تماثيل تتحطم وآثار تختفي وأخرى تُنقل.. من يحمي التراث السوري؟

تماثيل تتحطم وآثار تختفي وأخرى تُنقل.. من يحمي التراث السوري؟

أعادت عملية نقل تمثال صلاح الدين الأيوبي من محيط قلعة دمشق، السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إلى الواجهة حوادث تحطم وسرقة ونقل طالت نصباً ومقتنيات أثرية سورية منذ عام 2025.

وجاءت الخطوة ضمن مشروع لإعادة تأهيل محيط قلعة دمشق، فيما سبقتها حوادث شملت تحطم نصب الشهداء في حلب، وسرقة منحوتات من المتحف الوطني بدمشق، وتمثال القديس بولس في العاصمة.

نقل تمثال صلاح الدين.. ماذا قالت محافظة دمشق؟

نقلت مديرية دمشق القديمة نصب صلاح الدين الأيوبي، الذي صممه النحات السوري عبد الله السيد عام 1993، من موقعه أمام قلعة دمشق إلى محيط بانوراما حرب تشرين، في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تمهيداً لإجراء أعمال الصيانة والترميم.

نقل تمثال صلاح الدين الأيوبي وسط دمشق - وسائل التواصل الاجتماعي
نقل تمثال صلاح الدين الأيوبي وسط دمشق – وسائل التواصل الاجتماعي

وقالت محافظة دمشق، في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على تلغرام، إن نقل النصب يأتي ضمن مشروع لإعادة تأهيل محيط قلعة دمشق وتحسين الواقع الخدمي والجمالي والعمراني للمنطقة، بالتعاون مع منظمة “هاند”.

وأوضحت أن مديرية دمشق القديمة باشرت إجراءات النقل “بناءً على التقرير الفني الصادر عن دائرة آثار دمشق، وبعد التشاور والتنسيق مع الجهات المعنية”، بهدف صيانة النصب وترميمه ومعالجة الأضرار التي لحقت به، والحفاظ على قيمته الفنية.

وأشارت المحافظة في بيانها إلى أن النصب أُنشئ أمام قلعة دمشق “قبل حوالي ثلاثين عاماً فقط”، موضحة أنها تعمل بالتوازي على دراسة وتجهيز موقع مناسب لإعادة عرضه، بما يتيح للزوار مشاهدة عناصره الفنية من مختلف الزوايا، مع مراعاة انسجام الموقع الجديد مع المحيط العمراني والتراثي للمدينة.

من حلب إلى المتحف الوطني.. حوادث تحطم وسرقة

في 3 تموز/يوليو 2025، أظهرت مقاطع مصورة تحطم أجزاء من نصب الشهداء، الذي صممه النحات عبد الرحمن مؤقت، أثناء تفكيكه ونقله من ساحة سعد الله الجابري في حلب ضمن أعمال إعادة تأهيل الساحة.

تحطم أجزاء من نصب الشهداء أثناء تفكيكه ونقله من ساحة سعد الله الجابري في حلب - وسائل التواصل الاجتماعي
تحطم أجزاء من نصب الشهداء أثناء تفكيكه ونقله من ساحة سعد الله الجابري في حلب – وسائل التواصل الاجتماعي

وأقر محافظ حلب عزام الغريب بوقوع خلل في عملية النقل، وقال إن الجهة المنفذة لم تلتزم بالمعايير الفنية والإنشائية. وأعلن فتح مساءلة وترميم الأجزاء المتضررة، فيما أوضح مجلس المدينة أن النصب كان يحجب جزءاً من شاشة عرض جديدة.

وفي 9 تموز من العام نفسه، نفت مديرة شؤون المتاحف ديما أشقر أخباراً متداولة عن إفراغ المتحف الوطني بدمشق من مقتنياته ومنح موظفين إجازات قسرية، مؤكدة استمرار العمل وحماية القطع الأثرية. وتعلّق ذلك النفي بشائعات سابقة، وليس بحادثة السرقة التي وقعت في تشرين الثاني اللاحق.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، كشف الصحفي السوري محمد السلوم، عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، معلومات عن سرقة القسم الكلاسيكي في المتحف الوطني بدمشق، قبل صدور التفاصيل الرسمية بشأن الحادثة.

