بين “القطيع” و”قوم كرام”.. جدل حول تصريحات يوسف قبلاوي

بين "القطيع" و"قوم كرام".. جدل حول تصريحات يوسف قبلاوي

أثار وصف الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي السوريين بأنهم يسيرون خلف “فيسبوك كالقطيع” جدلاً على منصات التواصل، قبل أن يقدم اعتذاراً عن العبارة بعد ساعات من تداولها.

وجاءت تصريحات قبلاوي خلال حديثه عن اتهامات وشبهات فساد طالت عقوداً أبرمتها الشركة، بينما ركزت ردود الفعل على طريقة مخاطبة المسؤولين للرأي العام والتعامل مع الانتقادات الموجهة إلى المؤسسات العامة.

من “القطيع” إلى الاعتذار

نفى قبلاوي خلال مؤتمر صحفي وجود فساد في العقود المبرمة مع شركات “ستار بترونوفا” و”غولكون” و”تعزيز”، وقال إن الشركات مؤهلة لتنفيذ الأعمال الموكلة إليها، وإن معظم كوادرها من أبناء المنطقة الشرقية.

وقال قبلاوي: “للأسف أصبح فيسبوك هو القائد لجميع الشعب السوري إلا شوي، يعني زي القطيع الواحد ماشي وراه”، قبل أن يتحدث عن قنوات قال إنها “معادية” وأخرى تابعة لفلول النظام السابق. وذكر “الإمارات” أثناء تعداد أماكن عمل تلك القنوات، ثم تراجع مباشرة عن الكلمة وقال: “عفواً، من سوريا ومن برا، من دول ثانية موجود فيها النظام المجرم”.

وجاءت التصريحات وسط جدل سبقها حول عقود الشركة واتهامات بوجود مخالفات مالية.

وكانت الشركة السورية للبترول قد قالت في بيان بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر إن المعلومات المتداولة عن اختلاس 110 ملايين دولار “غير دقيقة”، موضحة أن الرقم يمثل تقديراً أولياً للضرر ضمن ملفات ما تزال تخضع للتحقيق والتدقيق، وليس أموالاً ثبت اختلاسها، كما نفت توقيف قبلاوي أو طلب إحالته إلى التحقيق.

وبعد ساعات من انتشار المقطع الذي أثار جدلاً بين السوريين، نشر قبلاوي تسجيلاً مصوراً اعتذر فيه عن العبارة، وقال مخاطباً السوريين: “أهلي وناسي الكبير والصغير في بلدنا الحبيب، البارح كنا في مصفاة حمص، وللأسف بشكل غير مقصود خرج مني كلمة لا أقصدها نهائياً ولا تعبر عني”.

وأضاف أنه يعمل في ظل “ضغوطات شديدة وتحديات كبيرة”، قبل أن يكرر اعتذاره قائلاً إن “من شيم الرجال الاعتذار”، وأرجع استخدام بعض المصطلحات إلى محاولته أحياناً ترجمة كلمات من الإنجليزية إلى العربية.

وعنون قبلاوي الفيديو بعبارة: “من شيم الرجال الاعتذار ومن شيم الكرام قبوله.. وأشهد بالله أنكم قوم كرام”.

الاعتذار لا ينهي الانتقادات

أثارت تصريحات قبلاوي انتقادات من صحفيين ومحامين وناشطين سوريين، فيما لم يوقف الاعتذار النقاش المتعلق بالعقود والاتهامات التي سبقت التصريحات.

وكتب المحامي المعتصم الكيلاني متسائلاً عن قبول وصف السوريين بـ”القطيع”، قبل أن يعود عقب الاعتذار ويقول: “اعتذرت أم لم تعتذر، فلن يغيّر ذلك شيئاً؛ فالقضية الأساسية هي وجود شبهات فساد”.

ورأى المحامي جلال الحمد أن القضية تتجاوز اللفظ المستخدم إلى طريقة تعامل المسؤول مع الانتقادات، معتبراً أن الرد على المشكلات باتهام المنتقدين أو الحديث عن مؤامرات لا يقدم إجابات عن الأسئلة المطروحة بشأن أداء المؤسسات.

وقال الحمد “اليوم، يتحفنا مسؤول أرهقت مؤسسته السوريين، وذاع صيتها بالفساد، بالقول إن السوريين قطيع يمشي خلف الأخبار المحرّفة على الفيسبوك، وإن كل ما يحصل مؤامرة من الداخل والخارج.

وأضاف “قد يبدو للبعض ما يحصل مجرد تفاصيل، لكنها في الحقيقة تعكس طريقة واحدة في التعامل مع النقد والمشكلات: بدل مواجهتها، يجري إنكارها أو تسخيفها أو تحويلها إلى مؤامرة، ثم يصبح من يتحدث عنها هو المشكلة”.

وتابع “هنا تحديداً تكمن المشكلة ما يحصل ليس تفصيلاً، تجاهل المشكلات وتسخيفها لن يقود إلى الاستقرار، ولن يقود حتى إلى استبداد واضح المعالم، بل قد يقود إلى نموذج لا تعريف له: يُفقِر الناس، ويسرق الثروات، ويطمر العدالة، ويستهزئ بالمواطنين. وستسجل سوريا براءة اختراع هذا النموذج”.

من جهة أخرى كتب الصحفي السوري منصور العمري، “من أمن العقاب أساء الأدب، كيف يتجرأ مسؤول حكومي على إهانة وشتم “جميع السوريين إلا شوي” الذين عانوا عقوداً من سلب الكرامة الإنسانية وبذلوا كل شيء في سبيلها، إن التعدي على الكرامة الإنسانية وحق النقد المكفولين في الاعلان الدستوري لا يمر باعتذار.

ويضيف: “القطيع باللغة العربية الفصحى والعامية تستخدم لوصف جماعة من البهائم والحيوانات، أما جماعة من البشر تسمى شعب، وفي هذه الحالة هو الشعب السوري يا سيادة المسؤول المحترم”.

ولفت العمري إلى أن الوصف الذي استخدمه قبلاوي “جميع الشعب السوري إلا شوي زي القطيع” يحمل “تعميم، عنصرية، فوقية، إهانة كرامة، شتيمة، سلب الصفات الإنسانية للهجوم على الناقدين ومعارضي الفساد الحقيقي أو المتصور، واستبدالها بصفات غير آدمية لقمع حق متابعة أداء الموظفين والمسؤولين في الدولة، وخاصة بما يخص الفساد وشبحه المستشري في ذاكرة السوريين على مدى عقود”.

وتابع العمري أن “وظيفة المسؤول الحكومي هي توضيح المسائل المتعلقة بالفساد للناس، وليس مهاجمة وإهانه وشتم آدمية من يعترض عليه، وأن الاعتذار غير مقبول”.

ويأتي الجدل فيما تواصل الجهات الرقابية التحقيق في ملفات تتعلق بقطاع النفط. وكانت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش قد أعلنت في 22 آب/أغسطس رصد مخالفات في دير الزور بعد تحقيقات استمرت 3 أشهر، وقدرت أضراراً أولية بملايين الدولارات، مع كف يد تسعة مسؤولين وإحالتهم إلى القضاء، مؤكدة أن المخالفات تتعلق بأشخاص محددين ولا تمثل عموم العاملين في القطاع.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم