قالت مصادر عسكرية وحكومية إن القوات اليمنية المدعومة من السعودية سيطرت، اليوم الاثنين، على مواقع رئيسية مطلة على مضيق باب المندب، في إطار هجوم واسع لاستعادة مناطق حقق الحوثيون تقدماً فيها خلال الأسابيع الماضية.
ونقلت وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر عسكرية ومصدر حكومي أن القوات الحكومية سيطرت على أجزاء واسعة من مديرية ذوباب المطلة على المضيق، وتسعى إلى استكمال السيطرة على المنطقة بدعم جوي كثيف من التحالف الذي تقوده السعودية.
في المقابل، نفت وسائل إعلام موالية للحوثيين إحراز القوات الحكومية تقدماً في المنطقة، ووصفت هذه التقارير بأنها “غير صحيحة على الإطلاق”.
ويكتسب محور ذوباب أهمية خاصة بسبب موقعه المباشر على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن. وكان الحوثيون قد تقدموا في الشهر الماضي إلى مناطق ساحلية قريبة من المضيق، بما فيها ذوباب، في تطور أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة في الممر البحري.
هجوم حكومي على عدة جبهات
يأتي التقدم المعلن في ذوباب بعد إعلان الحكومة اليمنية، الأحد، بدء عملية عسكرية لاستعادة الأراضي التي سيطر عليها الحوثيون، في أكبر تصعيد تشهده الجبهات اليمنية منذ سنوات.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، الاثنين، بدء “هجوم استراتيجي” في العاصمة صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون إلى جانب مساحات واسعة من شمال غربي البلاد.
وقالت السعودية إنها نفذت مئات الغارات في اليمن، بهدف توفير غطاء جوي للقوات الحكومية وحماية منطقة باب المندب، فيما أعلنت الحكومة اليمنية تنفيذ عمليات على عدة جبهات، بينها جبهات في محافظة صنعاء.
وتأتي العملية في وقت تسعى فيه الرياض إلى استعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر وإبعاد الحوثيين عن باب المندب، بعدما أدى تقدم الجماعة نحو الساحل إلى رفع المخاوف من اتساع تهديدها للممر البحري.
وكانت السعودية قد بدأت، قبل الهجوم، تحضيرات عسكرية لاستعادة السيطرة على المضيق ودعم القوات اليمنية في العملية.
معارك موازية حول تعز
في المقابل، حقق الحوثيون تقدماً على جبهات أخرى، ولا سيما في محيط مدينة تعز. وقالت خمسة مصادر حكومية لـ”رويترز” إن الحوثيين تقدموا مساء الأحد إلى أجزاء من الطريق الجبلي المؤدي إلى تعز، ما أدى إلى محاصرة قوات حكومية في المنطقة، بينما نفى مصدر حكومي آخر قطع الطريق.
كما نقلت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن مصدر عسكري أن الجماعة سيطرت على مديرية المواسط في محافظة تعز، ووصلت إلى منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في حين لم تتطابق هذه الرواية مع جميع المصادر الحكومية.
وتشير هذه التطورات إلى أن الهجوم الحكومي لا يجري على جبهة واحدة، إذ تتزامن محاولة استعادة باب المندب مع معارك عنيفة في محيط تعز وجبهات أخرى.
باب المندب في قلب التصعيد
يضيف القتال حول باب المندب بعداً يتجاوز الجغرافيا اليمنية، إذ يأتي في وقت تواجه فيه حركة الطاقة والتجارة في المنطقة اضطرابات مرتبطة بالصراع الإقليمي.

وكان تقدم الحوثيين نحو باب المندب في أيلول/ سبتمبر قد أثار مخاوف من إمكانية استخدام الجماعة موقعها الجديد لتهديد الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، امتد التصعيد إلى الأراضي السعودية، بعدما أعلن الحوثيون في الأيام الماضية استهداف منشآت تابعة لشركة “أرامكو” في الرياض بالصواريخ والطائرات المسيرة، بينما لم تؤكد السلطات السعودية أو الشركة وقوع أضرار في المنشآت المستهدفة.
وبذلك، تبدو معركة باب المندب واحدة من أبرز محاور التصعيد الجديد في اليمن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية استعادة المناطق التي فقدتها خلال الأسابيع الماضية، بينما يواصل الحوثيون الضغط على جبهات أخرى، خصوصاً حول تعز.
- القوات اليمنية تتقدم نحو باب المندب.. وتصعيد واسع ضد الحوثيين
- المقاتلون الأويغور وأبو مريم الأسترالي.. ملفان يلاحقان المرحلة الانتقالية في سوريا
- بعد تلميح وزير الطاقة أمام مجلس الشعب.. هل تطرق زيادة تعرفة المياه باب السوريين؟
- تقرير حقوقي: مرسوم الجنسية لا ينهي آثار حرمان الكرد من حقوقهم لعقود
- أكثر من 500 عائلة ضمن قافلة العودة الثالثة إلى رأس العين/سري كانيه

