الصندوق السيادي السوري يطالب مزارعي جنديرس بـ35% من المواسم

طالب “الصندوق السيادي السوري”، بالتعاون مع شركة “اكتفاء”، عدداً من أصحاب الأراضي الزراعية في ناحية جنديرس (Cindirêsê) بريف عفرين بتوقيع عقود استثمار جديدة تفرض اقتطاع 35% من محاصيلهم مقابل مواصلة استثمار أراضيهم.

وتشمل الإجراءات أراضي استثمرها الأهالي لعقود، إضافة إلى أراضٍ مصنفة كأملاك دولة سبق توزيعها عليهم بموجب قانون الإصلاح الزراعي. وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات وتقارير حقوقية تتحدث عن استيلاء “اكتفاء” على أراضٍ زراعية وممتلكات لمهجرين في مناطق أخرى من سوريا.

أراضٍ استثمرها الأهالي لعقود

وبحسب معلومات حصلت عليها شبكة “عفرين الآن” من مصادر محلية، طالب “الصندوق السيادي السوري” بالتعاون مع شركة “اكتفاء”، عدداً من أصحاب الأراضي الزراعية في ناحية جنديرس (Cindirêsê) بريف عفرين، بتوقيع عقود استثمار جديدة تتضمن اقتطاع نسبة من الموسم الزراعي مقابل استمرارهم في زراعة أراضيهم. وتنص العقود الجديدة على اقتطاع 35% من المحصول السنوي مقابل السماح للمزارعين بمواصلة عملهم، إضافة إلى فرض بدلات إيجار على المباني والمنشآت التجارية والصناعية المقامة ضمن هذه الأراضي.

وتشمل الأراضي المعنية مساحات واسعة تمتد على الطريق الواصل بين قرية حاجيلار (Hecîler) وقرية تل سلور (Til Silorê)، وهي أراضٍ كانت في حوزة الأهالي منذ نحو عدة عقود، حيث كانوا يدفعون للدولة مبالغ سنوية رمزية مقابل استثمارها، كما قاموا على مر السنين باستصلاحها وزراعتها بأشجار الزيتون والمحاصيل المختلفة بعدما كانت أرضاً غير مزروعة.

وتطال الإجراءات الجديدة أراضي أخرى، لا سيما شمال قرية حاجيلار (Hecîler)، وهي أراضٍ مصنفة كـ”أملاك دولة” سبق أن جرى توزيعها على الأهالي بموجب قانون الإصلاح الزراعي الذي منحهم حق استثمارها.

انتهاكات حقوق الأراضي والملكية

وتُعد شركة “اكتفاء” ذراعاً استثمارياً للسلطة الحالية في القطاع الزراعي، وتواجه انتقادات واسعة بحسب تقارير حقوقية وتحقيقات صحفية تتحدث عن تورطها في الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي والأصول الزراعية دون سندات قانونية واضحة أو شفافية مالية تُبيّن مصير عوائدها، مع التركيز على عقارات كانت تعود لشخصيات محسوبة على النظام السابق.

كما وثقت تقارير حقوقية وإفادات محلية اتهامات بقيام الشركة بطرح أراضٍ زراعية تعود لمهجرين للاستثمار والإيجار في أكثر من 20 قرية بريف حماة، بينها معان والزغبة والطليسية ومريود وأبو منسف والمبطن، من دون موافقة أصحابها الأصليين. واتهم مهجرون الشركة بإبرام عقود استثمار وتأجير مع أشخاص من خارج المنطقة لمدة عامين، في وقت مُنع فيه المالكون من العودة إلى قراهم.

وفي معان، تحدثت شهادات عن تسليم أراضٍ لأشخاص آخرين بالاستناد إلى بيانات قيد عقارية، بينها أرض مساحتها 21 دونماً تعود لشخص متوفى، وأخرى تبلغ 36 دونماً، فيما أطلقت الشركة مزاداً علنياً على أراضي الفستق في المنطقة، ما أثار اعتراضات من الأهالي.

كما شكا مالكون من عدم حصولهم على حصصهم المتفق عليها من محاصيل الفستق، التي قُدرت بمئات الأطنان، واتهموا مسؤولاً مرتبطاً بإدارة الأراضي بمطالبتهم بمبالغ مالية كبيرة مقابل إنهاء العقود واستعادة أراضيهم، مؤكدين أن شكاواهم لم تؤدِ إلى إنصاف قضائي.

وتشير تقارير متصلة أيضاً إلى مصادرات استهدفت ملكيات عائدة لمواطنين، كما جرى في قرية “أرزة” بريف حماة، وسط اتهامات بانتهاكات ذات طابع طائفي وتجاوزات لحقوق الملكية الفردية.

وتتركز الشكوك حول الدور المزدوج وتضارب المصالح المتعلق بوزير الزراعة باسل سويدان، المعروف بـ”أبو حمزة قاسيون”، إذ شغل سابقاً إدارة شركة “اكتفاء” بالتزامن مع مناصب قيادية في القطاع الزراعي، فضلاً عن خلفيته الإدارية السابقة في “مكتب الغنائم” التابع لهيئة تحرير الشام أثناء سيطرتها على منطقة إدلب.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم