دخلت قضية السياسي اليمني البارز محمد قحطان، اليوم الخميس، مرحلة جديدة، بعد أن عرضت جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، رفاتاً يٌعتقد أنها تعود إليه على نجله زيد، بحضور ممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فيما جرى أخذ عينات لإجراء فحص الحمض النووي “DNA”، بهدف التحقق من الهوية، في أول إجراء ميداني من نوعه، منذ اختفائه قبل أكثر من أحد عشر عاماً.
وبحسب ما نقلته قناة “يمن شباب” عن مصدر في أسرة قحطان، تولى طبيب شرعي أخذ عينات من الرفات، في حين أكد نجل السياسي المختطف لاحقاً أن الأسرة أنهت معاينة الجثمان، لكنها لا تزال تشكك في هويته وملابسات الوفاة، موضحاً أن الجزء العلوي من الجثمان، بما في ذلك الرأس، كان مفقوداً، بينما بررت جماعة “الحوثي” ذلك بتعرضه لقصف جوي.
وأضاف أن أربع عينات وٌزعت بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والحكومة اليمنية، وجماعة “الحوثي”، والأسرة، لإجراء الفحوص اللازمة، مشيراً إلى أن الأسرة تعرضت لضغوط للتوقيع على محضر المعاينة، وأنها لا تستبعد أي فرضية بشأن أسباب الوفاة إلى حين ظهور نتائج الفحص.
قضية بدأت بالإخفاء وانتهت إلى الرفات
اٌختطف السياسي اليمني محمد قحطان، في الـ5 من نيسان/ أبريل 2015، بعد أيام من فرض الإقامة الجبرية عليه في صنعاء، قبل أن ينقطع أي تواصل معه بصورة كاملة، فيما رفضت جماعة “الحوثي” طوال السنوات الماضية، الكشف عن مكان احتجازه، أو السماح لأسرته بزيارته، رغم إدراج اسمه ضمن قرار مجلس الأمن رقم 2216، واتفاقات متعددة لتبادل المحتجزين.

وخلال تلك السنوات، تنقلت مواقف الجماعة “الحوثية” بين إنكار امتلاك معلومات عن مصيره، والإقرار بإدراج اسمه في مفاوضات تبادل الأسرى، دون تقديم أي دليل على مكان احتجازه أو حالته الصحية، بينما بقي ملفه نقطة خلاف رئيسية في مختلف جولات التفاوض.
وكان تقرير سابق نشره “المصدر أونلاين” قد استعرض التسلسل الزمني للقضية، موثقاً التحولات التي رافقت التعامل مع قحطان منذ اختطافه، مروراً بمذكرة الإفراج الصادرة عن النيابة الجزائية الخاضعة لجماعة “الحوثي” عام 2019، والتي لم تٌنفذ، وصولاً إلى مشاورات تبادل الأسرى، التي ظل اسمه حاضراً فيها دون حسم مصيره.
نتائج الفحص أمام اختبار الحقيقة
ورغم أن عرض الرفات، يمثل أول مؤشر مادي يتعلق بمصير قحطان منذ أكثر من عقد، فإن القضية لا تزال مفتوحة بانتظار نتائج فحص الحمض النووي، التي ستحدد ما إذا كانت الرفات تعود إليه بالفعل.
وفي حال أثبتت النتائج صحة ذلك، فمن المرجح أن تفتح مرحلة جديدة من المطالبات بالكشف عن ظروف الوفاة والمسؤولية القانونية عنها، في حين يبقى الحديث عن أسبابها أو توقيتها سابقاً لأوانه، في ظل غياب إعلان رسمي، أو تقرير طب شرعي نهائي.
وبين اختطاف استمر أكثر من أحد عشر عاماً، وفحص ينتظر أن يحسم هوية الرفات، تبقى قضية محمد قحطان واحدة من أكثر قضايا الإخفاء القسري حضوراً في المشهد اليمني، فيما تترقب أسرته والرأي العام النتائج التي قد تجيب للمرة الأولى عن السؤال الذي ظل معلقاً طوال هذه السنوات: ماذا جرى لمحمد قحطان؟
- فاتورة استضافة الوفود الأجنبية في سوريا.. كم تبلغ تكلفتها؟
- غارة إسرائيلية قرب حدود سوريا ولبنان.. من هو يوسف الحسون ولماذا استهدف؟
- لماذا تدفع جماعة “الحوثي” بقياداتها الأمنية إلى جبهات تعز؟
- “ترامب” يؤجّل الحرب على إيران.. هل يغيّر التصعيد الإقليمي حساباته؟
- 12 قتيلاً و309 مصابين في هجوم على مطار الملك خالد بالرياض

