رفض العراق طلباً سورياً لاستعادة نحو 4 آلاف محتجز سوري يُشتبه بارتباطهم بتنظيم “داعش”، وأكد مستشار الأمن القومي العراقي أن بغداد ستواصل التحقيق معهم ومحاكمة من يثبت ارتكابه جرائم على أراضيها.
وجاء الموقف العراقي عقب اجتماع جمع ممثلين عن سوريا والعراق والولايات المتحدة، لبحث مصير آلاف المحتجزين الذين انتقلوا من مراكز احتجاز شمال شرقي سوريا إلى العراق مطلع العام الجاري.
بغداد تتمسك بمحاكمة المحتجزين السوريين
وقال مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر، إن دمشق طلبت خلال اجتماع ثلاثي عقدته الأطراف مؤخراً تسليمها نحو أربعة آلاف محتجز سوري لمحاكمتهم أمام القضاء السوري، لكن السلطات العراقية رفضت الطلب.

وأوضح العبودي، في تصريحات لوكالة “أسوشيتد برس“، أن التحقيقات العراقية أظهرت عدم انتماء نحو 400 محتجز سوري إلى تنظيم “داعش“، ما يتيح الإفراج عنهم، مشيراً إلى أن السلطات أعادت بالفعل نحو 50 شخصاً منهم إلى سوريا.
وأضاف أن مئات السوريين الذين لا يزالون في مراكز الاحتجاز العراقية يُشتبه بأنهم شغلوا مناصب قيادية رفيعة داخل التنظيم.
وقال العبودي: إن العراق يجري تحقيقات، مؤكداً أن السلطات العراقية ستحاكم وفق قوانين البلاد كل شخص يثبت ارتكابه جرائم داخل الأراضي العراقية.
وأشار إلى إمكانية إعادة بعض المحتجزين لاحقاً إلى بلدانهم الأصلية لاستكمال تنفيذ الأحكام القضائية بحقهم، بعد انتهاء إجراءات المحاكمة.
ولم تقدم السلطات السورية رداً فورياً على طلبات التعليق بشأن الموقف العراقي من استعادة المحتجزين.
وكان أكثر من 5700 محتجز يُشتبه بارتباطهم بتنظيم “داعش”، بينهم نحو 4 آلاف سوري، قد انتقلوا من مراكز احتجاز شمال شرقي سوريا إلى العراق، عقب اشتباكات اندلعت في كانون الثاني/يناير 2026 بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وكانت “قسد” تتولى حراسة مراكز الاحتجاز لسنوات، قبل أن تؤدي الاشتباكات إلى اضطرابات أمنية سمحت لبعض المحتجزين بالفرار، وسط مخاوف من حدوث عمليات هروب أوسع.
العراق يطلب 500 مليون دولار
وتزامنت المباحثات بشأن مصير المحتجزين مع إنهاء الولايات المتحدة مهمة عسكرية استمرت 12 عاماً لمكافحة تنظيم “داعش” في العراق، وانسحاب آخر قواتها من البلاد خلال أيلول/سبتمبر الماضي.
وكشف العبودي أن بغداد طلبت من الولايات المتحدة والدول المشاركة في التحالف الدولي ضد التنظيم تقديم دعم مالي لتغطية تكاليف احتجاز آلاف الأشخاص والتحقيق معهم.
وقال العبودي : “طلب العراق تخصيص 500 مليون دولار، وقد وعد التحالف بتقديم الدعم، لكن العراق ما يزال ينتظر”.
من جانبهما، أحال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية ومكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق، توم باراك، الاستفسارات المتعلقة بالمحتجزين إلى السلطات العراقية والسورية.
وفي السياق الحقوقي، أثارت أوضاع المحتجزين مخاوف منظمات دولية، خصوصاً أن السلطات في سوريا أبقت عدداً كبيراً منهم قيد الاحتجاز لسنوات دون توجيه اتهامات رسمية إليهم.
وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير أصدرته هذا الأسبوع، إن “النظام القضائي العراقي لديه سجل موثق من التعذيب وعمليات الإعدام غير القانونية”.
ودعت المنظمة السلطات العراقية إلى الالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة وظروف الاحتجاز، وإلغاء عقوبة الإعدام.
وفي المقابل، أكد العبودي أن العراق لن يطبق عقوبة الإعدام على المحتجزين الذين لا تعتمد بلدانهم الأصلية هذه العقوبة.
وأوضح أن اتفاقيات تبادل السجناء قد تتيح إعادة بعض المحكومين إلى بلدانهم لاستكمال تنفيذ العقوبات بعد صدور الأحكام بحقهم.
وتواجه عمليات الإعادة عقبات إضافية، في ظل تردد دول غربية عديدة في استعادة مواطنيها المتهمين أو المدانين بالارتباط بتنظيم “داعش”، إلى جانب النساء والأطفال من عائلات عناصر التنظيم.

