تصعيد “الحوثي” يستنفر الرياض.. تنسيق سعودي تركي باكستاني لاحتواء التهديد

تزامن التصعيد العسكري لجماعة "الحوثي" الموالية لطهران في السعودية، مع تحرك سعودي باتجاه تركيا وباكستان، في محاولة لاحتواء اتساع الهجمات، ومنع تحولها إلى مواجهة إقليمية أكبر، بالتوازي مع تقدم ميداني للجماعة على الساحل الغربي اليمني، واقترابها من مضيق باب المندب.

تزامن التصعيد العسكري لجماعة “الحوثي” الموالية لطهران في السعودية، مع تحرك سعودي باتجاه تركيا وباكستان، في محاولة لاحتواء اتساع الهجمات، ومنع تحولها إلى مواجهة إقليمية أكبر، بالتوازي مع تقدم ميداني للجماعة على الساحل الغربي اليمني، واقترابها من مضيق باب المندب.

وقالت وكالة “رويترز”، إن مسؤولين سعوديين التقوا ممثلين عسكريين كباراً من باكستان وتركيا في الرياض، لتنسيق التعامل مع الهجمات “الحوثية”، فيما نقلت عن مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية أن إسلام آباد نقلت رسالة إلى طهران تطالبها باستخدام نفوذها لوقف هجمات الجماعة على المملكة. 

ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه باكستان أن الاتفاق الدفاعي الموقع مع السعودية وتركيا ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، لكنها شددت، الخميس، على عدم وجود نقاشات حالية بشأن أي رد عسكري.  

رسائل إلى طهران وتحذير من اتساع المواجهة  

وبحسب “رويترز”، نقلت إسلام آباد إلى طهران تحذيراً سعودياً من أن استمرار هجمات جماعة “الحوثي”، قد يحول الصراع بالوكالة إلى أزمة أمنية واسعة. وقال مسؤول إيراني إن بلاده أبلغت باكستان بأنها لا تسيطر على الجماعة.

منذ أيام، تبدو خريطة القتال في اليمن مختلفة عن الصورة التي استقرت عليها الجبهات خلال السنوات الماضية، عمليات عسكرية متزامنة تتحرك في الجوف والبيضاء ومأرب وتعز، وغارات جوية تضرب مواقع وتعزيزات لجماعة "الحوثي" الموالية لطهران، فيما تحاول القوات الحكومية تحويل الاختراقات الأولى إلى مكاسب ميدانية.

وفي المقابل، نقلت الوكالة عن مصدرين إيرانيين أن طهران أمرت جماعة “الحوثي” الأسبوع الماضي بمهاجمة السعودية، ووعدتها بتمويل وأسلحة إضافية، وأن قادة من “الحرس الثوري” الإيراني توجهوا إلى اليمن، للمساعدة في تنسيق الهجمات. وتبقى هذه الرواية منسوبة إلى المصدرين، في مقابل النفي الإيراني الرسمي لوجود سيطرة مباشرة على الجماعة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الرياض تتعامل مع الهجمات “الحوثية” باعتبارها تهديداً يتجاوز الجبهة اليمنية، خصوصاً مع استهداف الجماعة في الأيام الأخيرة مواقع عسكرية وبنية تحتية نفطية في جنوب السعودية، ما أدى إلى إصابة 73 شخصاً.  

من السعودية إلى باب المندب  

يتزامن التصعيد في الجانب السعودي مع تحول ميداني كبير في اليمن، حيث أفادت مصادر حكومية بأن جماعة “الحوثي” سيطرت على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، بعد تقدمها عبر مناطق الساحل الغربي، في تطور يقربها من باب المندب. 

وسبق ذلك انسحاب القوات الحكومية والقوات المشتركة من حيس والخوخة، بعد ضغوط عسكرية متسارعة وسيطرة جماعة “الحوثي” على مواقع وقواعد عسكرية مهمة في المنطقة، وفق المصادر. 

وتزامنت التطورات مع إعادة ترتيب القوات المدافعة عن الساحل، بينما أعلنت السعودية تكثيف غاراتها الجوية على مواقع “حوثية” في اليمن. 

وتزداد أهمية هذا التقدم بسبب الموقع الجغرافي للمخا والجزر القريبة منها، حيث يضيف اقتراب جماعة “الحوثي” من باب المندب بعداً بحرياً مباشراً إلى المواجهة مع السعودية وخط الملاحة الدولية، ويضع واحداً من أهم الممرات التجارية العالمية ضمن نطاق تهديد محتمل. 

وقد انعكس القلق سريعاً على أسواق الطاقة، إذ تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل، مع تصاعد المخاطر على حركة الملاحة في المنطقة. 

وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن محاولة تغيير الوضع العسكري قرب باب المندب لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأناً يمنياً فقط، محذراً من امتداد تداعيات السيطرة على الساحل إلى البحر الأحمر، وقناة السويس والتجارة الدولية.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم