من هو الضابط السوري السابق الذي أوقفه لبنان بطلب من دمشق؟

أوقفت السلطات اللبنانية ضابطاً سورياً سابقاً بموجب مذكرة توقيف غيابية صادرة عن القضاء السوري، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم قتل وجرائم ضد الإنسانية خلال خدمته في الجيش السوري، فيما بدأ القضاء اللبناني دراسة ملفه تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن طلب تسليمه إلى سوريا.

وقال مصدر قضائي لبناني لوكالة “فرانس برس، السبت، إن اللواء المتقاعد عادل عيسى (67 عاماً)، الذي قاد فرقة في الجيش السوري خلال فترة حكم عائلة الأسد، أوقف بعد حضوره إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة.

وأوضح المصدر أن عيسى، الموجود في لبنان منذ أشهر، “حضر إلى سفارة بلاده الجمعة لإنجاز معاملة، قبل أن يتبين أنه مطلوب بمذكرة توقيف غيابية صادرة بحقه من القضاء السوري، وهو متهم بجرائم قتل وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة عمله في الجيش السوري”.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية اللبنانية ألقت القبض عليه داخل السفارة، بعد إبلاغ القضاء اللبناني، الذي تسلمه وأصبح موقوفاً على ذمته.

القضاء اللبناني يدرس طلب التسليم

ووفق المصدر القضائي، وجه مدعي عام التمييز أحمد رامي الحاج كتاباً إلى المدعي العام السوري لطلب ملف استرداد عيسى والاطلاع على تفاصيل القضية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأن تسليمه أو عدم تسليمه.

اللواء المتقاعد عادل عيسى (متداول)

ولا يعني توقيف عيسى تلقائياً تسليمه إلى سوريا، إذ يتعين على القضاء اللبناني دراسة الملف والطلب السوري وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، قبل اتخاذ قرار بشأنه.

ويأتي توقيف الضابط السابق في وقت تعمل فيه بيروت ودمشق على إعادة بناء التعاون بينهما، خصوصاً في الملفات الأمنية والقضائية، بعد سنوات طويلة اتسمت العلاقة خلالها بتدخل سوري واسع في الشأن اللبناني.

ملاحقة مسؤولي النظام السابق

ومنذ تولي السلطات السورية الجديدة الحكم عقب سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، بدأت دمشق ملاحقة عدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين السابقين، ممن تتهمهم بالمشاركة في قمع الاحتجاجات التي اندلعت عام 2011 وارتكاب انتهاكات خلال سنوات الحرب.

ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد في يونيو الماضي (فيسبوك)

وبدأ القضاء السوري في نيسان/ أبريل محاكمات علنية، حضورياً وغيابياً، لعدد من المسؤولين السابقين، في قضايا تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم ترقى إلى “جرائم حرب”.

ويمثل ملف المطلوبين من مسؤولي النظام السابق الموجودين خارج سوريا أحد التحديات أمام السلطات الجديدة، إذ يتطلب استردادهم تعاوناً قضائياً وأمنياً مع الدول التي يقيمون فيها.

ويكتسب توقيف عيسى أهمية تتجاوز القضية نفسها، باعتباره من أوائل الملفات التي تختبر عملياً مستوى التعاون القضائي بين لبنان وسوريا في ملاحقة مسؤولين سابقين متهمين بارتكاب انتهاكات.

وكان مسؤولون لبنانيون وسوريون قد عقدوا لقاءات منذ سقوط النظام السابق، واتفقوا على تعزيز التعاون في عدد من الملفات، بينها الأمن وضبط الحدود.

وفي حال قرر القضاء اللبناني تسليم عيسى، فقد يشكل ذلك مؤشراً إضافياً على استعداد بيروت للتعاون مع دمشق في ملف ملاحقة مسؤولي النظام السابق، فيما سيبقى القرار النهائي مرتبطاً بالمسار القضائي اللبناني وملف الاسترداد المقدم من السلطات السورية.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم