من الاحتواء إلى المواجهة.. هل تغيرت قواعد الحرب في اليمن؟

دخلت الحرب في اليمن مرحلة عسكرية جديد، مع إطلاق القوات الحكومية عملية "فجر اليمن"، واتساع المواجهات إلى جبهات عدة، بالتزامن مع إسناد جوي سعودي مكثف وتقدم ميداني للقوات الحكومية في مناطق من الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.

دخلت الحرب في اليمن مرحلة عسكرية جديد، مع إطلاق القوات الحكومية عملية “فجر اليمن”، واتساع المواجهات إلى جبهات عدة، بالتزامن مع إسناد جوي سعودي مكثف وتقدم ميداني للقوات الحكومية في مناطق من الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، أعلن في 4 أكتوبر/ تشرين الأول بدء العمليات العسكرية، لاستعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، قبل أن تعلن القوات الحكومية في اليوم التالي انطلاق عملية “فجر اليمن”، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والتقدم نحو صنعاء.  

اتساع الجبهات  

خلال اليومين الأولين، لم تتركز العمليات في محور واحد، ففي الساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية السيطرة على مواقع في ذوباب ومحيط باب المندب، والتقدم باتجاه المخا، بينما امتدت المواجهات إلى الوازعية وحيفان وجبهات أخرى في ريف تعز. 

كما أعلنت القوات الحكومية تقدماً في الفليحة والبلق الشرقي ومواقع أخرى في مأرب، وتثبيت مواقع في اليتمة بالجوف وحرض في حجة والملاحيط غربي صعدة. 

وتشير هذه التحركات إلى محاولة فتح ضغط متزامن على جماعة “الحوثي”، بدل حصر المواجهة في جبهة واحدة، لكن اتساع رقعة القتال لا يعني بالضرورة وجود اختراق استراتيجي، فالمعيار الأهم خلال المرحلة المقبلة، سيكون قدرة القوات الحكومية على تثبيت المواقع التي سيطرت عليها، وتأمين خطوط الإمداد، وتحويل التقدم الأولي إلى مكاسب قابلة للاستمرار. 

وفي تعز تحديدا، تبدو المعركة معقدة، فبينما تقدمت القوات الحكومية في محاور من ريف المحافظة، استمرت جماعة “الحوثي” في شن هجمات مضادة في قدس وبني يوسف والصلو وسامع والبيرين، ما يجعل المحافظة واحدة من أكثر الجبهات قابلية للتغير السريع.  

السعودية أمام اختبار مختلف  

أعلن التحالف الذي تقوده السعودية مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في المرحلة الأولى من العملية، وقال إنه نفذ ضربات على مئات الأهداف، وواصل الإسناد الجوي للقوات الحكومية.

شهدت جبهات محافظة تعز، منذ مساء الأربعاء وحتى اليوم الخميس، تصعيداً واسعاً مع شن جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، هجمات متزامنة على محاور عدة، رافقها قصف مدفعي وصاروخي، فيما أعلنت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، صد الهجمات في مناطق متفرقة، من بينها سامع وجبل حبشي ومقبنة وحيفان.

وهذا يختلف عن سنوات طويلة اتسمت بمحاولات احتواء جماعة “الحوثي” والتفاوض معها، خصوصاً بعد الهدنة التي دخلتها البلاد في 2022، والمسار السعودي – “الحوثي” الذي سعى إلى الوصول لتسوية سياسية في اليمن.

لكن من المبكر اعتبار ما يحدث تحولاً نهائياً من الاحتواء إلى الحرب المفتوحة، فذلك يعتمد على مدى استعداد الرياض لمواصلة الإسناد، إذا تحولت العمليات إلى حرب طويلة، خصوصاً أن جماعة “الحوثي” ما تزال تمتلك القدرة على شن هجمات بعيدة المدى وفتح جبهات مضادة.  

المكسب الأول لا يحسم الحرب  

حتى الآن، تمنح العمليات القوات الحكومية فرصة لاستعادة مناطق خسرتها خلال التصعيد الأخير، وخصوصاً على الساحل الغربي وفي محاور متصلة بتعز. 

كما أن دفع جماعة “الحوثي” إلى القتال على أكثر من جبهة قد يفرض عليها توزيع قواتها ومواردها بدل التركيز في محور واحد. 

لكن الحرب اليمنية أظهرت خلال السنوات الماضية، أن السيطرة على المواقع لا تساوي بالضرورة حسم المعركة، وستحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كانت القوات الحكومية قادرة على الحفاظ على زخمها، وما إذا كانت مكوناتها العسكرية والسياسية قادرة على العمل ضمن هدف واحد، وما إذا كان الدعم السعودي سيستمر بالمستوى نفسه. 

لذلك، قد يكون التغيير الأوضح حتى الآن هو انتقال الحرب من مرحلة جبهات متقطعة واحتواء طويل إلى مواجهة واسعة ومفتوحة.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم