الخبز السوري.. تدني في الجودة ومخاوف من استهلاك

خبز

لانا جبر

بين انخفاض في جودة الخميرة أو ارتفاع بنسبة الاستخراج من القمح، يبدو السوريون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام لا يعلمون ما المكونات التي أقحمت في رغيفهم، الذي غلب عليه اللون الأسمر بدلاً من الأبيض، وانخفضت جودته بصورة ملحوظة وبات سريع التلف.

أما بالنسبة للتصريحات الحكومية التي حاولت تبرير التغييرات الطارئة على الرغيف، فقد زادت من مخاوف المواطنين بشكل أكبر، لاسيما أنها أتت متناقضة فكل مسؤول فسّر الموضوع من وجهة نظره، وبينما تحدث وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك حسان صفية عن الفوائد الصحية التي سيعكسها الرغيف الأسمر الجديد مع زيادة نسبة الاستخراج فيه من مادة القمح، اعترف مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية يحيى مرعش، بأن هناك تدنياً في جودة الرغيف ليس باللاذقية فقط إنما بكل المحافظات السورية، وذلك بسبب انخفاض فعالية الخميرة الجافة المستوردة من الصين، لافتاً إلى أن هذه المادة “سيئة” وفعاليتها معدومة، واعداً بتحسن الرغيف بعد عودة معمل السكر في حمص لإنتاج الخميرة المصنعة محلياً.

وتطرح مشكلة رداءة مادة الخميرة المستوردة سؤالاً، حول مقدار رقابة الحكومة على جودة المواد الغذائية التي يتم استيراداها ومدى مطابقتها للشروط والمواصفات، حيث قدّر لهذه المشكلة أن تطفو إلى السطح على اعتبار أنها أثرت بشكل واضح على جودة الخبز، في حين أن هناك المئات من الأصناف ربما لاتقل سوءاً عن الخميرة.

ولعل موضوع إنتاج الخبز والأزمات المتعلقة به لا يتعلق بالخميرة فقط، إنما هناك العديد من المشاكل الأخرى وأبرزها انخفاض كميات الطحين في سوريا، بسبب تضرر زراعة القمح واحتراق مساحات واسعة، وهو مادفع الجهات المعنية إلى استيراده أولاً، ومن ثم تخفيض الكميات الموزعة منه إلى الأفران، وبالتحديد الخاصة منها، بحجة المنع من تهريبها، حسب اعتراف مسؤولين حكوميين، الأمر الذي تلاه رفع سعر ربطة الخبز من 25 ل.س إلى 35 ليرة سورية وهو ما كانت تتعبره حكومة النظام خطاً أحمر من غير الممكن أن تتجاوزه.

يذكر أنّ منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو كانت قد حذرت من تراجع زراعة القمح والشعير أهم المحاصيل الزراعية في سوريا حيث قدّرت نسبة التراجع في الإنتاج العام الماضي بنسبة 56% مما كانت عليه قبل عام 2011، مما يعني نقصًا “كبيرًا وحادًا” في مادة الخبز التي تعتبر القوت اليومي والغذاء الرئيسي لمعظم السوريين، حسب ما وصفت المنظمة.