بدأ أعضاء في مجلس الشعب السوري جمع التواقيع لطرح مقترح يلغي القانون رقم 49 لعام 1980، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين ويعاقب عليه بالإعدام، في خطوة تعيد فتح ملف عودة الجماعة إلى الحياة السياسية بعد عقود من الحظر والملاحقات.
ويتزامن التحرك مع إعلان الجماعة تمسكها بالاستمرار في العمل السياسي، وسط تساؤلات بشأن موقف السلطة الانتقالية من تنظيم النشاط الحزبي وحدود المشاركة السياسية في سوريا.
مقترح لإلغاء قانون يعود إلى عهد حافظ الأسد
قال رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب، عبد الناصر حوشان، لصحيفة “الشرق الأوسط”، إن المقترح لا يزال في مرحلة جمع التواقيع ولم يُقدَّم إلى المجلس بعد. ويتطلب النظام الداخلي موافقة 17 عضواً في المرحلة الأولى، قبل إعداد مسودة المشروع وإحالته إلى اللجنة المختصة. وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن احتمال مناقشته خلال جلسة في منتصف تشرين الأول/أكتوبر الجاري، لكن الإجراءات اللازمة لطرحه لم تكتمل، وفق التصريحات المنشورة في 13 تشرين الأول/أكتوبر.
وصدر القانون رقم 49 في تموز/يوليو 1980، خلال حكم حافظ الأسد، ونص على معاقبة كل منتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين بالإعدام. واستخدم النظام السابق القانون في سياق ملاحقة الجماعة، التي تعرض أعضاؤها ومؤيدوها للاعتقال والاضطهاد على مدى عقود. ويُعد إلغاء القانون خطوة ضرورية لإنهاء أحد التشريعات المرتبطة بالقمع السياسي، لكنه لا يحسم وحده مسألة عودة الجماعة إلى الحياة العامة.
ورغم التعاطف مع ضحايا الاعتقالات والملاحقات والانتهاكات التي تعرض لهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين خلال حكم النظام السابق، والمطالبات بإنصافهم وجبر الضرر اللاحق بهم، تواجه الحركة انتقادات واسعة بشأن أدائها خلال سنوات الحرب الأهلية السورية، ولا سيما اتهامات بمحاولة الهيمنة على مؤسسات المعارضة، وتحميلها جانباً من المسؤولية عن إخفاقاتها، فضلاً عن الاعتراضات على أساليب إدارتها للعملين السياسي والإغاثي.
عودة الإخوان تختبر حدود الانفتاح السياسي
يأتي التحرك التشريعي بعد اجتماع مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، وإصداره بياناً من 16 بنداً تناول التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية، ودعا إلى التعددية وتنظيم العمل الحزبي. وتُقرأ هذه المواقف بوصفها مؤشراً إلى رغبة الجماعة في استعادة دور سياسي داخل البلاد، بعد سنوات من الحظر والعمل خارج سوريا.
ويطرح مصير المقترح تساؤلات بشأن استعداد السلطة الانتقالية للسماح بعودة الجماعة إلى النشاط السياسي. فتعطيل مناقشة إلغاء القانون أو تأجيلها إلى أجل غير محدد قد يثير شكوكاً بشأن جدية توسيع المجال الحزبي، في حين أن إلغاءه سيزيل عقبة قانونية أساسية أمام أعضاء الجماعة، من دون أن يضمن لهم تلقائياً حق تأسيس حزب أو المشاركة في المؤسسات السياسية. وتبقى هذه الخطوة مرتبطة بوجود إطار قانوني واضح ينظم الأحزاب ويحدد شروط عملها على أساس قواعد عامة.
وكان “مؤتمر النصر”، المنعقد في 29 كانون الثاني/يناير 2025، قد أعلن وقف العمل بالقوانين الاستثنائية، من دون اتضاح ما إذا كان ذلك قد شمل القانون رقم 49. ويضع هذا الغموض مسألة إلغاء القانون أمام اختبار قانوني وسياسي يتجاوز الجماعة نفسها، إذ يتعلق بمدى قدرة السلطة الانتقالية على بناء نظام سياسي يضمن المشاركة وفق قواعد معلنة، بدلاً من ترك مستقبل الأحزاب والتنظيمات رهناً بقرارات السلطة وتوازناتها.
- تحرك لإلغاء قانون تجريم “حركة الإخوان المسلمين” في مجلس الشعب.. ما التفاصيل؟
- “وضع يد” أم استيلاء؟.. “اكتفاء” تثير الجدل بشأن أراضي السوريين في حماة
- مشروع قانون المنظمات غير الحكومية في سوريا يثير انتقادات حقوقية وقانونية
- “مؤتمرات بلا إصلاح”.. خبراء ينتقدون التحركات المالية السورية ويحذرون من هدر الموارد
- جواز السفر السوري في المرتبة الأخيرة عربياً بعد العراق واليمن

