بدأت السلطات السورية الانتقالية تدمير ذخائر ومواد مرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية الذي أنشأته سوريا في عهد بشار الأسد، في أول عملية من هذا النوع داخل البلاد منذ أكثر من عقد، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وتأتي العملية بعد اكتشاف السلطات السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال الأشهر الماضية ذخائر ومواد ومنشآت لم تكن مدرجة في الإعلان الذي قدمه النظام السابق عن برنامجه الكيميائي عام 2013، ما أعاد فتح ملف مخزون لم تكشف دمشق السابقة عن كامل حجمه.
تدمير 42 قنبلة واكتشاف منشأة جديدة
قالت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، أمام مجلس الأمن إن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحققت للمرة الأولى منذ عام 2014 من تدمير ذخائر كيميائية داخل سوريا. وأضافت أن فريقاً تابعاً للمنظمة انتشر في سوريا خلال أغسطس/آب للتحقق من العملية، وتمكن من تأكيد التدمير غير القابل للعكس لـ 42 قنبلة جوية من ذخائر “الفئة الثالثة”.

وجاءت العملية بعد عمليات بحث بدأت في مايو/أيار، عثرت خلالها السلطات السورية على عشرات الذخائر الكيميائية ومواد أولية ومعدات مرتبطة بإنتاج عوامل الأعصاب. وكشفت عمليات التفتيش اللاحقة عن منشأة إضافية لإنتاج الأسلحة الكيميائية، ومادة كيميائية جديدة مرتبطة بإنتاج عوامل الأعصاب، وذخائر كيميائية فارغة، إلى جانب منشأتي تخزين للأسلحة الكيميائية أعلنت عنهما دمشق.
وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن بعض الذخائر المكتشفة تشبه أنواعاً استخدمت في هجمات كيميائية وقعت في منطقة اللطامنة عام 2017.
دمشق تتعهد بإغلاق الملف ومحاكمة متهمين
قال المبعوث السوري لدى الأمم المتحدة، إبراهيم عُلَبي، إن بدء عملية التدمير يمثل “لحظة تاريخية”، مشيراً إلى أنها أول عملية لتدمير ذخائر كيميائية داخل سوريا منذ عام 2014. وأضاف أن السلطات السورية تعمل بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتحديد ما تبقى من البرنامج وتدميره، فيما اتهم إسرائيل بأن ضرباتها داخل سوريا أعاقت بعض عمليات البحث والتدمير وعرّضت الفرق المشاركة للخطر.

وقال عُلَبي إن السلطات السورية تستعد أيضاً لعقد أول جلسة لمحاكمة أشخاص يشتبه بتورطهم في برنامج الأسلحة الكيميائية. وكانت دمشق قد أوقفت في وقت سابق من العام 18 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بالبرنامج، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون سابقون.
وكانت سوريا قد انضمت إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013، وأعلنت حينها عن مخزون يقدر بنحو 1300 طن من المواد الكيميائية. وأشرفت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 2014 على إخراج وتدمير المواد المعلنة، لكن الاكتشافات الأخيرة أظهرت أن النظام السابق لم يكشف عن كامل أنشطته ومخزونه. وأكدت المنظمة أن هذه النتائج تتوافق مع تقييماتها السابقة بشأن وجود معلومات ناقصة في الإعلان السوري الأصلي.
وتعمل دمشق منذ مارس/آذار 2026، بدعم دولي، على خطة لتحديد ما تبقى من البرنامج الكيميائي وتدميره تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بمشاركة دول غربية بينها ألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا.
- سوريا تبدأ تدمير بقايا الأسلحة الكيميائية من عهد الأسد
- بعد رفض “حزب الله” تسليمها للجيش اللبناني.. إسرائيل تسيطر على مرتفعات “علي الطاهر”
- أسئلة دينية في توظيف الصناعات الدفاعية.. ماذا تضمن الإعلان؟
- إلغاء الحبس وحماية المصادر.. ماذا يتضمن قانون الإعلام السوري الجديد؟
- عملية أمنية في سيئون تنهي حياة متحدث “داعش” في اليمن

