تعز تحت الحصار.. تحذيرات من انهيار الخدمات ونفاد الإمدادات

حذرت الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية من تدهور متسارع للأوضاع المعيشية والصحية في مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، مع استمرار القتال وإغلاق طرق الإمداد، في وقت تواجه فيه المستشفيات نقصاً حاداً في الوقود والأدوية والأكسجين، وتتزايد صعوبات حصول السكان على الغذاء والمياه النظيفة.

حذرت الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية من تدهور متسارع للأوضاع المعيشية والصحية في مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، مع استمرار القتال وإغلاق طرق الإمداد، في وقت تواجه فيه المستشفيات نقصاً حاداً في الوقود والأدوية والأكسجين، وتتزايد صعوبات حصول السكان على الغذاء والمياه النظيفة.

وقال ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” في اليمن، أخيل آير، إن تصاعد القتال يعطل أبسط الخدمات الأساسية لنحو ثلاثة ملايين شخص في أنحاء البلاد، واصفاً تعز بأنها الأولوية الإنسانية الأكثر إلحاحاً في الوقت الراهن. 

وأوضح آير، في تصريحات من عدن نقلتها الأمم المتحدة، أن القتال على جانبي خطوط المواجهة أدى إلى توقف حركة المركبات نحو المدينة، التي تستضيف نحو 120 ألف نازح من أصل 250 ألف شخص نزحوا حديثاً جراء التصعيد.  

المستشفيات تواجه نقص الوقود والأدوية  

وحذر المسؤول الأممي من أن نقص الوقود يهدد استمرار الخدمات الصحية والمياه والنظافة العامة، مشيراً إلى أن المستشفيات الاثني عشر في تعز لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي أربعة أيام، فيما تواجه نقصاً يومياً في الأكسجين، ولا تكفي مخزونات معظم الأدوية الأساسية سوى أسبوع واحد أو أقل.

شهدت جبهات محافظة تعز، منذ مساء الأربعاء وحتى اليوم الخميس، تصعيداً واسعاً مع شن جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، هجمات متزامنة على محاور عدة، رافقها قصف مدفعي وصاروخي، فيما أعلنت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، صد الهجمات في مناطق متفرقة، من بينها سامع وجبل حبشي ومقبنة وحيفان.

وقال إن نقص الوقود أدى أيضاً إلى تراكم النفايات في شوارع المدينة، بعدما تعذر على شاحنات النظافة جمعها ونقلها إلى المكبات، ما يزيد مخاطر انتشار الأمراض، خصوصاً الإسهال والكوليرا. 

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أفادت بتضاعف حالات الإصابة بالكوليرا ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، بالتزامن مع ارتفاع حالات الحصبة وحمى الضنك والدفتيريا المشتبه بها.

وفي ظل هذه الظروف، أعدت اليونيسف نحو ثمانية آلاف صندوق من الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، لدعم الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم، غير أن إغلاق الطرق يعرقل إيصال الإمدادات إلى المرافق الصحية في أنحاء المحافظة.  

الأمم المتحدة تطالب بفتح الطرق  

من جهته، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون جراء إغلاق طريق الإمداد الرابط بين تعز وعدن، داعياً إلى إدخال المساعدات فوراً، وضمان خروج المدنيين الراغبين في المغادرة بحرية وأمان. 

كما دعا منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، لوران بوكيرا، سلطات الأمر الواقع التابعة لجماعة “الحوثي” الموالية لطهران، إلى فتح ممرات آمنة وضمان وصول الغذاء والأدوية والوقود دون عوائق، محذراً من أن النظام الصحي في المدينة بات على وشك الانهيار. 

وطالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” برفع الحصار عن تعز وإعطاء الأولوية لإدخال الإمدادات الإنسانية، بعدما أفادت الأمم المتحدة بأن المنظمات الإنسانية وزعت آخر الطرود الغذائية المتاحة لديها خلال الأسبوع السابق. 

وفي سياق متصل، أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأنه تحقق من مقتل 32 مدنياً وإصابة 115 آخرين في محافظة تعز بين الأول من آب/ أغسطس و19 تشرين الأول/ أكتوبر، بينهم أطفال ونساء، في حصيلة تعكس حجم الخسائر البشرية المصاحبة للتصعيد. 

ودعت الأمم المتحدة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والمنشآت المدنية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفاقم الجوع والأمراض وتعطل الخدمات الأساسية في المدينة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم