كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت أن قوة من وحدة “شاييتت 13” اغتالت مستشار بشار الأسد، محمد سليمان، في عملية بحرية بمدينة طرطوس عام 2008.
وجاء الكشف بعد سماح الرقابة العسكرية الإسرائيلية بنشر المسؤولية عن العملية، التي ظلت منسوبة إلى إسرائيل في تقارير أجنبية من دون إعلان رسمي طوال 18 عاماً.
وحدة كوماندوز إسرائيلية
قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، نقلاً عن كتاب جديد لأولمرت، إن وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية “شاييتت 13” نفذت عملية اغتيال سليمان في الأول من آب/أغسطس 2008، أثناء وجوده في منزله الصيفي على ساحل طرطوس.

وكان سليمان مستشاراً أمنياً وعسكرياً مقرباً من الأسد، وتولى، بحسب الرواية الإسرائيلية، إدارة المشروع السري لبناء المفاعل النووي السوري، إلى جانب عمله حلقة وصل مع “الحرس الثوري” الإيراني و”حزب الله” اللبناني.
ووفقاً للتفاصيل التي أوردها أولمرت، سبقت العملية مراقبة نفذها عناصر من جهاز الموساد لجمع معلومات عن تحركات سليمان وروتينه اليومي. وفي يوم الاغتيال، عاد سليمان من منطقة المفاعل المدمر في دير الزور، حيث قالت الرواية الإسرائيلية إنه كان يشرف على إزالة أدلة وبقايا مواد مشعة بهدف تضليل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وعندما تبين للاستخبارات الإسرائيلية أن سليمان يتجه إلى منزله في طرطوس بدلاً من مكتبه في دمشق، أبحرت قطعة بحرية إسرائيلية باتجاه الساحل السوري، قبل أن ينزل عناصر من “شاييتت 13” إلى الشاطئ.
وكتب أولمرت: “في اليوم الذي قتل فيه سليمان، خرج مقاتلونا من الماء، وكانوا قناصة متمرسين”، وأضاف أن القوة اقتربت تحت جنح الظلام إلى مسافة تقارب 150 متراً من شرفة المنزل، قبل أن تتأكد من هوية سليمان.
وبحسب الرواية، تمركز قناصة من الوحدة البحرية ووحدة استطلاع هيئة الأركان الإسرائيلية “سييرت متكال” على سطح منزل مجاور، ثم أطلقوا 3 رصاصات على سليمان بينما كان يتناول العشاء مع زوجته وصديقين. ولم يصب الأشخاص الذين كانوا برفقته.
وانسحب أفراد القوة بعد تنفيذ العملية إلى الساحل، قبل أن تقلهم السفينة وتعود بهم إلى قاعدة حيفا. وقال التقرير إن الأسد أمر بدفن سليمان سراً للحد من انتشار خبر مقتله.
اغتيال عماد مغنية
ظهرت تفاصيل العملية في كتاب أولمرت الجديد “أريزونا كلنا، القصة الكاملة وراء الهجوم على المفاعل النووي”، الصادر عن دار “يديعوت للكتب”، بعد حصوله على موافقة الرقابة الإسرائيلية.
وذكر موقع “العين السابعة”، المتخصص في شؤون الإعلام، أن الصحفيين الذين كانوا على معرفة بالقصة لم يبلغوا في الوقت نفسه برفع الحظر عن نشرها، ما منح الكشف الأولوية لدى الجهة التي نشرته.
ويتناول الكتاب كواليس الاستعدادات الإسرائيلية لقصف المفاعل السوري، والخلافات بين أولمرت، الذي كان رئيساً للوزراء آنذاك، ووزير الدفاع إيهود باراك بشأن توقيت الهجوم. وكان المفاعل قد أنشئ، وفق إسرائيل، بمساعدة خبراء من كوريا الشمالية وأُخفي تحت غطاء مشروع زراعي.
كما يتضمن الكتاب تفاصيل عن اغتيال القيادي في “حزب الله” عماد مغنية في دمشق، في عملية قال أولمرت إنها نُفذت بالتعاون بين الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.
وبحسب الرواية، تمكن الموساد من الحصول على صورة واضحة لمغنية بعدما لم تكن الاستخبارات الإسرائيلية تعرف ملامحه بدقة، ووضع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش شرطاً يقضي بأن تستهدف العملية مغنية وحده وألا تؤدي إلى مقتل أشخاص آخرين.
وقال أولمرت إن محمد سليمان وقائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني وصلا إلى شقة مغنية قبل ساعات من تنفيذ العملية، لكنهما لم يُستهدفا بسبب الشرط الأميركي.
وأضاف أنه كان يعتقد أنه يستطيع إقناع بوش بالموافقة على قتلهما لو تمكن من الاتصال به مباشرة في ذلك الوقت.
وكشف أولمرت أيضاً عن خطة للموساد لاختطاف رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية إبراهيم عثمان بعد تدمير المفاعل واستجوابه بشأن المشروع.
وقال أولمرت إن عناصر الجهاز حصلوا خلال اقتحام غرفة عثمان في فيينا على بيانات من هاتفه، تضمنت صوراً من داخل المفاعل وصورة لخبير كوري شمالي.
وبعد استبعاد خطة الاختطاف، توجّه يوسي كوهين، الذي تولى لاحقاً رئاسة الموساد، إلى منزل عثمان في فيينا وطلب التحدث إليه. لكن عثمان أجابه: “أعرف من أنت”، قبل أن يرفض الحديث ويغلق الباب.
- خبراء أمميون يطالبون سوريا بتعليق قوانين نزع الملكية الموروثة عن نظام الأسد
- التضخم السوري بين الحرب الإقليمية وصدمة الأسعار المحلية.. ما السبب الحقيقي؟
- بدعم إيراني واعتراض صامت.. “جبريل الحوثي” مرشحاً وحيداً لخلافة والده
- “بيتي هون.. امتحاني هون”.. طلاب السويداء يحتجون على حرمانهم من الامتحانات
- إسرائيل ترفع الستار عن عملية سرية في طرطوس استهدفت مستشار الأسد

