مواقف حمص المأجورة تثير انتقادات بسبب الجباية والتأهيل.. ومجلس المدينة يرد

أثار بدء تطبيق نظام المواقف المأجورة في الوسط التجاري بمدينة حمص انتقادات وتساؤلات حول آلية تنفيذ المشروع، بعدما بدأ تحصيل الرسوم من السائقين بالتزامن مع شكاوى عن عدم استكمال أعمال التأهيل والتنظيم المنصوص عليها في عقد الاستثمار، إضافة إلى اعتراضات على غياب المعلومات المتعلقة بالمستثمر وقيمة العقد عند بدء التطبيق.

وبدأ مجلس مدينة حمص تطبيق النظام في عدد من شوارع وساحات وسط المدينة، ببدل قدره 20 ليرة سورية جديدة للساعة، ضمن مشروع يشمل 2395 موقفاً.

جباية بدأت قبل استكمال الأعمال

تناقلت وسائل إعلام محلية شكاوى من بدء الجباية بصورة مفاجئة ومن دون إعلان مسبق، مع انتقادات لعدم نشر معلومات واضحة حول الجهة التي رسا عليها الاستثمار وقيمة العقد. وأشار التقرير إلى أن الأهالي فوجئوا بتحويل المواقف إلى مأجورة، مع حديث عن مطالبة بعض السائقين بمبالغ إضافية إلى جانب الرسم الرسمي.

وتركز جانب أساسي من الانتقادات على أن تحصيل الرسوم بدأ قبل إنجاز عدد من الالتزامات الواردة في عقد الاستثمار، بينها صيانة الحفر والقميص الأسفلتي والأرصفة والإنارة، وتركيب كاميرات مراقبة، وترسيم المواقف بالدهان الفوسفوري وتركيب المسامير العاكسة، إضافة إلى صيانة إشارات المرور الضوئية في المدينة.

إعلان يوضح مناطق تطبيق المواقف المأجورة بحمص. (وكالة هاوار)

وأثارت هذه النقطة تساؤلات حول أولوية تحصيل الرسوم قبل استكمال التجهيزات التي يفترض أن تجعل المواقف أكثر تنظيماً ووضوحاً بالنسبة للمستخدمين.

وتجاوز الجدل قيمة الرسم المحددة بـ20 ليرة للساعة إلى أسئلة تتعلق بالاستثمار والشفافية، بينها هوية المستثمر، وقيمة العقد، وما يحصل عليه المواطن مقابل الرسوم التي يدفعها. وأشارت إلى أن المعلومات الأولية التي رافقت إطلاق المشروع ركزت على التسعيرة والمواقع وساعات التشغيل، قبل صدور توضيحات رسمية لاحقة حول تفاصيل الاستثمار.

كما تناولت تقارير محلية اعتراضات مرتبطة بأصحاب المحال وسائقي سيارات الأجرة، الذين يخشون من تحول الرسم إلى كلفة يومية متكررة بحكم طبيعة عملهم، في حين يرى أصحاب المحال أن بقاء سياراتهم لساعات طويلة في المنطقة يجعل الدفع بالساعة عبئاً إضافياً.

مجلس المدينة: العقد مؤقت والمواقف ملك عام

في المقابل، قدم مجلس مدينة حمص توضيحات حول المشروع، مؤكداً أن الشوارع والمواقف تبقى من الأملاك العامة، وأن المستثمر حصل على حق مؤقت في إشغالها وتشغيلها وفق شروط العقد، وليس على ملكيتها.

وأوضح المجلس أن الاستثمار طُرح في مزايدة علنية، وأعيد طرحه للمرة الثانية بعد عدم نجاح المزايدة الأولى، قبل أن يرسو في 23 حزيران/يونيو الماضي على المستثمر محمود هاشم بيرقدار، بعد استكمال الإجراءات القانونية والمصادقات المطلوبة.

مدينة حمص. (وكالة سانا)

وبحسب المجلس، يشمل المشروع 2395 موقفاً موزعة على تسعة مواقع رئيسية وتفرعاتها في الوسط التجاري، فيما يبلغ بدل الوقوف 20 ليرة سورية جديدة للساعة. وأكد أن المستثمر لا يستطيع تعديل التسعيرة من تلقاء نفسه، وأن أي تغيير يحتاج إلى موافقة لجنة السير وتصديق المكتب التنفيذي.

وفي ما يتعلق بالشكاوى حول تحصيل مبالغ إضافية، شدد المجلس على أن المبلغ الملزم للمواطن هو المدوّن على الوصل الرسمي، ولا يحق للعامل طلب أي مبلغ آخر باعتباره جزءاً من أجرة الوقوف، داعياً السائقين إلى الاحتفاظ بالإيصالات والإبلاغ عن أي تجاوزات عبر القنوات الرسمية.

أما بشأن أعمال التأهيل، فأوضح المجلس أن العقد يمنح المستثمر مهلة شهرين لاستكمال أعمال الصيانة والتأهيل في المواقع التي يحدد المجلس حاجتها، ما يعني، وفق تفسيره، أن بدء تشغيل المواقف الجاهزة لا يتعارض مع استمرار تنفيذ بقية الالتزامات.

وأكد المجلس أن المشروع يخضع للرقابة، وأن تكرار المخالفات يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ إجراءات عقدية تصل إلى فسخ الاستثمار. كما أوضح أن أصحاب المحال التجارية لا يتمتعون حالياً بإعفاء أو سعر خاص، بينما ستتم دراسة وضع أصحاب المنازل المجاورة للمواقف لاحقاً.

ويأتي الجدل فيما تقول السلطات المحلية إن المشروع يهدف إلى تنظيم الوقوف في المناطق الأكثر ازدحاماً وتحسين انسيابية الحركة المرورية، بينما تتركز الاعتراضات الحالية على توقيت الجباية، واستكمال التجهيزات، ووضوح شروط الاستثمار، وآليات الرقابة على عملية التحصيل.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم