لا يزال مستقبل المقاتلات الكرديات في سوريا قيد التفاوض مع الحكومة الجديدة، في ظل رفض دمج القوة النسائية بشكل مباشر في الجيش السوري، بحسب القيادية في “وحدات حماية المرأة” نوروز أحمد.
وقالت أحمد في مقابلة مع وكالة “رويترز” إن الطرح الذي يجري بحثه حالياً يتمثل في إنشاء قوة ذات “مهام خاصة”، تتيح للمقاتلات الحفاظ على تنظيمهن وخبراتهن العسكرية، في حال تعذر دمجهن ضمن تشكيلات الجيش بصيغتها الحالية.
وتأتي التصريحات بعد اجتماعين جمعا قيادات من “قسد”، قبل الحل عن نفسها، والحكومة السورية في دمشق يومي 25 و26 آب، خُصصا لبحث مستقبل القوات التابعة لها ومن بينها “وحدات حماية المرأة”، في إطار عملية إعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية في شمال شرقي سوريا.
رفض الدمج المباشر
قالت أحمد إن اجتماع 25 آب/ أغسطس في قصر الشعب شهد طرحاً من الجانب الحكومي مفاده أن وجود “وحدات حماية المرأة” داخل الجيش السوري غير ممكن في الوقت الراهن.

ودفع ذلك ممثلات “الوحدات” إلى طرح بدائل تضمن استمرار القوة وعدم تفكيك بنيتها التنظيمية، قبل عقد اجتماع آخر في اليوم التالي مع وزير الداخلية السوري لمناقشة موقع المقاتلات ضمن المؤسسات الأمنية والعسكرية.
وبحسب أحمد، طُرح خلال الاجتماع إنشاء قوة ذات “مهام خاصة” يمكن أن تؤدي أدواراً عملياتية، مع الإبقاء على قدر من الخصوصية التنظيمية للقوات النسائية الحالية.
وأشارت إلى أن الجانب الحكومي أبدى استعداداً لمناقشة هذا الخيار، إلا أن الصيغة النهائية لم تُحسم بعد، وأن المفاوضات لا تزال مستمرة.
أكثر من 1500 مقاتلة
تقول أحمد إن عدد مقاتلات “وحدات حماية المرأة” التي شارك في محاربة تنظيم “داعش” وانتصرت عليه، يتجاوز 1500 مقاتلة، وينتشرن في مناطق عدة شمال شرقي سوريا، بينها كوباني/ عين العرب والحسكة والقامشلي والمالكية.
وتطالب “الوحدات”، وفق أحمد، بالحفاظ على انتشار مقاتلاتها ضمن المناطق التي توجد فيها حالياً، باعتبار أن استمرار وجودها الجغرافي جزء من تصورها للمرحلة المقبلة.
وتعمل القوة حالياً ضمن تشكيلات على مستوى “فوج”، فيما نوقش خلال المفاوضات احتمال إعادة تنظيمها على مستوى “كتيبة”. وترى أحمد أن تغيير المستوى التنظيمي لا يمثل جوهر الخلاف، ما دام لا يؤدي إلى تفكيك القوة أو تشتيت عناصرها.
وتتمثل الأولوية، بحسبها، في الحفاظ على تماسك المقاتلات والاستفادة من خبراتهن العسكرية ضمن إطار مؤسساتي واضح.
التدريب والقيادة.. ملفات لم تحسم
لا يقتصر التفاوض على الشكل التنظيمي للقوة، إذ يبرز ملفا التدريب والقيادة النسائية ضمن القضايا التي لا تزال قيد النقاش.

وقالت أحمد إن المقاتلات الكرديات تطالبن بالحفاظ على نظام التدريب الخاص بها وتطويره، إلى جانب استمرار حضور القيادات النسائية في القوة الجديدة.
وبررت ذلك بأن المقاتلات يمتلكن خبرات عسكرية سابقة، وبالتالي فإن التعامل معهن باعتبارهن مجندات جديدات لا يعكس طبيعة تجربتهن السابقة.
في المقابل، قد تتطلب المهام الجديدة برامج تدريب إضافية ومتخصصة، وفق أحمد، التي أشارت إلى أن تفاصيل هذه البرامج لم تُحسم بعد.
كما تناولت المفاوضات إمكانية توسيع برامج التدريب التابعة لوزارة الداخلية، التي يتركز نظامها الحالي في دمشق، إلى مناطق أخرى، في حال جرى الاتفاق على انضمام مقاتلات “وحدات حماية المرأة” إلى المؤسسات الأمنية الجديدة.
ولا تزال أيضاً مسألة المقاتلات اللواتي قد لا يرغبن في الانضمام إلى الصيغة الجديدة مفتوحة. وقالت أحمد إن بعضهن قد يفضلن عدم الاندماج، ما يتطلب بحث ترتيبات منفصلة لهذه الحالات.
قوة نسائية تشكلت خلال الحرب
تأسست “وحدات حماية المرأة” عام 2013 كقوة عسكرية نسائية مرتبطة بالقوات الكردية في شمال شرقي سوريا، وشاركت خلال السنوات الماضية في العمليات العسكرية ضد تنظيم “داعش”، قبل أن تصبح جزءاً من البنية العسكرية المرتبطة بـ”قسد”.
وساهمت الحرب ضد التنظيم في تعزيز حضور “الوحدات”، التي تحولت إلى أحد أبرز التشكيلات العسكرية النسائية في المنطقة، وشاركت مقاتلاتها في عمليات ضد التنظيم وفي حماية المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد”.
من قوة عسكرية إلى مؤسسة ضمن الدولة؟
يأتي الجدل حول مستقبل المقاتلات الكرديات في مرحلة تشهد إعادة صياغة واسعة للمشهد العسكري والأمني في شمال شرقي سوريا.
وكانت الحكومة السورية و”قسد” قد وقعتا في 29 كانون الثاني/يناير اتفاقاً ينص على العمل باتجاه دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وشهدت محافظة الحسكة منذ مطلع عام 2026 تغيرات ميدانية وإدارية، مع توسع انتشار الجيش السوري في أجزاء من ريف المحافظة، مقابل استمرار وجود |قسد| في المدن الرئيسية، ومنها الحسكة والقامشلي. وبدأت عملية دمج تدريجية لبعض المؤسسات ضمن الهياكل الحكومية منذ شباط.
وفي 25 آب، أعلن مظلوم عبدي حل “قسد” والتشكيلات التابعة لها، قبل أن يصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 27 آب/ أغسطس، مرسوماً بتعيين عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية.
ويضع هذا التطور “وحدات حماية المرأة” أمام مرحلة مختلفة عن تلك التي نشأت فيها، إذ لم يعد السؤال متعلقاً فقط بدورها العسكري في مواجهة تنظيم “داعش”، وإنما بموقع المقاتلات داخل مؤسسات الدولة السورية الجديدة.
وبينما تؤكد دمشق استعدادها لاستيعاب المقاتلات والاستفادة من خبراتهن، تسعى المقاتلات الكرديات إلى ضمان عدم تفكيك القوة وفقدان بنيتها وخبراتها المتراكمة. وبين هذين الموقفين، يبدو أن مستقبل أكثر من 1500 مقاتلة سيتحدد وفق الصيغة التي ستستقر عليها مفاوضات الدمج، وما إذا كانت ستقود إلى قوة نسائية ذات مهام خاصة، أو إلى دمج فردي ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية للدولة.
- بعد رفض دخولهن الجيش.. المقاتلات الكرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة
- لجنة المناهج الكردية لـ”الحل نت”: معهد لإعداد معلمي اللغة الكردية قريباً في الحسكة وعفرين
- العراق يفعّل اتفاق طريق التنمية مع تركيا.. ما الخطة؟
- معركة الرواية في واشنطن.. هل يعرف العالم “الحوثيين” كما يراهم اليمنيون؟
- معاون وزير التربية لـ “الحل نت”: الاعتراف بالشهادات الجامعية لشمال شرق سوريا بات “محسوماً”

