خلافات داخل جماعة “الحوثي”.. السامعي تحت ضغط جناح صعدة

كشفت مصادر مطلعة في صنعاء، عن تصاعد خلاف داخل جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، بشأن طريقة التعامل مع عضو مجلس حكمها، سلطان السامعي، عقب انتقاداته المتكررة لممارسات الجماعة، وتحذيراته من اتساع المظالم والانتهاكات في مناطق سيطرتها.

كشفت مصادر مطلعة في صنعاء، عن تصاعد خلاف داخل جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، بشأن طريقة التعامل مع عضو مجلس حكمها، سلطان السامعي، عقب انتقاداته المتكررة لممارسات الجماعة، وتحذيراته من اتساع المظالم والانتهاكات في مناطق سيطرتها.

وقالت المصادر التي تحدثت لـ”الشرق الأوسط“، إن قيادات “حوثية” رفيعة تضغط باتجاه اتخاذ إجراءات بحق السامعي، وصلت لدى شخصيات محسوبة على جناح صعدة، إلى المطالبة باعتقاله وإيداعه السجن، في حين تتحفظ قيادات أخرى في صنعاء على هذه الخطوة، خشية أن يؤدي التصعيد ضده، إلى إظهار حجم التباينات داخل الجماعة.  

انتقادات من الداخل تثير غضب “الحوثيين”  

وتعود خلفية التوتر إلى مواقف أطلقها السامعي خلال الأيام الماضية، انتقد فيها ما وصفه بـ”التهميش والإقصاء والمناطقية” داخل جماعة “الحوثي”، محذراً من أن استمرار المظالم والانتهاكات، ولا سيما داخل السجون، قد يرتد على “الحوثيين” ويقود إلى “نهاية وخيمة”. 

وأثارت تلك التصريحات استياءً في أوساط قيادات “حوثية” نافذة، خصوصاً أن السامعي يتحدث من داخل إحدى أعلى المؤسسات السياسية التابعة للجماعة، وليس من موقع معارض خارجها. 

وفي مواجهة مواقفه، هاجم القيادي “الحوثي” رضوان الحيمي السامعي، متهماً إياه بالتماهي مع مواقف الخصوم، فيما دعاه القيادي هاشم الوادعي إلى حسم موقفه، والتوقف عما وصفه بـ”اللعب على الحبلين والمزايدة السياسية”.

وذهب الوادعي إلى مطالبته بالاستقالة ومغادرة صنعاء، ملوحاً بإمكانية رفع الحصانة عنه، في تصعيد يكشف اتساع دائرة الغضب من تصريحاته.  

اعتقال السامعي.. قرار محفوف بالحسابات  

وبحسب المصادر، يدفع جناح محسوب على صعدة، نحو إجراءات صارمة بحق السامعي، باعتبار أن تصريحاته تجاوزت ما تعتبره جماعة “الحوثي” خطوطاً حمراء، بينما ترى قيادات أخرى أن اعتقاله قد يحوّل الانتقادات الصادرة عنه، إلى أزمة سياسية داخلية.

القيادي في جماعة الحوثي سلطان السامعي

وتتعلق حساسية الموقف أيضاً بموقع السامعي داخل منظومة الحكم “الحوثية”، فأي إجراء علني بحقه سيطرح تساؤلات بشأن حدود الخلاف المسموح بها داخل مؤسسات الجماعة، وقد يفتح الباب أمام شخصيات أخرى لإظهار اعتراضات ظلت محصورة داخل الدوائر المغلقة. 

وفي المقابل، فإن ترك السامعي من دون رد، قد يمنحه مساحة لمواصلة انتقاداته، ويجعل تصريحاته أكثر حضوراً، خصوصاً مع تزايد الشكاوى المرتبطة بالاعتقالات والانتهاكات والأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”. 

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن جوهر الخلاف لا يتعلق بمواقف السامعي وحدها، وإنما بطريقة إدارة الجماعة للاعتراضات الصادرة من داخلها، مع ظهور تباين في تقدير كلفة التصعيد ضده. 

وفي حين تميل شخصيات محسوبة على صعدة إلى التعامل الحازم مع تصريحاته، تبدو قيادات أخرى في صنعاء أكثر حذراً من تبعات اعتقاله أو إقصائه، خشية أن يتحول الخلاف إلى قضية تكشف التناقضات الداخلية.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم