مع توسع الاستثمارات الأجنبية.. تحذيرات من تراجع الصناعة الوطنية في سوريا

مع توسع الاستثمارات الأجنبية.. تحذيرات من تراجع الصناعة الوطنية في سوريا

أعاد انطلاق معرض للألبسة والجلديات بمشاركة شركات أجنبية في دمشق النقاش حول قدرة الصناعة السورية على المنافسة، وسط تحذيرات اقتصاديين من ارتفاع تكاليف الإنتاج واتساع الاعتماد على المستوردات الأجنبية.

وتزامنت فعاليات المعرض مع انتقادات لسياسات الاستيراد وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، إذ حذر اقتصاديون من تأثيرها على المصانع والورشات المحلية، ولا سيما في قطاع الغزل والنسيج بمدينة حلب.

معرض بمشاركة أجنبية

وانطلقت، الخميس 8 تشرين الأول/أكتوبر، فعاليات الدورة الثالثة من معرض “ذهب إكسبو” للأحذية والألبسة والجلديات ومستلزمات الإنتاج لموسم خريف وشتاء 2026، في مدينة المعارض بدمشق، برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة.

معرض “ذهب إكسبو” للأحذية في دمشق - وكالة سانا
معرض “ذهب إكسبو” للأحذية في دمشق – وكالة سانا

وبحسب الوكالة السورية للأنباء “سانا”، يشارك في المعرض أكثر من 160 شركة تمثل ما يزيد على 500 علامة تجارية، على مساحة تتجاوز 10 آلاف متر مربع، إلى جانب مشاركات دولية من تركيا والصين ولبنان ومصر.

وقال معاون وزير الاقتصاد والصناعة، محمد ياسين حورية، إن المعارض المتخصصة تأتي ضمن جهود الوزارة للنهوض بالاقتصاد المحلي وتطوير المنتجات السورية ورفع قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

وأوضح حورية أن مشاركة المصانع والتجار السوريين في المعارض المحلية والخارجية تتيح فرصاً لتسويق المنتجات وفتح أسواق جديدة أمامها، بما يدعم نمو الصناعة الوطنية.

وأضاف أن الوزارة ستدرس ملاحظات الصناعيين والتحديات التي تواجه عملهم، وستعمل على تحويلها إلى برامج وورشات لمعالجتها وتحسين بيئة الإنتاج الصناعي.

تحذيرات من تراجع الإنتاج المحلي

من جهته، حذر الخبير الاقتصادي جورج خزام من تداعيات جذب الاستثمارات الأجنبية على حساب المصانع والورشات السورية، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي وتخفيض الرسوم الجمركية على السلع المستوردة المنافسة.

وقال خزام، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن تشجيع الاستثمارات الأجنبية من خلال إضعاف منشآت القطاعين العام والخاص، بما يسمح لاستثمارات جديدة بالحلول محلها، يمثل “كارثة اقتصادية يجب العمل على تلافيها بالسرعة القصوى قبل دمار ما تبقى من المصانع”.

واعتبر أن السماح باستيراد الألبسة التركية والصينية، بما فيها البضائع التي تدخل عبر التهريب أو برسوم جمركية منخفضة، أسهم في تراجع قطاع الغزل والنسيج ومصانع الأقمشة وورشات الألبسة، إلى جانب تضرر زراعة القطن وارتفاع البطالة، خصوصاً في حلب.

وأشار خزام إلى أن استثمارات تركية بدأت بإنشاء مصانع للألبسة في حلب تعتمد على الأقمشة المستوردة من تركيا بدلاً من الإنتاج المحلي، محذراً من أن تحل هذه المنشآت محل المصانع والورشات السورية القائمة.

وتطرق إلى قطاعات أخرى، بينها الحديد والإسمنت، معتبراً أن الانتقال غير التدريجي إلى اقتصاد السوق الحر، دون معالجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، يهدد استمرارية المنشآت المحلية.

من جانبه، انتقد الباحث الاقتصادي محمد علبي السياسات الاقتصادية التي تمنح، بحسب وصفه، تسهيلات للسلع الأجنبية، في مقابل استمرار الضغوط على المنتجين المحليين وضعف القدرة الشرائية.

وقال علبي، في منشور له، إن سوريا لا تزال في مرحلة الاستجابة الإنسانية والتعافي المبكر، مضيفاً أن “التعافي الاقتصادي يُقاس باستعادة الإنتاج وتحسن العمل والدخل والمعيشة، لا بوعود الاستثمار وارتفاع بعض الأرقام من قاعدة أقرب للصفرية”.

وأوضح أن ارتفاع تكاليف الطاقة وصعوبات الحصول على التمويل وتحريك الودائع المصرفية تحد من قدرة المنشآت الإنتاجية على العمل، بينما تستفيد أنشطة الاستيراد والتجارة من التسهيلات المتاحة.

وانتقد مطالبة المنتجين المحليين بالمنافسة في ظل ارتفاع تكاليف تشغيلهم وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، مشيراً إلى أن صعوبات الائتمان المصرفي وتقييد السيولة تزيد الأعباء على المنشآت.

وأضاف علبي أن السياسات الحالية، وفق تقديره، تجعل التجارة والمضاربة أكثر جاذبية من الاستثمار في المشروعات الإنتاجية التي توفر فرص العمل والأجور.

وأكد أن “التعافي يحتاج إلى خفض كلفة الإنتاج، وإتاحة التمويل، وتحسين الأجور الحقيقية”، محذراً من أن استمرار الضغوط على الإنتاج والاستهلاك يعزز الأنشطة الريعية على حساب القطاعات الصناعية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم