1.8 مليون لاجئ عادوا إلى سوريا منذ سقوط النظام

عاد نحو 1.8 مليون لاجئ سوري من الخارج إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، وفق أحدث بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ونقلت منصة ReliefWeb””، التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، عن المفوضية، أن عدد اللاجئين العائدين من الخارج بلغ 1,795,641 شخصاً حتى التاريخ نفسه.

وتصدرت تركيا ولبنان قائمة الدول التي عاد منها السوريون، بواقع 715,611 عائداً من لبنان و704,378 من تركيا، تلاهما الأردن بـ296,156 عائداً. كما عاد 41,754 سورياً من العراق، و27,970 من مصر، إضافة إلى 6,772 سورياً من دول أخرى.

وبلغ عدد النساء بين العائدين 923,043 امرأة، أي نحو 51% من إجمالي العائدين، مقابل 872,598 رجلاً، بنسبة 49%.

دمشق تتصدر وجهات العودة

تصدرت دمشق المحافظات السورية من حيث عدد اللاجئين العائدين من الخارج، باستقبال 293,609 أشخاص، تلتها حلب بـ255,418 عائداً، ثم إدلب بـ250,046.

لاجئون سوريون على الحدود التركية السورية – رويترز

وسجل ريف دمشق 227,454 عائداً، وحمص 225,202، وحماة 190,059، فيما عاد 149,682 شخصاً إلى درعا، و72,770 إلى دير الزور.

أما بقية حالات العودة، فتوزعت بين اللاذقية بـ37,606 عائدين، والقنيطرة بـ30,601، والرقة بـ30,352، والحسكة بـ17,521، وطرطوس بـ11,016، والسويداء بـ4,305.

وتعكس هذه الأرقام حجم حركة العودة منذ نهاية عام 2024، لكنها لا تعني انتهاء أزمة النزوح في البلاد، في ظل استمرار وجود ملايين السوريين خارج مناطقهم الأصلية.

مليونا نازح عادوا إلى مناطقهم

قدّرت المفوضية أن 2,009,506 نازحين داخلياً عادوا إلى مناطقهم الأصلية في سوريا خلال الفترة الممتدة بين كانون الأول 2024 و3 أيلول 2026.

وتبقى حلب المحافظة التي سجلت أكبر عدد من العائدين من النازحين داخلياً، بواقع 508,759 شخصاً، تلتها إدلب بـ442,331، ثم حماة بـ374,856.

كما عاد 244,443 شخصاً إلى دير الزور، و186,030 إلى حمص، و82,520 إلى ريف دمشق، و52,994 إلى دمشق.

وسجلت أعداد أقل في درعا بـ27,996 عائداً، والرقة بـ26,960، واللاذقية بـ20,225، والسويداء بـ15,375، والحسكة بـ13,150، وطرطوس بـ12,249، والقنيطرة بـ1,618.

ورغم هذه العودة، لا يزال أكثر من 5.54 مليون شخص نازحين داخل سوريا، يعيش نحو 76% منهم خارج مواقع النزوح الرسمية، مقابل 24% داخلها.

الأمم المتحدة: العودة تحتاج إلى دعم

ومع ارتفاع أعداد العائدين، تحذر الأمم المتحدة من أن استمرار العودة يتطلب توفير الظروف التي تسمح للسوريين بإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة، إلى جانب استمرار المساعدات الإنسانية ودعم التعافي والتنمية.

مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع – سانا

وخلال زيارته إلى سوريا التي استمرت نحو أسبوع، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح، المجتمع الدولي إلى الإسراع في زيادة دعمه للسوريين، معتبراً أن البلاد تقف عند منعطف حاسم في ظل تزايد أعداد اللاجئين والنازحين العائدين بعد سنوات من الصراع.

وحث صالح الحكومات والشركاء في مجالات التنمية والتمويل على تحويل الزخم المرتبط بعودة السوريين إلى دعم ملموس لجهود التعافي، وسبل العيش، والبنية التحتية، والخدمات الأساسية، مع مواصلة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

وفي السياق نفسه، قالت الخبيرة الأممية المستقلة في مجال حقوق الإنسان باولا غافيريا بيتانكور إن سوريا أمام فرصة لتحويل واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم إلى مسار للتعافي الشامل والمستدام.

وأضافت أن سوريا تستطيع الانتقال من مرحلة إدارة النزوح إلى مرحلة إيجاد حلول دائمة له، معتبرة أن أحد أهم مؤشرات النجاح يتمثل في تمكين النازحين من التمتع بحقوقهم وإعادة بناء حياتهم “بأمان وكرامة”.

ودعت غافيريا بيتانكور المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية، بالتوازي مع توسيع دعم التعافي والتنمية، من خلال توفير تمويل متعدد السنوات وقابل للتنبؤ لبرامج العودة وإعادة الإدماج.

وبذلك، لا تقاس عودة السوريين بعدد العائدين فقط، وإنما بقدرة المؤسسات السورية والمجتمع الدولي على توفير الظروف التي تجعل العودة مستقرة وقابلة للاستمرار، وتمنع تحول العائدين إلى موجة نزوح جديدة بسبب غياب الخدمات أو فرص العمل أو مقومات الأمان.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم