تنظيم “القاعدة” في اليمن.. بين الاختراق الأمني ومحاولات استعادة التماسك

أطلق تنظيم "القاعدة" الإرهابي في جزيرة العرب، حملة اعتقالات داخلية طالت عدداً من عناصره وأنصاره بتهمتي "التجسس" و"شق الصف"، في تطور يؤكد تصاعد الشكوك داخل التنظيم عقب سلسلة من الضربات الجوية والاختراقات الأمنية، التي تعرض لها خلال الأشهر الأخيرة.

أطلق تنظيم “القاعدة” الإرهابي في جزيرة العرب، حملة اعتقالات داخلية طالت عدداً من عناصره وأنصاره بتهمتي “التجسس” و”شق الصف”، في تطور يؤكد تصاعد الشكوك داخل التنظيم عقب سلسلة من الضربات الجوية والاختراقات الأمنية، التي تعرض لها خلال الأشهر الأخيرة.

محاولة احتواء أزمة متفاقمة  

يأتي ذلك بالتزامن مع عودته لتنفيذ هجمات ميدانية، كان آخرها الهجوم على مقر الأمن الوطني، في مديرية لودر بمحافظة أبين جنوب البلاد. 

وبحسب معلومات نشرها الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة محمد بن فيصل، شملت الاعتقالات المدعو أصيل الساحمي، المكنى “أبي علي العدني”، وآخرين، بعد استدراجهم عبر القيادي سلمان الكازمي، في أسلوب قال إنه اعتاده الجهاز الأمني للتنظيم، لاستدراج المشتبه بهم قبل توقيفهم. 

ويرى الباحث أن الحملة تأتي في سياق محاولة قيادة التنظيم احتواء أزمة الثقة المتفاقمة داخل صفوفه، بعد تزايد المخاوف من الاختراقات الأمنية التي مهدت لاستهداف عدد من قياداته وعناصره. 

وأشار إلى أن تهمة “التجسس” أصبحت إحدى أبرز الأدوات المستخدمة لتفسير الإخفاقات الداخلية، بينما يواجه آخرون اتهامات بـ”شق الصف” قد تنتهي بتصفيتهم.  

هجمات جديدة لإثبات الحضور  

تزامنت هذه التطورات، مع إعلان إدارة أمن محافظة أبين مقتل جنديين من قوات الأمن الوطني، إثر هجوم نفذته عناصر تابعة لتنظيم “القاعدة” استهدف، الثلاثاء الماضي، مقر الأمن الوطني في مدينة لودر باستخدام القنابل اليدوية والأسلحة الرشاشة.

قٌتل أربعة عناصر من تنظيم “القاعدة”، بغارة جوية أميركية، نفذتها طائرة من دون طيار، أثناء تحركهم في بلدة الصمدة بوادي عبيدة، وفق مصادر محلية وإعلامية.

وقالت الإدارة إن الهجوم، أسفر عن مقتل الجنديين أحمد قاسم الجعري ومعتز علي عبد الرب الجعدني أثناء أداء واجبهما، مؤكدة أن الضحيتين شاركا خلال الفترة الماضية، في ملاحقة العناصر الإرهابية، وتعزيز الأمن في المديرية.

ويشير تزامن الهجوم مع حملة الاعتقالات الداخلية إلى أن التنظيم يحاول، في الوقت نفسه، احتواء أزماته التنظيمية والحفاظ على قدرته العملياتية، رغم الضغوط الأمنية التي يواجهها.  

تحذير من تمويل التنظيم  

وفي سياق متصل، حذر الباحث محمد بن فيصل، من أن دفع أموال لتنظيم “القاعدة” تحت مسميات مثل “إطلاق أسرى” أو “استعادة أطقم مسروقة” يعد – بحسب وصفه – تمويلاً مباشراً لتنظيم مصنف إرهابياً، يسهم في تعزيز قدراته، وإطالة أمد تهديده الأمني والعسكري. 

ودعا إلى فتح تحقيق شفاف في أي عمليات مالية من هذا النوع، ومحاسبة المتورطين فيها، معتبراً أن التساهل مع هذه الممارسات لا يقتصر أثره على اليمن، بل يمتد إلى الأمن الإقليمي والدولي، ويمنح التنظيم فرصة لإعادة ترتيب صفوفه واستعادة نشاطه. 

ومع حملة الاعتقالات الداخلية والهجوم الذي استهدف قوات الأمن في أبين، تتكشف معادلة مزدوجة داخل تنظيم “القاعدة”، قيادة تسعى إلى احتواء الشكوك التي تنهش صفوفها، وفي الوقت نفسه تحاول إثبات أنها ما زالت قادرة على تنفيذ عمليات ميدانية، في اختبار لتماسكه الداخلي، لا نهاية لتهديده الأمني.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم