أثار الإعلان عن قرب تأهيل مطار المزة العسكري وتحويله إلى مطار مدني للطيران الخاص جدلاً حقوقياً، بسبب احتضانه سابقاً مرافق احتجاز وتحقيق تابعة للمخابرات الجوية، خلال حقبة نظام بشار الأسد.
ويأتي المشروع ضمن خطة لتوسيع أنماط النقل الجوي وتخفيف الضغط عن مطار دمشق الدولي، فيما يطالب حقوقيون بالحفاظ على المواقع المرتبطة بانتهاكات النظام السابق والتحقيق فيها قبل تغيير معالمها.
بدء أعمال التأهيل الأسبوع المقبل
كشف مصدر في قطاع الطيران المدني السوري، الأربعاء، أن فرقاً فنية تابعة للهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي ستبدأ خلال الأسبوع المقبل أعمال تأهيل وترميم مطار المزة في العاصمة دمشق، تمهيداً لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً.

ونقل موقع “سوريا الآن” عن المصدر قوله إن الفرق الفنية أنهت الدراسات اللازمة للمشروع، قبل أن يعقد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، اجتماعاً مع المختصين ويعطي موافقته على مباشرة الأعمال الميدانية.
وبحسب المصدر، ستنفذ خطة التأهيل على مراحل، على أن يخصص المطار بعد تشغيله للطيران الخاص وطيران رجال الأعمال والطيران الكهربائي، إلى جانب تقديم الخدمات المساندة المرتبطة بهذه الأنشطة.
وكان الحصري قد أعلن، في 24 تموز/يوليو 2025، خطة “استثمار مطار المزة العسكري وتحويله إلى مطار مدني”، خلال كلمة ألقاها في منتدى الاستثمار السوري السعودي الذي عقد في دمشق.
وقال الحصري لاحقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا” إن تحويل المطار إلى منشأة مخصصة للطيران الخاص ورجال الأعمال يمثل “جزءاً من رؤية تنموية متكاملة تهدف إلى تنويع أنماط الطيران في سوريا وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية وتجارية متخصصة”.
مطالب بالحفاظ على مسرح الجريمة
إلا أن الإعلان أثار اعتراضات حقوقيين وناشطين سوريين، تركزت على استخدام المطار خلال حكم النظام السابق مقراً لفروع تابعة للمخابرات الجوية ومركزاً لاحتجاز المعتقلين القادمين من محافظات سورية مختلفة.
وقال المحامي مهند شراباتي، في منشور، إن أعمال التأهيل تمثل “طمساً متعمداً للأدلة والذاكرة”، معتبراً أن ذلك بدأ من سجن صيدنايا والفروع الأمنية، وامتد إلى ما وصفه بالعبث بالمقابر الجماعية، وصولاً إلى مطار المزة العسكري.
بدوره، قال مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، مازن درويش إن المطار كان يضم فرعي التحقيق والمداهمة التابعين للمخابرات الجوية، كما استخدم مركزاً لاستقبال المعتقلين المحولين إلى الجهاز من مختلف المحافظات.
وأضاف درويش أن الموقع احتوى على سجن قديم وآخر جديد، إضافة إلى هنغارات طائرات حُولت إلى زنازين، وصالة رياضية استخدمت زنزانة جماعية ضمت مئات المعتقلين.
وأشار إلى أن عشرات الآلاف من المعتقلين دخلوا المطار خلال السنوات الماضية، وأن كثيراً منهم لم يخرجوا منه، واصفاً الموقع بأنه “مسرح جريمة لمحاكمات لم تبدأ بعد، ومقبرة جماعية لم يتم الكشف عنها بعد”.
من جهة أخرى، قال الصحفي بهاء دبوس إن المطار كان يضم 3 مراكز اعتقال تابعة للمخابرات الجوية، تعرض فيها معتقلون للتعذيب وقُتل آخرون، ما يجعلها، بحسب قوله واستناداً إلى توصيف لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، “مسارح جريمة”.
وتساءل دبوس عما إذا كانت مواقع الاحتجاز والأدلة الموجودة فيها قد خضعت للتوثيق والفحص قبل بدء أعمال التأهيل. وأوضح أن الأدلة المحتملة تشمل بنية الزنازين والممرات وغرف التحقيق، وآثار التعذيب والقيود على الجدران والأبواب، والبصمات والآثار البيولوجية، وأماكن الحفر أو الدفن المحتملة، فضلاً عن العناصر التي تسمح بمطابقة شهادات الناجين مع الموقع.
وأشار إلى أن هيئة الطيران لم توضح مصير معتقلات المطار، بينما لم تصدر الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية تعليقاً على الموضوع حتى الآن. كما لفت إلى ملف أراضي المطار المستملكة منذ عقود، وعمليات الهدم الواسعة التي شهدها محيطه خلال عامي 2012 و2013.
- تأهيل مطار المزة يثير مخاوف من طمس أدلة الانتهاكات
- بعد رفض دخولهن الجيش.. المقاتلات الكرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة
- لجنة المناهج الكردية لـ”الحل نت”: معهد لإعداد معلمي اللغة الكردية قريباً في الحسكة وعفرين
- العراق يفعّل اتفاق طريق التنمية مع تركيا.. ما الخطة؟
- معركة الرواية في واشنطن.. هل يعرف العالم “الحوثيين” كما يراهم اليمنيون؟

