شهدت مدينة القصير في ريف حمص، الثلاثاء 28 نيسان، اشتباكات مسلحة بين عائلتين، على خلفية خلاف بسيط، سرعان ما تحول إلى مواجهة بالرصاص، وأسفر عن سقوط قتيل وإصابات.
وتعكس الواقعة نمطاً متكرراً من النزاعات المحلية التي تتصاعد سريعاً في بيئة تطبع مع العنف. كما تبرز مجدداً ضعف التدخل الأمني السريع للسيطرة الخلافات قبل تحولها إلى أحداث دموية، وتجاهل السلطات السورية الانتقالية لظاهرة انتشار السلاح في حمص تحديداً.
تفاصيل الحادثة
اندلعت اشتباكات مسلحة بين عائلتي سقرجا والمكالدة في مدينة القصير بريف حمص، عقب خلاف بدأ بشكل محدود إثر دخول أحد الخراف إلى أرض زراعية تعود لإحدى العائلتين، ما أدى إلى مشادة كلامية سرعان ما خرجت عن السيطرة.
وبحسب مصادر محلية، تطور الخلاف خلال وقت قصير إلى تبادل لإطلاق النار باستخدام أسلحة فردية، في ظل غياب تدخل فوري لاحتواء الموقف أو تطويق التوتر في مراحله الأولى، الأمر الذي أسفر عن مقتل الشاب فادي العلي (أبو مالك)، وهو من أبناء منطقة البرهانية ومنتسب إلى القوات الأمنية السورية، إضافة إلى إصابة شخصين آخرين، أحدهما أصيب بطلق ناري في الساق، حيث جرى نقلهما إلى أحد المشافي لتلقي العلاج.
وأعقب الحادثة حالة من التوتر في المدينة، مع مخاوف من تجدد الاشتباكات بين الطرفين أو توسعها، وسط دعوات محلية لاحتواء النزاع ومنع تصعيده، خاصة في ظل حساسية العلاقات العائلية وتشابكها في المنطقة، وما قد يترتب على ذلك من امتدادات عشائرية تزيد من احتمالات التصعيد، في وقت لم تُسجَّل فيه إجراءات حاسمة لفرض التهدئة أو محاسبة المتسببين بشكل فوري.
تزايد العنف في حمص
لا تبدو حادثة القصير معزولة عن سياق أمني أوسع تشهده محافظة حمص منذ بداية عام 2026، إذ وثّقت تقارير حقوقية وإعلامية سلسلة من الحوادث الدامية خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ففي 5 كانون الثاني/يناير 2026، قُتل ثمانية مدنيين وأُصيب أكثر من 21 آخرين جراء تفجير عبوة ناسفة داخل مسجد في حي وادي الذهب بمدينة حمص، في واحدة من أبرز الهجمات التي استهدفت مدنيين بشكل مباشر داخل أماكن العبادة.
وفي 8 كانون الثاني/يناير 2026، تعرّض عاملون في القطاع الطبي لإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين مجهولين أثناء مغادرتهم أحد المشافي، ما يعكس نمطاً من الاستهداف السريع والمباغت باستخدام الدراجات النارية. وخلال شهر شباط/فبراير 2026، استمر هذا النمط من العنف، حيث قُتل مدنيان بإطلاق نار داخل محل تجاري في حي كرم اللوز، ضمن ما بات يوصف بـ”القتل المتنقل”، بحسب مصادر حقوقية.
كما تشير بيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى تسجيل 57 جريمة قتل في عموم سوريا خلال آذار/مارس 2026، في مؤشر على استمرار الفوضى الأمنية، بما في ذلك محافظات مركزية كحمص. ويعكس هذا التسلسل الزمني تزايد الحوادث ذات الطابع الجنائي أو الفردي، والتي غالباً ما تتطور بسرعة إلى أعمال عنف قاتلة، في ظل انتشار السلاح وضعف الضبط الأمني، وهو السياق ذاته الذي يفسر تصاعد الخلافات المحلية، كما في حادثة القصير.
- معايير جديدة لدخول السوريين إلى لبنان.. من يحق له الدخول وكم مدة الإقامة؟
- “نريد فقط الضمانات”.. تأييد مجتمعي من عوائل الفصائل و”الحشد” للدمج وحصر السلاح
- الدعم الصيني لإيران وأمن الخليج: تقاطعات الطاقة والسياسة في قمة ترامب وشي
- إيران تهدد بتعطيل مطارات الدول المتعاونة مع واشنطن في ملف الطيران
- رغم تأكيدات باحتوائه مقابر جماعية.. دمشق تستكمل أعمال تأهيل مطار المزة

