أين السياسي محمد قحطان؟ 11 عاماً من الغموض في سجون “الحوثيين”

عاد الحديث مجدداً عن السياسي اليمني المختطف محمد قحطان، بعد إبلاغ وفد جماعة "الحوثي" رسمياً وفد الحكومة اليمنية، خلال جولة مفاوضات تبادل الأسرى الأخيرة، بأن قحطان قٌتل في غارة جوية، خلال نيسان/ أبريل 2015، وفق ما أكدته مصادر مطلعة في الوفد الحكومي.

عاد الحديث مجدداً عن السياسي اليمني المختطف محمد قحطان، بعد إبلاغ وفد جماعة “الحوثي” رسمياً وفد الحكومة اليمنية، خلال جولة مفاوضات تبادل الأسرى الأخيرة، بأن قحطان قٌتل في غارة جوية، خلال نيسان/ أبريل 2015، وفق ما أكدته مصادر مطلعة في الوفد الحكومي. 

ويمثل هذا الطرح أول موقف مباشر من “الحوثيين”، بشأن مصير قحطان بعد أكثر من 11 عاماً من الإخفاء والغموض، غير أن الرواية الجديدة فتحت باباً واسعاً من التساؤلات، بدلاً من إغلاق الملف. 

فإذا كان قحطان قد قٌتل بالفعل خلال الأسابيع الأولى من اختطافه، فلماذا امتنعت جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، عن إعلان ذلك طوال هذه السنوات؟ ولماذا أبقت اسمه حاضراً في أكثر من جولة تفاوضية، ضمن ملفات تبادل الأسرى، دون تقديم أي دليل حاسم بشأن مصيره؟ 

من الاختطاف إلى الغياب الكامل 

اختطف “الحوثيون” محمد قحطان من منزله في صنعاء مطلع نيسان/ أبريل 2015، بعد فرض إقامة جبرية عليه في الأيام الأولى لعملية “عاصفة الحزم”.

بعد سنوات من الجمود والتعثر، أعاد اتفاق "مسقط" لتبادل المحتجزين اليمنيين ملف الأسرى والمختطفين إلى صدارة المشهد، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.
السياسي اليمني البارز محمد قحطان والمخفي في سجون جماعة “الحوثي” منذ عام 2015

وبحسب روايات أسرته ومقربين منه لـ”المصدر أونلاين“، نٌقل لاحقاً إلى موقع احتجاز تابع لجماعة “الحوثي”، وشوهد مرة واحدة فقط بعد اختطافه، قبل أن ينقطع أي أثر له بشكل كامل. 

ومنذ ذلك الحين، رفض “الحوثيون” السماح لأسرته بزيارته أو التواصل معه، أو حتى معرفة مكان احتجازه، رغم إدراج اسمه ضمن قرار مجلس الأمن 2216، والمتضمن جزئية “الإفراج عن المعتقلين السياسيين”. 

تناقضات أربكت القضية 

خلال السنوات الماضية، قدمت جماعة “الحوثي” روايات متضاربة بشأن قحطان. ففي شباط/ فبراير 2019، أظهرت مذكرة صادرة عن النيابة الجزائية التابعة لها توجيهاً بالإفراج عنه، لعدم وجود وجه لإقامة دعوى بحقه، إلا أن القرار لم يٌنفذ، ولم يترتب عليه أي كشف لمكانه أو وضعه الصحي. 

وفي نيسان/ أبريل 2023، قال رئيس لجنة شؤون الأسرى لدى “الحوثيين” عبد القادر المرتضى، إن الجماعة لا تمانع التفاوض بشأن قحطان، قبل أن يعود بعد أسابيع ويرفض الحديث عنه تماماً.

كما ظل اسم قحطان حاضراً في جولات تفاوضية لاحقة، بينها مشاورات مسقط، وسط مطالب حكومية وحقوقية متكررة بالكشف عن مصيره، قبل إدراجه في أي صفقة تبادل. 

أسئلة بلا إجابة 

رواية “الحوثيين” الجديدة لا تبدو كافية لحسم القضية، بقدر ما تفتح أسئلة أكثر حساسية. فإذا صحّت مزاعم مقتله بغارة جوية في نيسان/ أبريل 2015، يبرز سؤال جوهري حول أسباب إخفاء هذه المعلومة طوال عقد كامل، بخلاف حالات أخرى أعلنت فيها الجماعة مقتل محتجزين أو مدنيين في ظروف مشابهة. 

كما يطرح التأخر في إعلان هذه الرواية، شكوكاً إضافية حول ما إذا كانت وفاة قحطان – إن ثبتت – قد حدثت بالفعل نتيجة غارة جوية، أم في ظروف أخرى داخل الاحتجاز. 

وبين رواية جديدة غير موثقة، وسنوات طويلة من الصمت والتضارب، تظل قضية محمد قحطان واحدة من أبشع جرائم “الحوثيين” في اليمن، فيما لا يزال السؤال الأهم دون إجابة واضحة، ماذا حدث بالضبط لمحمد قحطان؟

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم