من المازوت إلى الحليب.. المهربون يبتكرون أساليب جديدة للتهريب بين لبنان وسوريا

ضبطت الجيش اللبناني أنابيب تستخدم لتهريب الحليب السائل عبر الحدود مع سوريا، بعدما كانت مخصصة سابقاً لتهريب المازوت، في واقعة تعكس استمرار عمليات التهريب وتطور أساليبها رغم الإجراءات الأمنية المتخذة لضبط الحدود.

وتركزت العملية في منطقة القاع بالبقاع شرقي لبنان، حيث أفاد رئيس البلدية بشير مطر لوسائل إعلام عربية بأن تهريب الحليب عبر الأنابيب يجري بمعدل نحو أربعة أطنان يومياً، فيما أثار استخدام بنية تحتية سبق أن استخدمت لنقل الوقود مخاوف بشأن سلامة المنتجات الغذائية التي قد تصل إلى الأسواق اللبنانية.

أنابيب المازوت لنقل الحليب

وقال مطر لـ “العربية/الحدث” إن المهربين استخدموا أنابيب كانت مخصصة سابقاً لتهريب المازوت من سوريا إلى لبنان، قبل تحويل استخدامها لنقل الحليب السائل، بعدما ضاقت بهم طرق التهريب التقليدية التي كانت تعتمد على براميل مخصصة لنقل منتجات الألبان.

انابيب استخدمت لتهريب الحليب – فيسبوك

وأضاف أن هوية المهربين معروفة لدى الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن بينهم لبنانيين يقيمون على الحدود السورية اللبنانية وسوريين داخل سوريا. ودعا إلى تشديد العقوبات لتشمل المتورطين في شبكات التهريب، معتبراً أن توقيف المهربين ثم الإفراج عنهم لا يكفي لردع هذه العمليات.

مخاوف من تلوث الحليبب

أثار استخدام الأنابيب التي كانت مخصصة لتهريب المازوت مخاوف من احتمال احتواء الحليب المنقول عبرها على بقايا وقود قد تؤثر في سلامته، خصوصاً إذا وصلت الكميات المهربة إلى الأفران أو مصانع الأجبان والألبان.

لكن رئيس مصلحة الأبحاث الزراعية في بعلبك عباس الديراني قال إنه عاين موقع التهريب في القاع برفقة عناصر من الجيش، ولم تُلاحظ رائحة مازوت في الأنابيب المستخدمة لنقل الحليب.

وأشار الديراني إلى أن تهريب منتجات الألبان من سوريا إلى لبنان ليس جديداً، عازياً ذلك إلى انخفاض أسعار الحليب والأجبان في سوريا مقارنة بلبنان. وقال إن كميات الحليب المهربة كانت تصل سابقاً إلى نحو 30 طناً يومياً، كما قدر دخول ما بين 1000 و2000 تنكة من الجبن المهرب أسبوعياً عبر المعابر.

إجراءات أمنية لم تنه التهريب

تُعد عمليات التهريب عبر الحدود اللبنانية السورية ظاهرة قديمة، وتشمل بضائع متنوعة، إضافة إلى تهريب الأشخاص، مستفيدة من وجود معابر غير شرعية على امتداد الحدود.

ورغم الإجراءات التي تتخذها الأجهزة الأمنية والجيشان اللبناني والسوري لضبط الحدود وإغلاق المعابر غير القانونية، فإن هذه العمليات لم تتوقف بصورة كاملة.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري مقيم في حلب، يغطي الشؤون السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة، مع اهتمام خاص بالملف الكردي وتقاطعها مع الملفات الإقليمية. عمل على تحقيقات استقصائية وتقارير ميدانية وتحليلات إخبارية منشورة باللغة العربية، ونُشرت أعماله في عدة مواقع اسورية، كما عمل مع موقع "الجزيرة نت" بصفة مراسل ميداني في شمال شرق سوريا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم