السعودية و”الحوثي”.. هل تعود المواجهة إلى الميدان؟

تبدو العلاقة بين السعودية وجماعة "الحوثي" الموالية لطهران، أمام منعطف جديد، بعدما أعادت الهجمات التي استهدفت سفناً ومنشآت نفطية سعودية، فتح باب المواجهة العسكرية، ودفعت قنوات الاتصال التي ظلت قائمة بين الطرفين لسنوات، إلى حالة من التراجع.

تبدو العلاقة بين السعودية وجماعة “الحوثي” الموالية لطهران، أمام منعطف جديد، بعدما أعادت الهجمات التي استهدفت سفناً ومنشآت نفطية سعودية، فتح باب المواجهة العسكرية، ودفعت قنوات الاتصال التي ظلت قائمة بين الطرفين لسنوات، إلى حالة من التراجع.

وفي تحليل موسع، قالت صحيفة “نيويورك تايمز“، إن الرياض وجماعة “الحوثي” تقتربان مجدداً من مواجهة قد تتسع، في وقت لا تبدو فيه خيارات السعودية محسومة بين العودة إلى العمل العسكري، أو مواصلة الضغط السياسي.  

تراجع قنوات الاتصال  

وبحسب الصحيفة، فإن قنوات الاتصال التي أبقت السعودية و”الحوثيين” بعيدين نسبياً عن المواجهة المباشرة خلال السنوات الماضية، تبدو الآن مهددة بالانهيار. 

وقال المحلل المتخصص في الشأن اليمني محمد الباشا للصحيفة، إنه لا يرى مخرجاً سياسياً في المرحلة الحالية، مرجحاً أن تكون “الحرب قادمة”. 

وفي المقابل، نقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤول سعودي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن المملكة تفضل السلام، لكنها مستعدة للحرب مع جماعة “الحوثي”، وستستخدم الوسائل الضرورية لحماية أمنها. 

ويشير هذا الموقف إلى أن الرياض، لا تبدو راغبة في العودة تلقائياً إلى الحرب الشاملة، لكنها في الوقت نفسه لا تريد ترك الهجمات “الحوثية” من دون رد حاسم، خصوصاً إذا استمرت في استهداف الأراضي والمنشآت والسفن السعودية.  

الرياض لا تبحث عن حرب 2015  

وتحضر تجربة التدخل العسكري السعودي في اليمن، منذ عام 2015 بقوة في الحسابات الحالية، فالحرب الطويلة لم تنته بإسقاط جماعة “الحوثي”، بينما خلقت كلفة عسكرية وإنسانية وسياسية كبيرة، وانتهت إلى هدنة طويلة نسبياً منذ عام 2022.

ولهذا، ترجح تحليلات نقلتها الصحيفة، أن يكون الهدف السعودي، في حال اللجوء إلى القوة، إضعاف جماعة “الحوثي” ودفعها إلى تقديم تنازلات في تسوية سياسية، وليس خوض حرب جديدة بهدف القضاء عليها بالكامل.

ويأتي ذلك في ظل تغير البيئة الإقليمية أيضاً، فاندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران أعاد ترتيب حسابات الأطراف، ودفع جماعة “الحوثي” إلى الانخراط بصورة أكبر في المواجهة الإقليمية، بينما باتت الرياض أمام احتمال أن تتحول الساحة اليمنية، إلى جبهة إضافية في الصراع مع طهران.  

دعم القوات الحكومية  

في المقابل، رصدت “نيويورك تايمز” مؤشرات على تغير في تعامل السعودية مع القوات المناهضة لجماعة “الحوثي”، بينها تحسن التنسيق العسكري وتزويد الفصائل بأسلحة أكثر تطوراً، وفق أحمد ناجي، كبير المحللين للشأن اليمني في مجموعة الأزمات الدولية. 

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي، في مقابلة مع صحيفة “الشرق الأوسط”، إن استعادة الحكومة السيطرة على صنعاء أصبحت “حتمية”، مشيداً بالدعم السعودي للقوات الحكومية. 

وبالتوازي، تحركت الدبلوماسية السعودية واليمنية في واشنطن، لطلب دعم أميركي أكبر في مواجهة جماعة “الحوثي”، وفق ما أوردته الصحيفة. 

لكن هذه التحركات لا تعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اٌتخذ، فالسعودية، التي تعرف كلفة الحرب السابقة، تواجه معادلة معقدة: استمرار هجمات جماعة “الحوثي” يفرض عليها الرد، بينما قد تؤدي العودة إلى الحرب، كلفة كبيرة.

وبين هذين الخيارين، يبدو أن السعودية تتجه حالياً نحو زيادة الضغط، ورفع كلفة التصعيد على جماعة “الحوثي”، مع إبقاء باب التسوية السياسية مفتوحاً، بدلاً من القفز مباشرة إلى الحرب الشاملة.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم