صنعاء تحت الرقابة.. “الحوثيون” يضيقون على شيوخ القبائل

فرضت جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، إجراءات أمنية جديدة على عدد من مشايخ القبائل والوجهاء في مناطق سيطرتها، شملت منع عقد الاجتماعات واللقاءات القبلية، بالتزامن مع اعتقال أحد المشايخ في صنعاء، في تحركات تأتي وسط استمرار التوافد إلى "مطارح الكرامة" في محافظة الجوف، وما رافقها من تصاعد في التوتر بين الجماعة والقبائل.

فرضت جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، إجراءات أمنية جديدة على عدد من مشايخ القبائل والوجهاء في مناطق سيطرتها، شملت منع عقد الاجتماعات واللقاءات القبلية، بالتزامن مع اعتقال أحد المشايخ في صنعاء، في تحركات تأتي وسط استمرار التوافد إلى “مطارح الكرامة” في محافظة الجوف، وما رافقها من تصاعد في التوتر بين الجماعة والقبائل.

وقالت مصادر قبلية إن جهاز الأمن والمخابرات التابع لجماعة “الحوثي” منع عضو مجلس النواب الشيخ يحيى المطري، أحد أبرز مشايخ مديرية بني مطر بمحافظة صنعاء، من عقد أي اجتماعات قبلية خلال الفترة الحالية، مؤكدة أن الإجراءات شملت أيضاً عدداً من المشايخ والزعامات القبلية في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة، بما في ذلك اللقاءات الفردية والزيارات الاجتماعية. 

وفي تطور متزامن، أفادت مصادر محلية للصحفي فارس الحميري، بأن قوة أمنية تابعة لجماعة “الحوثي” اقتحمت منزل الشيخ طه المعقلي، أحد الوجهاء القبليين في مديرية بني مطر، واعتقلته بعد تفتيش المنزل ومصادرة مقتنيات خاصة، قبل اقتياده إلى جهة مجهولة.  

إجراءات أمنية متزامنة  

تأتي هذه الإجراءات، بينما تشهد “مطارح الكرامة” في منطقة الريان بمحافظة الجوف، توافداً قبلياً متواصلاً منذ أسابيع، استجابة لدعوة أطلقها الشيخ حمد بن فدغم، على خلفية قضية السيدة المعروفة باسم “ميرا”، التي تقول إنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وتطالب باستعادة منزل قالت إن جماعة “الحوثي” استولت عليه.

تتزايد مظاهر الانفلات الأمني داخل القبائل اليمنية في مناطق سيطرة جماعة "الحوثي" بصورة لافتة، رغم الخطاب المتكرر عن جهود الصلح واحتواء النزاعات.

وتحوّل هذا التحرك القبلي، خلال الأسابيع الماضية، إلى واحدة من أكبر حالات الاصطفاف القبلي في السنوات الأخيرة، وسط استمرار وصول وفود مسلحة من محافظات عدة، في وقت أخفقت فيه الوساطات في إنهاء الأزمة أو احتوائها.

وبحسب مصادر قبلية مطلعة، كثفت جماعة “الحوثي” خلال الفترة الأخيرة إجراءاتها الأمنية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحركات عسكرية وتعزيزات دفعت بها إلى محيط محافظة الجوف، في محاولة لاحتواء أي امتدادات داخلية قد ترتبط بالتجمعات القبلية.  

عودة جديدة للقبيلة  

ويرى مراقبون أن القيود المفروضة على المشايخ، تؤكد حساسية جماعة “الحوثي” تجاه أي نشاط قبلي مستقل، في ظل الطبيعة الاجتماعية التي تتمتع بها القبائل، وقدرتها على الحشد خارج الأطر التنظيمية للجماعة. 

وكانت مصادر ميدانية قد تحدثت خلال الأيام الماضية، عن تعزيزات عسكرية “حوثية” وتحشيدات قرب مناطق التماس في الجوف، بالتزامن مع محاولات لاستقطاب مشايخ القبائل في مناطق سيطرتها، فيما أفادت تقارير برفض عدد منهم الانخراط في تحركات موالية للجماعة. 

وفي المقابل، يواصل زعماء “مطارح الكرامة” التمسك بمطالبهم، بينما تتواصل وفود القبائل إلى منطقة الريان، الأمر الذي يبقي الأزمة مفتوحة بين جماعة “الحوثي” والقبائل، في وقت تتداخل فيه الحسابات الأمنية، مع الاعتبارات القبلية والسياسية.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم