7 أيام تفصل سوريا عن انتهاء فترة استبدال العملة.. ماذا بعدها؟

استبدال العملة

لم يعد يفصل السوريين سوى سبعة أيام عن انتهاء المهلة المحددة لتداول العملة السورية القديمة، في محطة تعد من أبرز مراحل عملية الإصلاح النقدي التي بدأها مصرف سورية المركزي مطلع العام الجاري.

وبينما تتواصل عمليات استبدال الأوراق النقدية في المصارف وشركات الصرافة، يتزايد تساؤل المواطنين حول ما سيحدث بعد 30 تموز/يوليو، وما إذا كانت الأموال التي لم تُستبدل ستفقد قيمتها، في ظل استمرار حالة الترقب التي رافقت عملية الانتقال إلى العملة الجديدة.

بدء العد التنازلي

تشير بيانات المصرف المركزي إلى أن العد التنازلي لانتهاء فترة التداول قد بدأ بالفعل، مع دعوات متكررة للمواطنين إلى عدم تأجيل مراجعة مراكز الاستبدال حتى الأيام الأخيرة.

وأكد مصرف سوريا المركزي، في بيان نشره عبر منصاته الرسمية، أن سبعة أيام فقط تفصل عن انتهاء المهلة المحددة لاستبدال العملة عبر المصارف وشركات الصرافة، داعياً المواطنين إلى استكمال إجراءاتهم ضمن المواعيد المعلنة.

مواطن سوري يعدّ أوراقاً نقدية من العملة القديمة- إنترنت

ولم يتضمن البيان أي إشارة إلى تمديد جديد للمهلة، الأمر الذي عزز الاعتقاد بأن 30 تموز سيكون الموعد النهائي لانتهاء تداول الأوراق النقدية القديمة في الأسواق، بعد أن سبق للمصرف تمديد فترة الاستبدال ثلاثين يوماً إضافية اعتباراً من الأول من تموز بهدف منح المواطنين فرصة أكبر لإنجاز العملية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لإعادة تنظيم الدورة النقدية وسحب الإصدارات القديمة من التداول، وهي العملية التي وصفها مسؤولو المصرف بأنها أحد أهم مشاريع الإصلاح المالي في البلاد.

إنجاز 70 بالمئة من المهمة

كان حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان قد أعلن في وقت سابق أن نحو 80 بالمئة من الكتلة النقدية المتداولة جرى استبدالها بالفعل، معتبراً أن العملية أسهمت في تحديث النظام النقدي وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، بالتوازي مع العمل على إطلاق الإطار التنظيمي للمحافظ الإلكترونية وخدمات الدفع الرقمي، في إطار توجه يهدف إلى تقليص الاعتماد على النقد الورقي وتوسيع استخدام وسائل الدفع الحديثة.

رغم اقتراب انتهاء المهلة، يؤكد مصرف سوريا المركزي أن ذلك لا يعني ضياع حقوق المواطنين أو فقدان قيمة الأوراق النقدية القديمة.

 بحسب القرار الناظم لعملية الاستبدال، تبقى العملة القديمة صالحة للتداول حتى نهاية يوم 30 تموز/يوليو 2026 فقط، وبعد هذا التاريخ تفقد قوتها الإبرائية كوسيلة للدفع في عمليات البيع والشراء، لكنها لا تفقد قيمتها المالية، إذ سيظل بإمكان المواطنين استبدالها لدى المصرف المركزي لمدة خمس سنوات وفق الآليات التي سيعلن عنها لاحقاً.

طمأنة لأصحاب المدخرات

يحمل هذا الإجراء أهمية خاصة لشريحة واسعة من السوريين الذين يحتفظون بجزء من مدخراتهم خارج الجهاز المصرفي، سواء داخل المنازل أو في أماكن خاصة، إذ يمنحهم فترة زمنية كافية لتبديل ما لديهم من أوراق نقدية من دون التعرض لخسارة قيمتها، وفق تصريحات لحاكم المصرف المركزي.

 كما يسهم في الحد من المخاوف التي سادت خلال الأشهر الماضية بشأن مصير الأموال التي لم تصل بعد إلى مراكز الاستبدال، ولا سيما في المناطق البعيدة أو لدى الفئات التي واجهت صعوبات لوجستية في مراجعة المصارف وشركات الصرافة.

عملية استبدال العملة القديمة بالجديدة- إنترنت

وفي هذا السياق، شدد حاكم المصرف المركزي على أن الأموال التي تحتفظ بها الأسر السورية تمثل حصيلة سنوات من العمل والادخار، مؤكداً أن المصرف يلتزم بتوفير المعلومات والتعليمات الرسمية بشفافية خلال جميع مراحل العملية، وأن حق المواطنين في استبدال العملة القديمة سيبقى محفوظاً طوال فترة السحب الممتدة لخمس سنوات، حتى وإن انتهت صلاحيتها للتداول في الأسواق.

ويرى اقتصاديون أن نجاح عملية الاستبدال لن يقاس فقط بنسبة الأوراق التي جرى سحبها من السوق، وإنما بقدرة السلطات النقدية على استثمار هذه الخطوة لتعزيز الاستقرار النقدي وضبط السيولة وتوسيع استخدام أدوات الدفع الإلكتروني، بما ينعكس على كفاءة النظام المالي.

وفي المقابل، يبقى اهتمام غالبية السوريين منصباً على ما إذا كانت هذه الإجراءات ستترجم إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة واستقرار الأسعار وتعزيز القوة الشرائية، إذ يرى كثيرون أن شكل العملة الجديدة أو انتهاء تداول القديمة لن يكون كافياً ما لم يواكبه تحسن حقيقي في المؤشرات الاقتصادية والظروف المعيشية التي لا تزال تمثل التحدي الأكبر أمام الاقتصاد السوري.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم