تتكشف تدريجياً كلفة المعارك التي تشهدها جبهات تعز والساحل الغربي، مع إعلان جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، تشييع 30 من عناصرها وقياداتها في ثماني محافظات خاضعة لسيطرتها، بالتزامن مع معلومات ميدانية تتحدث عن خسائر أكبر في صفوف الجماعة، خلال الهجوم الأخير غربي تعز وجنوبي الحديدة.
وأقامت جماعة “الحوثي” مراسم التشييع في صنعاء وذمار والحديدة وعمران وصعدة وحجة وريمة وإب، فيما تكشف قوائم القتلى المعلنة عن حمل عشرة منهم رتباً عسكرية، بينهم ثلاثة برتبة عقيد، ومقدم ورائدان ونقيبان وملازمان.
ولا يعني الرقم المعلن بالضرورة أنه يمثل كامل خسائر “الحوثيين” في المعارك الأخيرة، لكنه يقدم مؤشراً على حجم الخسائر التي اضطرت إلى الإعلان عنها، خصوصاً أن بين المشيعين عناصر ذات رتب عسكرية.
قيادات ميدانية بين القتلى
وتكتسب خسارة العناصر ذات الرتب، أهمية خاصة في ظل طبيعة المعارك التي شهدتها جبهات غرب تعز، حيث دفعت جماعة “الحوثي” بقواتها في محاولة لتحقيق اختراقات جديدة في مقبنة وجبل حبشي والكدحة.

وأفادت معلومات حصل عليها “المصدر أونلاين” بمقتل ما لا يقل عن 35 عنصراً “حوثياً” من محافظتي عمران وصعدة خلال المواجهات الأخيرة، بينما قالت مصادر عسكرية إن العدد الفعلي يتجاوز هذه الحصيلة.
كما قٌتل القيادي سيف هادي الموفري، الذي قالت مصادر محلية إنه كان يتولى قيادة ما تسمى “كتيبة المهام الخاصة”، خلال المعارك في جبهة تعز، مشيرة إلى مشاركته في الهجوم على جبل النعمان.
وأعلنت الجماعة كذلك مقتل محمد حارث علي العلوي، المكنى “أبو جهاد العلوي”، الذي عيّنته قائداً لإحدى كتائبها في جبهة مقبنة.
وتشير هذه الأسماء إلى أن الخسائر لم تقتصر على مقاتلين عاديين، وإنما شملت قيادات ميدانية كانت موجودة في مسرح العمليات، وهو أمر يرفع الكلفة العسكرية للهجوم بالنسبة لجماعة “الحوثي”، خصوصاً إذا تزامن مع فقدان مواقع أو تعثر في تحقيق الأهداف الميدانية.
هجوم لم يحقق أهدافه كاملة
جاءت هذه الخسائر بعد هجوم واسع شنته جماعة “الحوثي” على جبهات غرب تعز وجنوب الحديدة، قبل أن تتمكن القوات الحكومية والقوات المشتركة من إعادة تنظيم صفوفها، والانتقال إلى هجمات مضادة.
وفي جبل حبشي، استعادت القوات الحكومية تبتي الخزان والمكاحنة، بينما شهدت مقبنة والكدحة مواجهات عنيفة، ترافقت مع وصول تعزيزات عسكرية إلى الجبهات.
وفي الساحل الغربي، امتدت المواجهات إلى مناطق مفرق سَقَم وجنوب الجراحي، حيث أعلنت القوات الحكومية والقوات المشتركة استعادة مواقع عدة ودفع الحوثيين إلى التراجع.
وتقول مصادر ميدانية إن جثث قتلى وجرحى من عناصر الجماعة لا تزال في بعض الشعاب والمواقع التي انسحبت منها، فيما تواصل الجماعة إرسال تعزيزات إلى خطوط المواجهة في محاولة لتعويض خسائرها والحفاظ على مواقعها.
وبين الرقم الذي أعلنته جماعة “الحوثي”، والقوائم التي وثقتها المصادر المحلية، تبقى الحصيلة النهائية للقتلى والجرحى غير معروفة، لكن تزامن مواكب التشييع مع استمرار وصول التعزيزات إلى الجبهات، يعطي صورة عن معركة لم تٌغلق بعد، وعن كلفة بشرية تتزايد مع استمرار القتال.

