قالت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إن المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي أنهى قانونياً حرمان السوريين الكرد من الجنسية، يواجه تحديات في التطبيق وأسئلة قانونية تتجاوز إصدار الوثائق الرسمية.
واعتبرت المنظمة، في تقرير جديد، أن نجاح المرسوم يجب أن يقاس أيضاً بقدرته على معالجة الأضرار التي خلفها الحرمان من الجنسية لعقود، في التعليم والعمل والملكية والزواج والتنقل والمشاركة العامة، ومنع انتقال هذه الآثار إلى الأجيال اللاحقة.
المرسوم ينهي الحرمان ولا ينهي آثاره
صدر المرسوم رقم 13 في 16 كانون الثاني/يناير 2026، ونص على إلغاء التدابير الاستثنائية المترتبة على إحصاء الحسكة لعام 1962، ومنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وبدأت وزارة الداخلية استقبال الطلبات في نيسان/أبريل عبر مراكز في عدد من المحافظات.
لكن المنظمة ترى أن استخدام المرسوم تعبير “منح الجنسية” يطرح سؤالاً حول ما إذا كان الأمر يتعلق بمنح حق جديد أم استعادة حق سُلب بصورة غير مشروعة. وتعتبر أن الاعتراف بالجنسية كحق كان قائماً أصلاً يقتضي معالجة الآثار القانونية والمادية للحرمان، وليس الاكتفاء بإصدار بطاقة شخصية.

كما يثير التقرير غموضاً بشأن تاريخ سريان الجنسية والحقوق المرتبطة بها، وما إذا كانت تبدأ من تاريخ تقديم الطلب أو استكمال القيد أو إصدار الوثيقة. ويلفت أيضاً إلى عدم وضوح وضع الكرد المقيمين خارج سوريا، ولا سيما اللاجئين والنازحين، رغم وجود ترتيبات إضافية لبعض الحالات.
ووثقت المنظمة، عبر مقابلات مع عشرة أشخاص، صعوبات في الإجراءات، بينها اختلاف التعليمات بين المراكز، وبقاء معاملات في مرحلة “قيد الدراسة”، وأخطاء في البيانات، ومشكلات في إدراج أفراد الأسرة ضمن معاملة واحدة. وفي إحدى الحالات، حصل جومرد حمو على وصل رسمي بعد استكمال إجراءاته، لكن أبناءه الثمانية بقوا خارج المعاملة.
أضرار تتجاوز غياب الوثيقة
يعود التقرير بجذور المشكلة إلى إحصاء الحسكة لعام 1962، الذي جُرد بموجبه أعداد كبيرة من الكرد من الجنسية، ثم انقسم المحرومون إلى فئات “أجانب الحسكة” ومكتومي القيد. وعلى مدى عقود، انعكس انعدام الجنسية على تسجيل الزواج والمواليد، والتعليم والعمل وامتلاك العقارات والتنقل، كما امتد أثره إلى الأبناء والأجيال اللاحقة.
وتشير الشهادات إلى أن الحرمان لم يكن مجرد غياب لوثيقة رسمية، بل قيّد قدرة المتضررين على بناء حياتهم القانونية والاقتصادية. فقد واجه بعضهم صعوبات في تسجيل الممتلكات أو الحصول على فرص العمل والتعليم، فيما اضطر آخرون إلى تسجيل ممتلكاتهم بأسماء أقارب أو أشخاص آخرين. كما أثّر الوضع القانوني في الزواج وتسجيل الأبناء، وأوجد مخاوف من انتقال الحرمان إلى الجيل التالي.
وترى المنظمة أن إنهاء الحرمان القانوني لا يمحو تلقائياً هذه الخسائر، خصوصاً أن بعض المتضررين فقدوا فرصاً تعليمية ومهنية وحقوقاً مرتبطة بالملكية والحياة الأسرية. لذلك تدعو إلى اعتبار الجنسية حقاً أصيلاً، وتوضيح سريانها بأثر رجعي، وتبسيط إجراءات التسجيل والاعتراض، وتجميع أفراد الأسرة في ملفات واحدة، وفتح قنوات للتقديم للمقيمين خارج سوريا.
كما توصي بضمان حق المتضررين في معرفة أسباب رفض طلباتهم، ومنحهم مهلاً واضحة للاعتراض والطعن، والسماح باستخدام الأدلة والشهادات عند غياب الوثائق الرسمية التي حُرموا أصلاً من الحصول عليها. وتدعو إلى معالجة الحالات التي تعذر فيها الحضور الشخصي بسبب المرض أو الإعاقة، بما يمنع تحول الإجراءات الإدارية إلى عائق إضافي أمام استعادة الحقوق.
وتطالب المنظمة كذلك بإقرار برنامج وطني لجبر الأضرار المتراكمة ضمن مسار العدالة الانتقالية، يشمل معالجة الخسائر المادية والمعنوية والعقارية والتعليمية والمهنية، إلى جانب اعتراف رسمي بالظلم الذي تعرض له المحرومون من الجنسية. وترى أن هذا المسار يجب أن يتناول أيضاً الآثار التي لحقت بأفراد أسرهم وأبنائهم، لا أن يقتصر على صاحب القيد.
وبذلك، تعتبر “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أن اختبار المرسوم لا ينتهي عند تسجيل الأسماء وإصدار الوثائق، بل يبدأ من قدرة الدولة على إعادة الحقوق التي حُرم منها الكرد طوال عقود، ومعالجة آثار الحرمان، والاعتراف بالمسؤولية عن الضرر وجبره، بما يضمن ألا تتحول التسوية القانونية إلى نهاية إدارية لملف ما تزال آثاره الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية قائمة.
- تقرير حقوقي: مرسوم الجنسية لا ينهي آثار حرمان الكرد من حقوقهم
- أكثر من 500 عائلة ضمن قافلة العودة الثالثة إلى رأس العين/سري كانيه
- “تتجاوز دخل المواطن”.. كيف تحولت إيجارات الشقق في سوريا إلى عبء لا يُحتمل؟
- مقتل ثلاثة شبان علويين بإطلاق نار على سيارتهم في ريف طرطوس
- حفر وتوغلات.. تحركات إسرائيلية متزامنة في جنوب سوريا

