فتحت التطورات العسكرية قرب مضيق باب المندب، نقاشاً جديداً بشأن دور الولايات المتحدة الأميركية في الحرب اليمنية، مع إعلان القوات الحكومية استعادة مواقع استراتيجية بدعم جوي سعودي، وتصاعد الهجمات المنسوبة إلى جماعة “الحوثي” الموالية لطهران على السعودية، في وقت يحذر فيه المبعوث الأممي من عودة البلاد إلى الحرب الشاملة.
وفي تحليل نشرته “فوكس نيوز” الجمعة، يرى الكاتب علي الشهابي أن التقدم الميداني للقوات الحكومية يتيح لواشنطن فرصة لتعزيز دعمها للحملة العسكرية، بما في ذلك احتمال مشاركة جوية أميركية محدودة تستهدف منصات الصواريخ المتحركة ومنشآت الطائرات المسيّرة، من دون الانخراط في حرب واسعة أو تولي مسؤولية إدارتها.
ويستند التحليل إلى أن واشنطن تقدم بالفعل دعماً استخباراتياً للسعودية، لكن مشاركة الطائرات الأميركية مباشرة، بحسب الكاتب، قد تقلّص الوقت بين رصد الأهداف ومهاجمتها، وهو عامل مهم عند التعامل مع منصات إطلاق قادرة على تغيير مواقعها سريعاً.
باب المندب وحسابات الحرب اليمنية
وتنبع أهمية هذا الطرح من الموقع الاستراتيجي لباب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكل ممراً رئيسياً للتجارة البحرية المتجهة إلى قناة السويس.

ويرى الشهابي أن قدرة جماعة “الحوثي” على تهديد الملاحة في البحر الأحمر، قد تتجاوز آثارها اليمن والسعودية، لتطال تكاليف الشحن وأسواق الطاقة وسلاسل التجارة الدولية.
ويحذر التحليل كذلك من تنامي علاقات “الحوثيين” مع حركة “الشباب” في الصومال، مستنداً إلى تحذيرات من مسؤولين أميركيين بشأن نقل أسلحة وتبادل خبرات في استخدام الطائرات المسيّرة والمتفجرات.
ويحذر التحليل من تنامي العلاقات بين جماعة “الحوثي” وحركة “الشباب” الصومالية، في ظل تقارير عن تعاون يشمل نقل الأسلحة والتدريب على استخدام الطائرات المسيّرة والمتفجرات، إلى جانب التنسيق التكتيكي.
ويستحضر الكاتب معركة الحديدة عام 2018، واتفاق “ستوكهولم”، معتبراً أن وقف الهجوم آنذاك أتاح لـ”الحوثيين” الاحتفاظ بالميناء وتعزيز قدراتهم.
تصعيد إقليمي ومخاوف من اتساع الحرب
وتتزامن هذه النقاشات مع اتساع المواجهات، حيث حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن في 9 تشرين الأول/ أكتوبر، من أن البلاد عادت إلى “الحرب الشاملة”، مع امتداد القتال إلى تعز ولحج ومأرب والجوف وحجة، واستمرار الهجمات على السعودية والتهديدات للملاحة البحرية.
وأشار غروندبرغ إلى أن الحكومة أعلنت استعادة مناطق قرب باب المندب ضمن هجوم مضاد.
وفي موازاة ذلك، أكدت باكستان وجود قوات لها في السعودية، موضحة أن مهمتها دفاعية ولا تشمل عبور الحدود لمهاجمة جماعة “الحوثي”. ويبرز هذا الموقف الفارق بين تعزيز الدفاع عن السعودية والانخراط المباشر في العمليات داخل اليمن.
وبينما يرى الشهابي أن واشنطن تستطيع زيادة فاعلية الحملة عبر دعم عسكري محدود، تظل حدود هذا الدور مرتبطة بحسابات التصعيد الإقليمي ومخاطر توسيع الحرب.
كما أن المكاسب المعلنة قرب المضيق الاستراتيجي، لا تعني حسم المعركة، في ظل استمرار القتال، وتحذيرات الأمم المتحدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية.

