أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) اعتقال ثلاثة سوريين في ألمانيا وصربيا، في عملية أمنية دولية استهدفت شبكتين دوليتين لتهريب المهاجرين، تتهمان بتنظيم تهريب أكثر من 900 مهاجر غالبيتهم سوريون إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر ليبيا ودول البلقان، بعد تحقيقات استمرت عدة سنوات.
ونُفذت العملية في 5 آب/أغسطس 2026، بمشاركة سلطات ألمانية وصربية ضمن فريق عمليات مشترك نسقته (يوروبول)، واستهدفت قياديين في شبكتين سوريتين مترابطتين يُعتقد أنهما أدارتا عمليات تهريب واسعة النطاق للمهاجرين إلى أوروبا.
شبكتان سوريتان عبر ليبيا والبلقان
وبحسب نتائج التحقيقات، كانت الشبكتان تنشطان بالتوازي عبر مساري الهجرة في وسط البحر المتوسط وغرب البلقان، مع تعريض المهاجرين لظروف تهدد حياتهم مقابل تحقيق أرباح مالية كبيرة.
وتتهم إحدى الشبكتين، المرتبطة بميليشيا تنشط في ليبيا، بتنظيم رحلات بحرية خطرة من السواحل الليبية إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية باستخدام قوارب متهالكة ومكتظة حملت ما يصل إلى 61 مهاجراً في الرحلة الواحدة، من دون سترات نجاة أو معدات سلامة.

وأظهرت التحقيقات أن غالبية المهاجرين كانوا من السوريين، ودفع كل منهم ما بين 6500 و7800 يورو مقابل الرحلة، قبل نقلهم لاحقاً إلى ألمانيا عبر شبكات تهريب ثانوية.
وقدرت السلطات أرباح هذه الشبكة غير المشروعة بما لا يقل عن 875 ألف يورو، فيما عُثر بحوزة أحد المشتبه بهم خلال التحقيقات مراراً على أوراق نقدية يشتبه بأنها مزورة من فئة اليورو، تراوحت قيمتها بين 30 ألفاً و100 ألف يورو.
أما الشبكة الثانية، فكانت تعمل انطلاقاً من صربيا، حيث تولت تنسيق نقل المهاجرين عبر طريق غرب البلقان باتجاه ألمانيا ودول أوروبا الغربية الأخرى. ووفق التحقيقات، تقاضت الشبكة ما بين ألفي و10 آلاف يورو عن كل شخص، معظمهم سوريون، لتهريبهم من صربيا عبر المجر، أو من البوسنة والهرسك عبر كرواتيا إلى الاتحاد الأوروبي، قبل نقلهم بسيارات وشاحنات صغيرة وكبيرة عبر النمسا أو التشيك أو بولندا أو سلوفاكيا وصولاً إلى وجهاتهم النهائية.
استهداف قادة في شبكات التهريب
وأوضحت (يوروبول) أن الموقوفين الثلاثة كانوا مصنفين ضمن قائمة “الأهداف عالية القيمة” نظراً لدورهم القيادي في تنظيم عمليات تهريب واسعة عبر عدة دول.
وأُلقي القبض في مدينة ساربروكن الألمانية على سوري يبلغ من العمر 26 عاماً، يشتبه في أنه نظم تهريب ما لا يقل عن 125 مهاجراً عبر خمس عمليات مختلفة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2024. كما اعتقلت السلطات الصربية في بلغراد سوريين آخرين، يبلغان 31 و32 عاماً، استناداً إلى مذكرتي توقيف دوليتين صادرتين عن ألمانيا.

ويُشتبه في أن الموقوف الأول نسق ما لا يقل عن 17 عملية تهريب كبيرة شملت أكثر من 150 مهاجراً عبر مسار البلقان الأوسط بين نيسان/أبريل وتشرين الثاني/نوفمبر 2022، بينما لعب الثاني دوراً لوجستياً محورياً في شبكة مسؤولة عن تهريب ما لا يقل عن 625 مهاجراً عبر صربيا نحو أوروبا الغربية خلال عامي 2023 و2024.
وأشارت يوروبول إلى أن خمسة أعضاء آخرين من هذه الشبكة كانوا قد اعتُقلوا خلال عمليات منسقة في ألمانيا وهولندا والبوسنة والهرسك عام 2025.
وتواصل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في سوريا منذ تولي الحكومة الانتقالية السلطة تحت قيادة أحمد الشرع، دفع أعداد من السوريين إلى البحث عن سبل للوصول إلى أوروبا.
ورغم تراجع طلبات اللجوء مقارنة بالسنوات السابقة، لا يزال السوريون من بين أكبر الجنسيات المتقدمة بطلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي، فيما تستغل شبكات تهريب البشر هذا الواقع لتنظيم رحلات خطرة عبر البحر المتوسط والبلقان مقابل مبالغ مالية كبيرة.
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار
- خفض وقود السيارات الحكومية 30%.. هل ينقذ الخزينة السورية؟

