يواصل أهالي أسرى ومفقودين من أبناء كوباني اعتصامهم المفتوح أمام مبنى مديرية المنطقة لليوم السادس، مطالبين بالكشف عن مصير ذويهم والإفراج عن المحتجزين لدى الحكومة السورية. ويأتي الاعتصام بعد أشهر من وقفات واحتجاجات متكررة في المدينة للمطالبة بإنهاء ملف الأسرى والمفقودين، والذين لايزال مصيرهم مجهولاً رغم تنفيذ عدة دفعات للإفراج عن المحتجزين وتبادلهم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية خلال الأشهر الماضية.
عائلات تبحث عن مصير أبنائها
بدأ الاعتصام بعائلة محمد بركة، قبل أن تنضم إليه أكثر من ست عائلات، أقامت خياماً أمام مبنى مدير المنطقة. وقال والد محمد سلمان درويش إن نجله محتجز منذ تسعة أشهر في قرية دبسي عفنان بمنطقة دير حافر، بينما قالت أفين باقي إن شقيقها فرزات عادل باقي مفقود في دير الزور منذ تسعة أشهر، وإن العائلة لم تتلقَّ أي معلومات عنه منذ 18 كانون الثاني/يناير، ولا تعرف ما إذا كان على قيد الحياة. وقال المعتصمون إن مدير المنطقة لم يلتقِ بهم خلال الأيام الستة الماضية، في حين لم تقدم الجهات المعنية معلومات واضحة عن أماكن احتجاز ذويهم أو أوضاعهم القانونية.


وتكرر الأهالي خلال الأشهر الماضية المطالب نفسها عبر سلسلة من الوقفات والمسيرات. ففي 6 آذار/مارس، نظمت عائلات أسرى ومفقودي مقاتلي قسد في كوباني وقفة طالبت بالكشف عن مصير أبنائها الذين أُسروا أو فقد الاتصال بهم خلال معارك كانون الثاني/يناير. وفي 5 نيسان/أبريل، نظمت العائلات وقفة جديدة في ساحة المرأة الحرة للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين لدى الحكومة السورية. كما شهدت المدينة تحركات أخرى خلال نيسان/أبريل وأيار/مايو وحزيران/يونيو، قبل أن يتجدد الاحتجاج بالاعتصام الحالي.
عمليات الإفراج
يعود ملف الأسرى إلى المعارك التي اندلعت بين القوات الحكومية وقسد خلال كانون الثاني/يناير، والتي شملت مناطق الشيخ مقصود والأشرفية ودير حافر والرقة ودير الزور. وخلال المعارك وعمليات الانسحاب وإعادة الانتشار، أُسر مقاتلون من قسد وقوى الأمن الداخلي، فيما فقد آخرون الاتصال بعائلاتهم. وقال قائد قسد مظلوم عبدي إن نحو 1070 مدنياً وعسكرياً كانوا محتجزين لدى الحكومة السورية.
ووفق توثيق “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بدأت الإفراجات في 8 آذار/مارس بإطلاق سراح 59 مقاتلاً، قبل بدء عمليات التبادل المنظمة في 10 آذار/مارس، عندما أُفرج عن 100 شخص من كل جانب، ثم 300 من كل طرف في 19 آذار/مارس، بينهم 11 مقاتلة من وحدات حماية المرأة، وقرابة 400 محتجز لدى الحكومة مقابل 91 لدى قسد في 11 نيسان/أبريل.

لكن عمليات الإفراج استمرت بعد دفعات التبادل الثلاث. ففي 8 أيار/مايو أطلقت الحكومة السورية سراح 232 من منتسبي قسد، ثم أفرجت عن 88 شخصاً في 25 أيار/مايو، فيما وثقت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إفراجات إضافية محدودة، بينها 28 مقاتلة من وحدات حماية المرأة.وبذلك تجاوز عدد المفرج عنهم من الجانب الحكومي 1100 شخص وفق الدفعات المعلنة، بينما تحدثت إفادات حكومية لاحقة عن أكثر من 1200 مفرج عنهم.
وتفاوتت التقديرات بشأن العدد المتبقي، إذ تحدثت مصادر في أيار/مايو عن 500 إلى 600 محتجز، في حين قالت لجنة الأسرى والمفقودين في تموز/يوليو إنها وثقت 628 شخصاً في عداد المفقودين على خلفية أحداث كانون الثاني/يناير، وتمكنت من تحديد أماكن 138 منهم في سجون تابعة للحكومة السورية في إدلب والرقة ودير الزور وحلب ومنبج وحمص.
ومصير ما زال مجهولاً
ويكشف تجدد الاعتصام في كوباني عن استمرار الفجوة بين عمليات الإفراج المعلنة وبين مصير الأسرى والمفقودين الذين ما زالت عائلاتهم تنتظر معلومات عنهم. فعلى الرغم من مرور أشهر على أولى عمليات التبادل والإفراج، لم تُعلن آلية شاملة وشفافة تحدد أسماء جميع المحتجزين ومواقع وجودهم ومصير الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين.
وفي 3 أيلول/سبتمبر، قال مسؤول في الأمن العام السوري إن دفعات الإفراج السابقة رفعت عدد المفرج عنهم إلى نحو 1500، وتحدث عن إفراج مرتقب لـ51 شخصاً، بينما لم يحسم ذلك مصير جميع الحالات التي تواصل عائلاتها المطالبة بمعلومات عنها.
ويضع ذلك السلطات السورية أمام اختبار إضافي في ملف يفترض أن يكون جزءاً من إجراءات بناء الثقة وتنفيذ الاتفاقات المبرمة مع قسد. استمرار العائلات في تنظيم الوقفات والاعتصامات للحصول على معلومات عن أقاربها يشير إلى أن عمليات الإفراج عولجت حتى الآن على دفعات، من دون تسوية نهائية وشفافة لملف الأسرى والمفقودين.
وتطالب العائلات المعتصمة بالكشف عن مصير أبنائها والإفراج عن المحتجزين، مؤكدة استمرار اعتصامها إلى حين الحصول على إجابات واضحة بشأن أماكن وجودهم ووضعهم القانوني.
- اعتصام أهالي الأسرى في كوباني يتجدد بعد أشهر من المطالبات
- مئات الطلاب الكرد يقاطعون المدارس احتجاجاً على تقليص التعليم بالكردية
- 4 أشهر في جنح الليل.. كواليس المهمة الأميركية السرية لإزالة ألغام هرمز
- فيديو متداول يثير الجدل.. العراق يكشف حقيقة عبور سوريين لحدوده
- 30 “حوثياً” في مواكب التشييع.. ماذا يحدث في تعز والساحل؟

