تتجه واشنطن إلى تضييق الخناق على إيران عبر حملة اقتصادية واسعة وغير مسبوقة، تقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها تهدف إلى عزل طهران وإسقاط نظامها من دون العودة، في الوقت الراهن، إلى عمليات عسكرية واسعة. وبينما تستعد وزارة الخزانة الأميركية للكشف عن تفاصيل الإجراءات الجديدة الاثنين، دعت واشنطن حلفاءها، بمن فيهم الصين، إلى الانضمام إلى الحملة، ملوّحة بعواقب على الدول التي تواصل توفير منافذ اقتصادية لإيران.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإدارة تستعد لإطلاق ما وصفه بـ”أكبر عملية عزل اقتصادي منسقة في العالم”، مؤكداً أن الهدف هو ممارسة “أقصى قدر من الضغط الاقتصادي” على طهران. وأضاف في مقابلة مع شبكة CNBC: “سينجح الأمر في إيران، وسنسقط هذا النظام”، مشيراً إلى أن تفاصيل الحملة الجديدة ستُعلن الاثنين.
“إما معنا أو ضدنا”

قال بيسنت في مقابلة مع شبكة CNBC إن الإدارة الأميركية ستتوجه إلى حلفائها للانضمام إلى حملة الضغط الجديدة، مضيفاً أن الدول المعنية ستكون أمام خيار واضح: “إما معنا أو ضدنا”.
ولم يكشف وزير الخزانة طبيعة الإجراءات التي ستعلنها واشنطن، لكن التقارير أشارت إلى أن الحملة قد تعتمد على تشديد العقوبات الثانوية واستهداف الدول والشركات التي تساعد إيران على مواصلة تجارتها والوصول إلى الأسواق والأنظمة المالية الدولية. وكان ترمب قد أعلن قبل ذلك ما وصفه بـ”أكبر عملية اقتصادية ساحقة” ضد أي دولة، محذراً من عواقب اقتصادية للدول التي تواصل دعم إيران أو التعامل معها.
وربط بيسنت مشاركة الصين في الحملة بمصالحها في أمن الطاقة، قائلاً إن بكين، إذا أرادت إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الطاقة، فعليها “الانضمام إلى البرنامج”. وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل اعتماد الصين الكبير على النفط الإيراني، إذ تستورد أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحراً، وفقاً لرويترز.
وربط بيسنت بين حملة “الضغط الأقصى” وإمكانية تجنب العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة، قائلاً إن ممارسة أقصى قدر من الضغط الاقتصادي تعني، “على الأرجح”، عدم الحاجة إلى استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق، لكنه شدد على أن هذا التقدير ينطبق “في الوقت الراهن فقط”، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تغير الموقف الأميركي لاحقاً.
تعنت إيراني

ردت إيران باتهام الولايات المتحدة بممارسة “الإرهاب الاقتصادي”، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إعلان ترمب عن “يوم إنزال اقتصادي” ليس سوى محاولة لصرف الانتباه عن الأزمة المالية الأميركية وارتفاع الديون وتكاليف الفائدة، في تجاهلٍ سنوات من العقوبات التي فُرضت على إيران بسبب سياسات النظام الإقليمية وبرنامجه النووي.
أما الصين، فقد أعادت التمسك بموقفها التقليدي الرافض للعقوبات والداعي إلى حل سياسي ودبلوماسي، من دون إبداء استعداد واضح للانخراط في الضغوط التي تطالب بها واشنطن. غير أن هذا الموقف لا ينفصل عن مصالح بكين نفسها؛ فالصين ليست مجرد طرف يدعو إلى الدبلوماسية، بل تمثل أحد أهم الأسواق المتبقية للنفط الإيراني، ما يجعل دعوتها إلى التسوية متشابكة مع مصلحة مباشرة في استمرار تدفق الطاقة والتجارة بعيداً عن القيود الأميركية. وتراهن واشنطن على تحويل هذه المصالح إلى نقطة ضغط، عبر وضع الدول والشركات التي تساعد إيران على البقاء خارج طوق العقوبات أمام كلفة متزايدة.
وتأتي الحملة الأميركية الجديدة وسط ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات والملاحة عبر مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران متوقفة. وبينما تراهن طهران على أن تبقيها شبكاتها التجارية وشراكاتها الخارجية خارج دائرة الحصار المطبق، تسعى واشنطن إلى اختبار مدى استعداد تلك الدول لمواصلة تحدي العقوبات الأميركية عندما تصبح كلفة التعامل مع إيران أعلى من المكاسب التي توفرها.
- ثلاث سنوات على 7 أكتوبر.. ماذا جلبت “طوفان الأقصى” لغزة ولبنان والمنطقة؟
- “هرمز” بين روايتين.. هل فقدت إيران السيطرة على الممر الحيوي؟
- هجوم باليستي على الرياض.. السعودية تعترض و”الحوثي” يتبنى
- من الاحتواء إلى المواجهة.. هل تغيرت قواعد الحرب في اليمن؟
- تحقيقات فساد تطال رئيس فرع الحماية والأمن الدبلوماسي في حمص

