ليلى زين الدين
شهد حي الوعر الحمصي خلال الأيام القليلة الماضية تصعيداً من قبل قوات النظام عبر استهدافه بمختلف أنواع الأسلحة، بالتزامن مع وقف التفاوض لعقد هدنةٍ تضمن إدخال المساعدات للحي المحاصر منذ تشرين الأول من العام الماضي.
وبينما يعيش الحي فترة تهدئة، أطلق النظام حملته العسكرية التي بدأت بمجزرة في الثامن من الشهر الجاري مستهدفاً أحد الأبراج السكنية بما يزيد عن 8220 صاروخ من نوع أرض أرض، الأمر الذي أسفر عن سقوط ما يزيد عن 11 قتيل وعشرات الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء.
وأطلق الناشطون في الحي حملة #وعرنا_يحترق أرفقوها ببيانٍ صادرٍ عن الأهالي طالبوا عبره المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم تجاه المدنيين، منددين بصمت العالم تجاه معاناة أكثر من 200 ألف مدني، مؤكدين أن حيهم ” صار هدفاً يومياً لصواريخ ومدفعية النظام وميليشياته الطائفية وما تنتجه العقلية الشيطانية الإيرانية من أسلحة الاسطوانات المتفجرة والتي تحصد العشرات من المدنيين جلهم من النساء والأطفال كل ذلك في ظل صمت رهيب من المجتمع الدولي و ما يسمى بدول أصدقاء سوريا”.
وذكر الأهالي في بيانهم أنهم لم يتوانوا في تقديم الحلول السلمية والتهدئة تجنباً للدمار وحمايةً للمدنيين، في إشارةٍ منهم إلى المفاوضات التي كانت جارية بقصد عقد هدنة مع النظام.
وحول توقف المفاوضات والتصعيد الأخير من قبل النظام يشير ناشط من حي الوعر فضل عدم ذكر اسمه إلى أن “الاتفاقية التي انتهى التفاوض حولها قبل شهرٍ ونصف قضت بتسليم السلاح بمختلف أنواعه للنظام بالتوازي مع دخول عناصره وآلياته للحي والقيام بعمليات التفتيش وذلك خلال 48 ساعة، وهو الأمر الذي رفضه الثوار والمدنيون في حي الوعر على حد سواء ودون أي تردد”.
وبعد ذلك دخل الحي في جولة مفاوضاتٍ جديدة، تتضمن حماية المدنيين، وتحييد الحي عن معادلة الضراع مع النظام، وأشارت إلى عدم دخول قوات النظام إلى داخل الحي وعدم تسليم السلاح، وخلصت المفاوضات حسب ما يشير الناشط إلى وقف كافة الأعمال العسكرية من الطرفين وإفراغ البساتين والجزيرة السابعة من جميع العناصر المسلحة من الطرفين، وإعادة الحياة المدنية للحي بشكل كامل وفتح المعابر والسماح بعودة المدنيين، وإعادة عمل المؤسسات العامة بما فيها مخفر الحي والقصر العدلي، وتشكيل لجان محلية من عناصر مدنية تابعة للجنة حي الوعر تسليحاً وتمويلاً تتولى حماية الطرقات في الحي بشكل كامل بما يضمن دخول وخروج الموظفين وغيرهم بأمان.
كما تضمنت مسودة الاتفاق أن تنظيم السلاح وخروج من يرغب من المقاتلين من الحي سيتم بحثها بعد ثلاثة أشهر، إلا أن ما حدث حسب ما يشير الناشط أنه وبعد بدء الانسحاب من البساتين قام النظام بتعديل بعض البنود، ومع ذلك تمت مناقشة ذلك بهدف الوصول لصيغة مشتركة، لكن بعد ذلك دخل الاتفاق في دوامة المماطلة من قبل النظام.
ويعتبر الناشط أن مرد ذلك هو فرض الشروط التي يريدها النظام على جميع القوى الفاعلة على الأرض وإخضاع الحي، وهو ما يتم إثباته اليوم عبر التصعيد العسكري الذي يشتد يوماً بعد يوم.
ويعاني الحي من نقصٍ شديد في عدد الكوادر وضعف المستلزمات الطبية بسبب الحصار الممتد منذ ما يقارب العام.

