حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن أزمة التمويل قد تحرم نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً حول العالم من المساعدات خلال 2026، بينهم 162,500 نازح داخلي ولاجئ عائد من الفئات الأكثر ضعفاً في سوريا مهددون بعدم الحصول على المساعدة المالية الأولية إذا لم يصل التمويل سريعاً. وتأتي التحذيرات في وقت تواجه فيه المفوضية نقصاً حاداً في الموارد، بينما تتزايد احتياجات السوريين العائدين والنازحين في بلد لا تزال فيه مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي مرتفعة.
162 ألفاً مهددون بفقدان المساعدة الأولية
وقالت المفوضية إن 162,500 نازح داخلي ولاجئ عائد من الفئات الأكثر ضعفاً في سوريا قد لا يحصلون على المساعدة المالية الأولية في حال عدم توفير التمويل اللازم، ما يحد من قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية والبدء بإعادة بناء حياتهم بعد النزوح أو العودة. وتكتسب هذه المساعدة أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر التي تعود إلى مناطق تضررت مساكنها وبنيتها التحتية خلال سنوات الحرب، وتواجه محدودية فرص العمل والخدمات، إضافة إلى قضايا السكن والأرض والملكية ومخاطر مخلفات الحرب.

وتأتي تحذيرات المفوضية بعد عودة أعداد كبيرة من السوريين خلال 2025، إذ عاد نحو 1.3 مليون سوري من الخارج، معظمهم من دول الجوار، إلى جانب نحو مليوني نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية. وانخفض إجمالي عدد اللاجئين والنازحين السوريين إلى نحو 11 مليون شخص بنهاية 2025، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من 11 عاماً، لكن انخفاض أعداد النازحين لم ينهِ الاحتياجات الإنسانية، في ظل عودة كثير من الأسر إلى مناطق تفتقر إلى السكن والخدمات ومصادر الدخل.
كما شهدت سوريا خلال 2025 نزوح نحو 162,500 شخص داخل البلاد نتيجة موجات العنف وعدم الاستقرار، ما أبقى الحاجة إلى برامج الحماية والمساعدة قائمة حتى مع استمرار عمليات العودة. ويواجه العائدون والنازحون أوضاعاً معيشية صعبة في بلد يعيش فيه نحو 90% من السكان تحت خط الفقر، فيما يعاني 7.2 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 1.6 مليون في مستويات شديدة.
فجوة تمويلية تهدد برامج المساعدة
وعلى المستوى العالمي، قالت المفوضية إن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً معرضون لفقدان المساعدات خلال العام الحالي بسبب أزمة التمويل. ولم تحصل المنظمة حتى نهاية تموز/يوليو سوى على 32% من أصل 8.505 مليار دولار تحتاجها لعملياتها في 2026، مع فجوة تمويلية تبلغ 5.789 مليار دولار. وانخفض التمويل المتاح للمفوضية بنسبة 24% بين 2024 و2025، ما دفعها إلى خفض قوتها العاملة بنحو الثلث وإغلاق مكاتب ووقف عمليات في عدد من الدول.
وتأتي الأزمة في وقت تتعرض فيه برامج المساعدة في سوريا لضغوط مماثلة. فقد اضطر برنامج الأغذية العالمي، بسبب نقص التمويل، إلى خفض المساعدات الغذائية الطارئة خلال 2026، بينما يحتاج أكثر من 10 ملايين شخص إلى مياه آمنة، ويواجه القطاع الصحي نقصاً كبيراً في الخدمات، مع خروج نحو 40% من المستشفيات والمنشآت الصحية عن العمل جزئياً أو كلياً. كما يحتاج ملايين الأطفال إلى الدعم الغذائي والتعليمي، في ظل استمرار الفقر وتراجع قدرة الأسر على تحمل تكاليف الغذاء والعلاج والتعليم.
وبحسب المفوضية، فإن تقليص التمويل في هذه المرحلة يهدد قدرة برامجها على مساعدة الأسر الأكثر ضعفاً خلال مرحلة العودة والاستقرار، إذ لا تقتصر احتياجات العائدين على الوصول إلى مناطقهم الأصلية، وإنما تمتد إلى تأمين السكن والغذاء والدخل والخدمات الأساسية، وهي احتياجات تجعل فقدان المساعدة المالية الأولية أكثر تأثيراً على الأسر التي تبدأ من جديد في مناطق ما زالت تعاني آثار الحرب.
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا
- سوريا “تشدّ الحزام”.. هل يدفع المواطن فاتورة ضبط الإنفاق الحكومي؟
- “الأشغال” تدافع عن مشروعية الاستملاك.. وحقوقيون يطالبون بإثبات التعويض
- ضمن خطة “صفر مخيمات”: إغلاق مخيم الشهابات وعودة مئات المهجرين من دير الزور
- بين “القطيع” و”قوم كرام”.. جدل حول تصريحات يوسف قبلاوي

