بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران

تتباين المواقف الإيرانية بشأن احتمال استئناف الاتصالات مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تحركات قطرية في نيويورك تهدف إلى نقل المواقف بين الجانبين، في وقت تتحدث فيه مصادر عن محادثات منفصلة مرتقبة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والجانب الأميركي.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول مطلع أن وسطاء قطريين يتوقع أن يعقدوا محادثات منفصلة مع عراقجي والجانب الأميركي، اليوم الاثنين أو الثلاثاء، لبحث نسخة معدلة من مقترح إيراني يمتد لسبعة أيام، طرحته طهران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبحسب المسؤول، من المتوقع أن تركز الاتصالات على المقترح الذي قدمته إيران لإنهاء الأعمال القتالية في إيران ولبنان، مقابل إجراءات أميركية تشمل الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة وإنهاء العقوبات على النفط الإيراني ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتربط طهران، وفق المقترح، هذه الخطوات بإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

تضارب في الموقف الإيراني

ويأتي الحديث عن الوساطة القطرية وسط تباين واضح في التصريحات الإيرانية بشأن وجود محادثات جديدة. وأكدت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية أن عراقجي سيلتقي الوسطاء في نيويورك، وأن اللقاء سيبحث “أحدث المقترحات والآراء بشأن الوضع الراهن”.

آثار الدمار بادية على مبنى سكني إثر إحدى الغارات الجوية على أهداف في العاصمة الإيرانية طهران يوم 27 مارس آذار 2026. صورة لرويترز

في المقابل، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” عن مصدر قريب من الوفد الإيراني أن الوفد “لا يعتزم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة”، مشيرة إلى أن مواقف طهران نقلت إلى الجانب الأميركي الثلاثاء الماضي عبر وسيط قطري.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن عراقجي سيعود إلى طهران في الموعد المقرر، من دون التعليق على المحادثات مع الوسطاء.

وكان عراقجي قد قال إن الوسطاء لم ينقلوا رسمياً إلى طهران رفض واشنطن للمقترح الإيراني، وإن بلاده تنتظر الموقف النهائي الأميركي قبل تحديد خطواتها المقبلة.

وأضاف أن شروط طهران واضحة، وأن أي خطوة باتجاه إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة باستيفائها، معتبراً أن الحل التفاوضي هو السبيل للخروج من الأزمة.

واشنطن تبقي باب الاتصالات مفتوحاً

من الجانب الأميركي، أعلن الرئيس دونالد ترامب السبت رفضه المقترح الإيراني، وقال إن طهران تسعى إلى اتفاق سريع بسبب الضغوط الاقتصادية التي تواجهها.

لكن ترامب قال، في حديث إلى موقع “أكسيوس” الأحد، إنه يتوقع إجراء المفاوضين الأميركيين مزيداً من المحادثات خلال الأسبوع الحالي.

وبذلك، لا تشير المعطيات المتاحة إلى بدء مفاوضات مباشرة جديدة بين واشنطن وطهران، لكنها تظهر استمرار قناة اتصال غير مباشرة عبر الوسطاء، مع بقاء الخلاف حول شروط أي اتفاق وآلية تنفيذه.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم