مع تصاعد التوتر الإقليمي، عاد زعيم “الحوثيين” عبد الملك “الحوثي”، إلى توجيه رسائل تصعيدية ضد السعودية، في خطاب اتسم بلهجة أكثر حدة من المعتاد.
وتزامن الخطاب مع معلومات نشرتها وكالة “رويترز”، عن استعدادات إيرانية لاستخدام “الحوثيين” في استهداف الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب، إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجوم من الولايات المتحدة الأميركية.
ودعا “الحوثي” أنصاره إلى المشاركة فيما سماه “جمعة التحذير والنفير”، مطالباً بحشد جماهيري واسع، وممهداً لما وصفه بـ”موقف وخيار وقرار” سيأتي لاحقاً، كما كرر تهديداته للسعودية، متحدثاً عن الانتقال إلى معادلة “الحصار بالحصار” إذا اتجهت المملكة إلى التصعيد، بحسب تعبيره.
توقيت يلفت الانتباه
اكتسب الخطاب أهمية إضافية، بعد ساعات من تقرير “رويترز” الذي نقل، عن ثلاثة مصادر، أن إيران أبلغت جماعة “الحوثي” بالاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب، واستهداف الملاحة في البحر الأحمر، إذا تعرضت شبكة الكهرباء الإيرانية لهجوم أميركي.

وبحسب الوكالة، فإن الجماعة “الحوثية” بدأت بالاستعداد العسكري، شملت نشر صواريخ وطائرات مسيرة في مناطق مطلة على المضيق، فيما يتولى ممثلون لـ”الحرس الثوري” الإيراني الموجودون في اليمن، الإشراف على العملية وتحديد توقيتها.
هذا التزامن لا يثبت بالضرورة وجود ارتباط مباشر بين الخطاب والخطة التي تحدثت عنها الوكالة، لكنه يضع الحدثين في سياق واحد، ويعزز الاهتمام بقراءة الرسائل السياسية والعسكرية التي حملها خطاب “الحوثي”.
خطاب تعبئة ورسائل متعددة
إلى جانب تهديداته الخارجية، خصص “الحوثي” جزءاً كبيراً من خطابه لمخاطبة القبائل، مستخدماً مفردات ترتبط بالكرامة والسيادة والحقوق، في محاولة لحشد التأييد الداخلي، وربط أي مواجهة مقبلة بالدفاع عن اليمن، وفق طرحه.
ويرى الصحفي سلمان الحميدي أن الخطاب كان موجهاً بدرجة أكبر إلى الداخل، أكثر من كونه رسالة إلى الخارج، معتبراً أن “الحوثي” سعى إلى المحافظة على تماسك قاعدته الاجتماعية والقبلية، وتهيئتها لاحتمالات مواجهة جديدة.
وأشار الحميدي إلى أن جماعة “الحوثي” كثفت خلال الأسابيع الأخيرة، تحركاتها المرتبطة بالبيئة القبلية، سواء عبر حملات التعبئة، أو من خلال الدفع بشخصيات ذات الحضور الاجتماعي في أنشطة ووفود خارجية، في خطوات يراها جزءاً من سياسة تستهدف تعزيز الحشد والاستقطاب.
قراءات متباينة
في المقابل، رأى الباحث المتخصص في شؤون جماعة “الحوثي” عدنان الجبرني، أن نبرة الخطاب المرتفعة لا تعكس بالضرورة موقع قوة، وإنما قد تعبر عن “حالة قلق من احتمال تغير موازين المواجهة”، إذا اتجهت المنطقة إلى تصعيد جديد.
وقال الجبرني إن تهديدات “الحوثي” المتكررة للسعودية، إلى جانب اللغة الحادة التي استخدمها، توحي بأن الجماعة فعلاً تستعد لمرحلة مختلفة، مرجحاً أن يكون الخطاب بمثابة “إعلان استعداد لخيار الحرب أكثر من كونه مجرد موقف إعلامي”.
وفي المقابل، وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي رسائل إلى سكان المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي”، دعا فيها القبائل إلى عدم الزج بأبنائها في الصراعات، مؤكداً أن الدولة ستواصل السعي لتحقيق السلام، مع الاحتفاظ بحقها في حماية السيادة ومصالح المواطنين.
وبينما حمل خطاب عبد الملك “الحوثي” أعلى درجات التهديد منذ أشهر، فإن قيمته الحقيقية لن تٌقاس بما قيل فيه، بل بما قد يتبعه من خطوات على الأرض، خصوصاً في ظل التقارير التي تتحدث عن استعدادات عسكرية مرتبطة بتطورات الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.
- 4 أشهر في جنح الليل.. كواليس المهمة الأميركية السرية لإزالة ألغام هرمز
- فيديو متداول يثير الجدل.. العراق يكشف حقيقة عبور سوريين لحدوده
- 30 “حوثياً” في مواكب التشييع.. ماذا يحدث في تعز والساحل؟
- تقييمات إسرائيلية ترجح شن طهران هجوماً موسعاً على 4 جبهات
- مع انطلاق العام الدراسي.. كيف تحولت العودة للمدارس إلى عبء على الأسر السورية؟

