بدأت إيران عملية إعادة تموضع استراتيجي، نقلت بموجبها ثقلها العسكري والأمني من ساحات الشمال المستنزفة في سوريا ولبنان، إلى أقصى جنوب شبه الجزيرة العربية في اليمن.
وقد تٌرجم هذا التحول عملياً، بعودة الجنرال البارز في “فيلق القدس” التابع لـ”الحرس الثوري” الإيراني، عبد الرضا شهلائي إلى صنعاء، في مهمة وصفت بـ”عملية الإنقاذ” لجماعة تعيش مرحلة التصدع الداخلي.
سقوط أسطورة “القلعة الحصينة”
الدافع المباشر لهذا الاستنفار الإيراني وفق مراقبين، جاء نتيجة “الانكشاف الأمني” الصادم الذي تعرضت له جماعة “الحوثي” مؤخراً.

ووفقاً لمصادر سياسية رفيعة تحدثت لـ”الشرق الأوسط”، فقد أحدثت الضربات الإسرائيلية الدقيقة، التي طالت مخابئ سرية وقيادات من الصف الأول، زلزالاً كبيراً داخل بنية جماعة “الحوثي”.
كما أن هذا الاختراق النوعي، حطم الصورة الذهنية التي رسمتها جماعة “الحوثي” لنفسها كـ”قلعة عصية على الاختراق”، وأدخل القيادة في حالة من الشك المتبادل، ما استدعى تدخلاً من إيران عبر “شهلائي” للإشراف المباشر على “هندسة” المشهد الأمني من جديد.
تصاعد صراع الأجنحة
عودة الجنرال الإيراني “شهلائي”، اصطدمت بواقع يمني داخلي شديد التعقيد، إذ تعيش جماعة “الحوثي” صراع نفوذ شرس بات يهدد تماسكها.

وقد برز تيار صاعد يقوده “علي حسين الحوثي” نجل مؤسس الجماعة، مدعوماً من رئيس هيئة الأركان الجديد يوسف المداني، يسعى للسيطرة على جهاز الأمن والمخابرات وإزاحة قائده عبد الحكيم الخيواني.
لكن هذه الطموحات تواجه صخرة صلبة تتمثل في مراكز قوى كبيرة، أبرزها القيادي في الجماعة عبد الله الرزامي، حيث يمتلك هذا الرجل نفوذاً قبلياً وعسكرياً ضخماً جنوب صنعاء.
هذا التدخل في النفوذ داخل جماعة “الحوثي”، وفق منصة “ديفانس لاين”، يعّقد مهمة المندوب الإيراني في توحيد القوى “الحوثية”.
فراغ ما بعد “نصر الله”
على المستوى الخارجي، كشفت تقارير صحفية عن أزمة “يٌتم سياسي” يعيشها زعيم الجماعة “عبد الملك الحوثي”، عقب مقتل الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله.

فقد كان نصر الله، يمثل “المرشد الاستراتيجي” وضابط الإيقاع الذي يفرمل جموح جماعة “الحوثي”، التي تفتقر للخبرة السياسية والدهاء الإقليمي رغم جرأتها العسكرية.
وبحسب تحليل منصة “ديفانس لاين” المعنية بالشأن الأمني والعسكري، فإن إيران أدركت أن ترك “الحوثي” وحيداً في مواجهة تعقيدات المشهد الإقليمي، ودون موجه خبير، قد يؤدي إلى “مغامرات غير محسوبة”.
لذا، جاء الدفع بـ”شهلائي” لملء هذا الفراغ، وضبط إيقاع الجماعة لتحويلها إلى “المركز العسكري الأول” للمحور الإيراني، تعويضاً عن الخسائر الفادحة في المشرق العربي.
وتبدو صنعاء اليوم أمام مفترق طرق، فإما أن ينجح “المهندس الإيراني” في رأب الصدع وترميم الجدار الأمني المتهاوي، وإما أن تؤدي عملية “التطهير” الداخلية وصراع الأجنحة إلى تآكل الجماعة ذاتياً، في وقت لم تعد فيه إيران تملك رفاهية خسارة ورقة اليمن الرابحة.
- محمد بن سلمان: ندعم الحكومة اليمنية لبسط سلطتها على اليمن
- رويترز: محادثات سرية جمعت مسؤولين سوريين و”حزب الله” في تركيا
- جدل حول حصر القبول في كليات ومعاهد التعليم العالي السورية بـ”الطلاب الذكور”
- مطالبات حقوقية بتعويض ضحايا التدخل العسكري الروسي في سوريا
- تعز تحت الهجوم.. القوات الحكومية تصد محاولة “حوثية” لتطويق المدينة

