ليلى زين الدين
استولت قوات النظام على عددٍ من بيوت #دمشق وريفها تعود ملكيتها لمعارضين هجروها، وأكد ناشطون أن وجود مستأجرين في هذه المنازل “لم يمنع القوى الأمنية من السطو عليها، وإخلائها من قاطنيها”.
“عامر” خرج من سوريا قبل نحو عام بعد أن بدأ أحد الأفرع الأمنية بملاحقته، يؤكد أن بيته تعرض للمداهمة من قبل عناصر أمنية، لا يعرف تبعيتها بالتحديد، وكانت شقيقته تقطن في المنزل، حيث أبلغها عناصر الأمن أن عليها إخلاء المنزل قبل مدةٍ أقصاها شهر واحد، معللين أنهم بحاجة المنزل لأغراضٍ أمنية.
ويشير عامر إلى أن بيته هو “الشيء الوحيد الذي يملكه”، ولأنه كان مطلوب أمنياً لم يستطع تحرير توكيلٍ لشقيقته أو أي شخص آخر، ويقول إن “النظام يعمد لمعاقبة معارضيه وحرمانهم حتى من ممتلكاتهم في سوريا في سرقة علنية وموصوفة، ترجمةً لخطاب رأس النظام أن البلد ستبقى لمن يدافع عنه”.
وتروي نجاح قصة منزلها الذي بات اليوم في قبضة الأمن، حسب ما أبلغها الجيران، وتشير إلى أنها معتقلة سابقة خرجت من سوريا بعد أن تعرضت لتهديدٍ شبه رسمي من قبل الأجهزة الأمنية، وتؤكد أنها عاجزة عن استرجاعه، وفي الوقت ذاته تتحدث بتفاؤل أن هناك من خسر عائلته وأولاده “فلن نحزن على الحجر في الوقت الذي تزهق فيه الأرواح يومياً وبدمٍ بارد”.
قبل أشهرٍ فقط سجل إعلاميون واقعة لا تخرج عن هذه الظاهرة وهي السطو على منزل الإعلامي السوري فيصل القاسم، حسب ما يشير أحد الناشطون الذي فضل عدم ذكر اسمه، لافتاً إلى أن العديد من المعارضين لم يستطيعوا بيع ممتلكاتهم بسبب الملاحقة الأمنية لهم، وهناك من لم يشأ بيعها لأنه ينوي “العودة عند سقوط النظام”.
السطو على بيوتٍ هجرها أصحابها ليس بجديد فقد سبق وتحدثت دوائر حكومية عن قرارٍ جديد للإيجار يحاكي قانون الدائرة الاجتماعية، يتيح للحكومة تأجير البيوت المغلقة والاحتفاظ بالأموال لحين عودة أصحابها، ما اعتبره ناشطون “سرقة مشرعنة”.
ورغم عدم صدور القرار إلا أنه ينفذ بالفعل بعد انتزاع صيغة حسن النية منه كما يشير أحد المحامين الذي فضل عدم ذكر اسمه، مشيراً إلى أن المقترح السابق كان يتحدث عن احتفاظ بقيمة الإيجار لحين عودة أصحاب البيوت، ورغم عدم إمكانية ذلك من الناحية العملية، لكن على الأقل كان يجيز “السطو على البيوت بطريقة مشرعنة وأكثر تهذيباً”، كما كان يبرر بأن القرار هدفه إيجاد مأوى للعائلات في الأماكن الأكثر أماناً، لكن ما يحدث الآن هو سطو مباشر على بيوت معارضين لصالح شبيحة.
ومن الناحية القانونية يؤكد المحامي أن هناك العديد من الحالات التي لا يعترف فيها النظام حتى بالوكالات التي تركها أصحاب الأملاك، حيث لا يمكن سحب الأموال من البنوك أو إجراء أي عملية بيع بموجبها، ويعلل النظام أنه بحاجة لوكالة أخرى من صاحب العلاقة مصدقة من السفارة السورية الموجودة في البلد المقيم فيها تجيز البيع العقاري تحديداً أو تحريك الرصيد من البنك، ويضيف المحامي، أن “أي معارض للنظام لن يكون بمقدوره الحصول على تصديق من السفارة السورية”.
ويرى المحامي أن النظام عمد إلى قوننة بعض الحالات عبر محكمة الإرهاب، فكل من يتم تحويله إلى محكمة الإرهاب يتم الحجز على أملاكه وهو ما حدث مع الكثير من المعارضين المقيمين الآن في الخارج، لكن هذا الإجراء لا يتضمن مصادرة الأملاك.

