تركيا خطيرة مثلها مثل سوريا.. بالنسبة للصحفيين الفارّين من الدولة الإسلامية

ناديا مسيح، مراسلة الـ CPJ، لجنة حماية الصحفيين من الشرق الأوسط.

ترجمة موقع الحل السوري.

 

على مدى العامين الماضيين، اتخذ الناشطون والصحفيون_  الباحثون عن ملاذ من قمع الدولة الإسلامية في #الرقة _ ملجأً لهم عبر الحدود في جنوب #تركيا، حيث يُقيمون في منازل ومكاتب آمنة، ويندفعون عائدين إلى #سوريا مُحمّلين بآلات التصوير والتجهيزات الأساسية الأخرى. لكن ذلك الملاذ الآمن أصبح الآن تحت التهديد.

إن الدولة الإسلامية قادرة بشكلٍ متزايد على الوصول إلى تركيا، وقد تحدّث أعضاء من منظمات الإعلام، الذين يقومون بتغطية جرائم المجموعات المتقاتلة، إلى الـ CPJ  بأنهم خائفون من العمل خارج البلاد.

تحاول مجموعة #الرقة_تذبح_بصمت – التي تلقت جائزة الـ JPC لحرية الصحافة العالمية _ بالإضافة إلى مجموعات أخرى، مساعدة موظفيها على الهروب من تركيا، ذلك عقب مقتل ثلاثة من الصحفيين السوريين في مدن قريبة من الحدود في نهاية العام الماضي، بالإضافة إلى إطلاق تسجيل فيديو خلال هذا الشهر يظهر تنفيذ عملية القتل في الرقّة من قبل الدولة الإسلامية بحق خمسة رجال بتهمة تعاونهم مع صحفيين في تركيا.

إن جرائم القتل المرتكبة في تركيا تمثل تصريحاً لاستراتيجية الدولة الإسلامية في إسكات المعارضة من خلال استهداف الصحفيين، وثّقت الـ CPJ  ممارسات للدولة الإسلامية في معقلها في الموصل العراقية خلال العام الماضي، حيث تم خطف وقتل خمسة صحفيين على الأقل من قبل المجموعة، وأجبرت وكالات الأنباء على إغلاق أبوابها، وحيث تلقت الـ CPJ  تقارير عن أكثر من 30 حالة يُعتبرون في عداد المفقودين، يُفترض أنهم أسرى أو قد تم قتلهم على أيدي المسلحين. وفي الرقة ، حيث تستخدم الدولة الإسلامية آليتها الدعائية البارعة في عرض الاعترافات القسرية وعمليات القتل للضحايا الذين زعمت أنهم صحفيون كطريقة منها لنشر الخوف والذعر، ومحاولةً لإسكات منتقديها.

أول جريمة قتل وقعت في مدينة أورفا التركية كانت في شهر أكتوبر من العام 2015، عندما قُتل كل من فارس حمّادي الذي كان يعمل لصالح موقع عين على الوطن الإخباري السوري، وإبراهيم عبد القادر الذي عمل لصالح الرقة تُذبح بصمت RBSS. وزعم أنصار الدولة الإسلامية على مواقع التواصل الاجتماعي مسؤوليتهم عن عمليات القتل.

تحدثت إلى صحفيٍ كان مع ناجي الجرف _ المخرج الذي أنتج فلماً عن الدولة الإسلامية وغيرها لـ RBSS _ والذي أطلق عليه النار في مدينة غازي عنتاب بعد حادثة القتل تلك بشهرين، قال ذلك الصحفي أنهم عرفوا بأنهم مستهدفين بشكل مباشر.

وتحدّث إلي عبر السكايب صحفي سوري مستقل وصديق لـ الجرف، فضّل عدم الكشف عن هويته، قائلاً: “بعد مقتل ناجي، أصبحنا جميعنا خائفين أكثر. الآن نرى عمليتي القتل الأوليتين لـ ( حمادي وعبد القادر ) كبداية لحملة وليس كعملية قتل فردية. يشعر جميع الصحفيين السوريين بأنهم مهددون في الوقت الحالي. عن نفسي، أعرف أني لا أستطيع البقاء في تركيا فترةً أطول “.

وذكرت وسائل إعلام الدولة التركية بتاريخ 10 كانون الثاني / يناير أن ثلاثة رجال يشتبه في تورّطهم بمقتله كانوا تحت الحراسة في مدينة غازي عنتاب.

في 3 كانون الثاني / يناير من العام 2016، وبعد أسبوع من مقتل الجرف، أطلقت الدولة الإسلامية تسجيل فيديو مدته عشر دقائق يظهر فيه عملية قتل لخمسة رجال. قال الضحايا أنهم صوّروا الحياة في الرّقة سرّاً وأنشؤوا مقاهي انترنت لمشاركة المشاهد مع  الناشطين المقيمين في تركيا. أوصل الرجال _ الذين تحدثوا تحت الضغط كما يبدو _ تقاريرهم إلى شبكات في تركيا. قال أحد الضحايا بأنه سافر إلى تركيا من أجل الحصول على كاميرا وآخر قال أنه نقل أموالاً بين البلدين وساعد في تأسيس مقهى انترنت.

لم تكن الـ CPJ  قادرة على إثبات أن الضحايا كانوا يعملون في وسائل الإعلام. قال أحدهم في الفيلم أن بعضاً من صوره كانت قد استخدمت من قبل الـ BBC  وقناة الأورينت التلفزيونية السورية المعارضة. لم تستجب الـ BBC  مباشرة لطلب الـ CPJ  للتعليق عن الموضوع، إلا أن تلفزيون الأورينت أخبر الـ CPJ  أنه يقوم بالتحري من أجل التحقق فيما لو كان أحد هؤلاء الضحايا قد عمل لصالح المحطة مستخدماً اسماً مستعاراً. أما  الـ RBSS  وموقع الأخبار السوري عين على الوطن _ أكثر المجموعات البارزة التي تعمل على نقل المشاهد من سوريا إلى تركيا _ فقد نفى كل منهما أن يكون قد عمل أحد من الـخمسة ضحايا معهما.

وفي أعقاب عملية القتل، اثنين من أعضاء الـ RBSS ، والذين تحدثوا إلى الـ CPJ  شريطة عدم الكشف عن هويتهم، قالوا إن المجموعة تبحث في كيفية نقل صحفييها من جنوب البلاد إلى مدن أكثر أمناً نسبياً كاسطنبول وأنقرة، وإذا ما أمكنها سوف تقوم بنقلهم جميعاً خارج البلاد .

وقال أحد الصحفيين الأعضاء: “لدينا العديد من الموظفين في تركيا، وقد حاولنا إنشاء طرق جديدة لحمايتهم منذ حصول الهجوم الأخير. ينبغي على الأشخاص الذين يعملون بالقرب من الحدود ألا يقيموا في المنزل ذاته لأكثر من أسابيع قليلة، ويجب عليهم التقليل من استخدام وسائل التواصل الاجتماعية، وأن يُكثروا من تغيير أسمائهم المستعارة. في الواقع، يجب عليهم التخفّي”.

“إن إبعاد الموظفين البارزين عن جنوب تركيا أمر مهم حتى الآن. ولكن حتى في اسطنبول، قد تلقى أعضائنا تهديدات بالقتل عبر الفيسبوك والهاتف النقال”، أضاف صحفي آخر من المجموعة. “نحتاج أن نجد نقطة جديدة في بلد مختلف. نحن نحاول الحصول على تأشيرات دخول (من أجل موظفينا ) إلى العديد من البلدان المختلفة قدر المستطاع “.

وقال أيضاً: “بالنسبة للعمل الصحفي، فإن تركيا خطيرة مثلها مثل سوريا هذه الأيام”.

ورداً على هذه المخاوف، قال مدير وكالة أنباء سورية صغيرة _ والذي طلب عدم ذكر اسمه أو اسم وكالته _ أنه قد منع مراسليه من السفر إلى سوريا بشكل مؤقت. “أيّ من الذين يعبرون الحدود بشكل منتظم يصبحون معروفين بالنسبة للمسلحين بسهولة. لا يمكننا الحصول على أية فرصة في هذا الوسط”، قال المدير الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب التهديد من الدولة الإسلامية.

يتزايد الضغط على هؤلاء الصحفيين الذين ما يزالون في سوريا مع بذل العديد من الصحفيين المتواجدين في تركيا جهوداً لمغادرتها. ومع انخفاض عدد المكاتب الإعلامية في مدنٍ مثل غازي عنتاب وأورفة، تتزايد المخاوف من أن الصحفيين سوف يواجهون صعوبات في إيصال المعلومات خارج منطقة الحرب بشكلٍ آمن. في الشهر الماضي، كتب الباحث جيسون ستيرن من لجنة حماية الصحفيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الـ JPC  ، مع تقلص عدد الصحفيين الدوليين القادمين إلى سوريا، وهروب أجهزة الإعلام المحلية، هناك عدد قليل من المراسلين المستقلين في الداخل يمكنهم إثبات ما يجري. هذا يجعل عمل مجموعات مثل RPSS  وعين على الوطن الأكثر حيوية على الإطلاق.

وقال المدير السوري الذي تحدثتُ إليه إن الحصول على المعدات من أجل التقارير الأساسية، مثل آلات التصوير المخفية المتطورة، سوف يصبح من الصعب الحصول عليها. ومع الوصول المتقطع للأشخاص والأخبار عبر الحدود، سوف تكون الدولة الإسلامية قادرة على إحكام قبضتها على نشر المعلومات.

“المشهد الإعلامي لهذه الحرب يتغير، وتشعر أحياناً وكأن المسلحين يكبلون أيدينا”، قال المدير.

( تقرير من بيروت )

 ناديا مسيح هي مراسلة لجنة حماية الصحفيين CPJ  في الشرق الأوسط . مسيح.، المقيمة في بيروت، صحفية مستقلة عملت سابقا لدى الدايلي ستار The Daily Star في بيروت.