية وفرص أمام المرحلة الانتقالية، قدمت ممثلة المجتمع المدني السوري رولا الركبي مداخلة أكثر نقدية، حذرت فيها من إعادة إنتاج أنماط الحكم السابقة، ومن استمرار القيود على الحريات وضعف تمثيل النساء في مؤسسات السلطة.
اتفاق دمشق و”قسد” والمرحلة الانتقالية
وتطرق كوردوني،نائب المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا، إلى اتفاق 29 يناير/كانون الثاني بين دمشق و”قسد”، مشدداً على أهمية مواصلة الحوار وتنفيذ الالتزامات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة. كما أكد أن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب عملية سياسية شاملة تضمن مشاركة مختلف المكونات السورية وتعزيز مشاركة النساء.

وتناول المسؤول الأممي أيضاً الأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى فرص جديدة للتعافي مع الانفتاح الدولي وعودة سوريا تدريجياً إلى المؤسسات والأسواق الدولية، ورحب بقرار الولايات المتحدة إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبراً أن ذلك قد يسهم في تهيئة الظروف للاستثمار والتعافي، رغم استمرار الأزمة الإنسانية والمعيشية والحاجة إلى إعادة الإعمار وتحسين الخدمات وتهيئة ظروف عودة النازحين واللاجئين.
الركبي: تغيير السلطة لا يكفي
في المقابل، ركزت رولا الركبي خلال مداخلتها عن المجتمع المدني، على طبيعة السلطة التي يجري بناؤها في سوريا، محذرة من أن تغيير الأشخاص الذين يتولون الحكم لا يعني بالضرورة تغيير طريقة الحكم نفسها. وأشارت إلى مخاوف مرتبطة بالمركزية المفرطة، وغياب الفصل الفعلي بين السلطات، وضعف الشفافية والمساءلة، داعية إلى معرفة كيفية اتخاذ القرارات ومن يتحمل المسؤولية عنها.
وطالبت بمتابعة القيود على حرية التعبير والتجمع السلمي والعمل السياسي وتكوين الجمعيات، والتحقيق في الاعتقالات التعسفية والأعمال الانتقامية التي قد تطال الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجتمع المدني. كما شددت على أن إعادة بناء المؤسسات الأمنية يجب أن ترافقها رقابة مدنية وقضائية مستقلة، وإجراءات شفافة وسلاسل قيادة واضحة، مع مواصلة مسارات المساءلة عن الانتهاكات التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء.
وفي ما يتعلق بالنساء، أشارت الركبي إلى التناقض بين الدور الواسع الذي لعبته السوريات خلال سنوات النزاع وبين محدودية حضورهن في مواقع صنع القرار، إذ لا تتجاوز نسبة تمثيلهن في مجلس الشعب 11 في المئة، بينما تضم الحكومة الانتقالية امرأة واحدة فقط. ودعت إلى مشاركة كاملة وفعالة للنساء، وإصلاح قوانين الجنسية والأحوال الشخصية، وتعزيز الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسحب تحفظات سوريا على اتفاقية “سيداو”.
كما أثارت قضية اختفاء وخطف نساء وفتيات، ولا سيما من الطائفة العلوية، مطالبة بالتحقيق في هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. وشددت على أن الاستقرار لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لتقييد الحقوق، وأن إعادة بناء سوريا يجب أن تشمل، إلى جانب الإعمار والاستثمار، ضمان الحماية الاجتماعية والاقتصادية وتهيئة ظروف عودة النازحين واللاجئين بكرامة.
النساء والأمن والدستور
من جانبه وصف كوردوني السوريات بأنهن يمثلن “مخزوناً استثنائياً من الخبرة والقدرات”، معلناً أن مكتبه سيعمل على توسيع نطاق التواصل معهن ومناقشة القضايا التي يخترنها، ونقل توصياتهن إلى الحكومة.
وتطرق كوردوني أيضاً إلى استمرار الوجود الإسرائيلي شرق خط وقف إطلاق النار، معتبراً أنه يمثل انتهاكاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، كما أدان الغارة الجوية التي شنتها إسرائيل على قاعدة “أبو الظهور” الجوية شمالي سوريا في 18 آب/أغسطس.
وقال إن سوريا لا تزال تواجه تحديات أمنية داخلية كبيرة”، مشيراً إلى أنه رغم انخفاض معدلات العنف الإجمالية خلال آب/أغسطس مقارنة بتموز/يوليو، لا تزال ترد تقارير عن عمليات قتل تعتبرها المجتمعات المحلية هجمات انتقامية تستهدف جماعات محددة، فيما لا يزال تهديد الإرهاب، ولا سيما تنظيم “داعش”، مصدر قلق بالغ.
وعلى الصعيد السياسي، أشار إلى أن مجلس الشعب أقر نظامه الداخلي، لكنه شدد على الحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن دوره الرقابي على السلطة التنفيذية، معتبراً أن استقلالية المجلس وشفافيته أمران أساسيان لمصداقيته، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة البدء العاجل في عملية صياغة دستور دائم للبلاد.
- احتجاجاً على قوانين الاستملاك.. وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب
- بعد دمج “قسد”.. الداخلية السورية ترحب بانضمام وحدات حماية المرأة
- مجلس الأمن يناقش الوضع في سوريا.. رولا الركبي تحذر من إعادة إنتاج الحكم المركزي
- التربية السورية تعتمد الكردية كلغة وطنية بثلاث حصص أسبوعياً
- العملة الجديدة توقف عمل الأفران في الحسكة.. ما التفاصيل؟