وقال السلوم إن العملية استهدفت القسم الكلاسيكي، وإن التحقيقات جرت “في ظل تكتم تام”، مشيراً إلى احتجاز موظفين لساعات متأخرة أثناء التحقيق.

وأضاف في منشور آخر أن السرقة طالت صالات العرض وليس المستودعات، بحسب المعلومات الأولية التي حصل عليها.

وتحدث عن اختفاء عملات ذهبية وفضية ودراخما، إضافة إلى نحو سبعة أو ثمانية تماثيل رخامية صغيرة، بينها منحوتات للإلهة أفروديت، وفق ما أورده الحل نت في تغطيته للواقعة.

لكن وزارة الثقافة السورية نشرت، في 13 تشرين الثاني، أوصاف ست منحوتات مفقودة من نوع “فينوس”، مصنوعة من الرخام والمرمر والجص، ولم تتضمن القائمة المعلنة عملات ذهبية أو فضية.

تساؤلات حول الدوافع سرقة المتحف الوطني

وفي 19 كانون الأول/ديسمبر، أعلنت الوزارة توقيف شخص قالت إنه اعترف بتنفيذ السرقة وقدم معلومات عن مشاركين آخرين.

وقال عدنان المحمد الباحث الفخري في قسم التاريخ والدراسات الكلاسيكية وعلم الآثار بكلية بيركبيك التابعة لجامعة لندن، لصحيفة “ذا آرت نيوزبيبر” المتخصصة في شؤون الفنون والتراث، “إن اختيار هذه التماثيل الشهيرة والموثقة جيداً، والتي لا يمكن بيعها في السوق السوداء، يشير إلى أن السرقة تحمل رسالة معينة، أكثر من كونها جريمة مدفوعة بمكاسب مالية بحتة”.

وأوضح المحمد، أن العملية يُرجح أن يكون قد شارك فيها أشخاص يمتلكون معرفة واسعة بالمتحف والثغرات الموجودة في منظومته الأمنية.

وحدد المحمد دافعين محتملين وراء السرقة “الأول، هجوم رمزي نفذه متطرفون يعارضون عرض مثل هذه المنحوتات العارية، والثاني، احتمال تورط أشخاص من داخل المتحف”.

من جهة أخرى قال شيخموس علي، الباحث في آثار الشرق الأدنى القديم ورئيس جمعية حماية الآثار السورية (APSA)، التي تتخذ من فرنسا مقراً لها، إن المسؤولين لم يتعاملوا بشفافية مع القضية.

وأضاف علي، في تصريح للصحيفة “من المخجل أن نعرف عبر وسائل الإعلام عدد القطع الأثرية المسروقة وتفاصيلها، في وقت تلتزم فيه وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والمتاحف الصمت”.

تمثال القديس بولس الرسول في دمشق قبل وبعد سرقته - وسائل التواصل الاجتماعي
تمثال القديس بولس الرسول في دمشق قبل وبعد سرقته – وسائل التواصل الاجتماعي

وفي 18 كانون الأول/ديسمبر 2025، سرق مجهولون تمثال القديس بولس الرسول من أمام دير مار بولس عند باب كيسان في دمشق القديمة، بعدما قطعوا نقاط تثبيته واقتلعوه من قاعدته.

وقالت مديرية إعلام دمشق، في بيان نشرته في 19 كانون الأول، إن السرقة وقعت نحو الساعة الثالثة فجراً، وإن تسجيلات كاميرات المراقبة أظهرت استخدام عدة أشخاص أدوات لقطع نقاط تثبيت التمثال الثلاث، قبل سحبه باتجاه السور الخارجي للدير.

ورجحت المديرية أن يكون الدافع مادياً بسبب قيمة المعدن المصنوع منه التمثال، وأكدت متابعة التحقيقات بالتنسيق مع الجهات المختصة، إلا أنه حتى اللحظة لم تكشف نتائج التحقيق.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم