اندلعت اشتباكات مسلحة بين أفراد من عائلة البريكات في حي البياضة بمدينة حمص، بعد خلاف بدأ خلال حفل زفاف في بلدة كفرعايا وتطور إلى مواجهات استخدمت فيها أسلحة نارية وقنابل يدوية.
وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفلة، وإصابة 17 آخرين، بينهم نساء وأطفال، فيما أعلنت قوى الأمن الداخلي توقيف 20 شخصاً على خلفية الأحداث.
وتأتي الحادثة في محافظة شهدت خلال الأشهر الماضية سلسلة من عمليات القتل والاستهداف الطائفي، وسط انتشار للسلاح خارج المؤسسات الرسمية وانتقادات لضعف ملاحقة ومحاسبة المتورطين.
خلاف عائلي يتحول إلى اشتباك مسلح
بدأ الخلاف خلال حفل زفاف في بلدة كفرعايا يوم الجمعة 7 آب، قبل أن يتحول إلى مشاجرات متكررة خلال أيام 7 و8 و9 آب، وصولاً إلى اشتباكات في منطقة التيسير شمال حي البياضة، بحسب مديرية إعلام حمص.
وقالت المديرية إن المواجهات، التي دارت بين أفراد من عائلة البريكات، استخدمت خلالها أسلحة نارية وقنابل يدوية، وأسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 17 آخرين، بينهم نساء وأطفال، قبل وفاة طفلة متأثرة بإصابتها.
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي تدخلها واحتواء الاشتباكات، ثم دفعت بتعزيزات إلى المنطقة ونفذت مداهمات لعدد من المنازل، وأوقفت 20 شخصاً، فيما تستمر ملاحقة بقية المشاركين.
وتعكس الحادثة جانباً من مشكلة انتشار السلاح في المحافظة، حيث يمكن لخلافات اجتماعية وعائلية أن تتحول إلى مواجهات دامية خلال وقت قصير، في ظل امتلاك أفراد ومجموعات أسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية.
سلسلة من عمليات القتل
ولا تأتي اشتباكات البياضة في سياق أمني معزول. وبحسب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، كان القتل المستهدف على يد مسلحين مجهولين من أبرز أنماط العنف في حمص خلال الفترة الأخيرة، واستهدف في عدد من الحالات مدنيين علويين. ووثقت الوكالة مقتل أربعة عاملين علويين في أحد مستشفيات المدينة خلال كانون الثاني 2026.
وفي الفترة نفسها، قُتل رجل شيعي أثناء إغلاق متجره، بينما قُتل في شباط زوجان علويان، ثم امرأة مسيحية في الحي نفسه، وفق تقرير لجنة الولايات المتحدة للحريات الدينية الدولية.
كما وثقت وسائل إعلام ومنظمات محلية مقتل ما لا يقل عن 30 مدنياً في مدينة حمص خلال أول شهرين من العام، في سلسلة من عمليات إطلاق النار والقتل داخل الأحياء وأماكن العمل والمنازل. وبرز في عدد من الهجمات نمط وصول مسلحين على دراجات نارية، وإطلاق النار على الضحايا ثم الفرار.
وفي كانون الأول 2025، استهدف تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب ذي الغالبية العلوية، ما أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين وإصابة أكثر من 20 آخرين. وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من إعلان جماعة «سرايا أنصار السنة» مسؤوليتها عن الهجوم، فيما أعلنت السلطات لاحقاً توقيف أشخاص اتهمتهم بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية.
وفي تشرين الثاني 2025، أدى مقتل رجل وزوجته من عرب بني خالد في بلدة زيدل إلى موجة عنف امتدت إلى أحياء ذات غالبية علوية في حمص. وتشير وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إلى أن التحقيقات خلصت لاحقاً إلى أن جريمة زيدل كانت ذات خلفية جنائية، لكن تداعياتها اتخذت طابعاً طائفياً، وسط انتشار السلاح وضعف المحاسبة.
غياب المحاسبة
وتقول وزارة الداخلية إنها تعمل على ضبط الأسلحة غير المرخصة وملاحقة المتورطين، لكن الوقائع على الأرض تشير إلى عجز واضح عن وقف دوامة القتل في حمص.
فبعد أشهر من عمليات الاستهداف والقتل ذات الطابع الطائفي، لا تزال المحافظة تشهد حوادث عنف جديدة، بينما لم تتحول الوعود بالملاحقة والمحاسبة إلى إجراءات كافية تمنع تكرار الجرائم أو تردع مرتكبيها.
وتضع اشتباكات البياضة الحكومة الانتقالية أمام إخفاق أمني مستمر في حمص، حيث لا يزال السلاح منتشراً والقتل مستمراً من دون محاسبة حقيقية توقف هذه الدائرة في محافظة ما تزال تحمل إرثاً ثقيلاً من الانقسام الطائفي.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

