بغداد 30°C
دمشق 25°C
الأربعاء 21 أبريل 2021
الدواء السوري في "غرفة الإنعاش".. والأنسولين أول الراحلين! - الحل نت

الدواء السوري في “غرفة الإنعاش”.. والأنسولين أول الراحلين!


أسامة الأزهري – دمشق:

قبل الطعام والشراب وآجار البيت، والمصاريف الأخرى.. يضطر أبو حسان، 66 عاماً، إلى حفظ ما يقارب 10 آلاف #ليرة من مرتبه التقاعدي والذي لايتجاوز الـ30 ألف ليرة ثمناً للحصول على الأنسولين، فهو يعاني من مرض السكري منذ 13 عاماً، ثلاث علب شهرياً بالحد الأدنى لضبط معدل السكر في دمه والحفاظ على حياته.

 

هذه الأيام تضاعفت صعوبة أبو حسان بالحصول على #الأنسولين بعد أن بات الحصول على العلبة الواحدة مهمة صعبة المنال، حيث أكد عدد من الصيادلة والمختصين في #سوريا، أن سوق الدواء في #دمشق يعاني أزمة خانقة، سيما في مجال أدوية الأمراض المزمنة كالسكري، حيث تشكو غالبية مخازن #الأدوية نقصاً حاداً من مادة الانسولين، أدى إلى وصول سعر العلبة الواحدة إلى 5500 #ليرة بعد أن كان 2500 ليرة.

الصيدلاني محمد سيروان يعمل في معمل #يونيفارما للأدوية في منطقة #صحنايا بريف دمشق، يقول لموقع #الحل_السوري: “تسببت العقوبات المفروضة على حكومة النظام بالنقص الحاد بالمواد الأولية التي تستخدم في تحضير الأدوية التي تفرض على سوريا من قبل #الدول_الأوروبية و #أميركا، ما أدى لنشوء أزمة دواء”.

وأضاف سيروان أن ” #وزارة_الصحة تمكنت من تلافي النقص عبر خطوط الائتمان #الروسية و #الايرانية لكن الأمصال كانت رديئة جداً وأدت إلى تضاعف بعض الأمراض حيث أدت للفشل الكلوي عند بعض المرضى وأدت بمرضى السكري للاصابة بالقدم السكرية لعدم فعالية تلك الأدوية”.

هروب رؤوس الأموال

مع دخول الحرب في سوريا عامها السادس، انخفضت نسبة #الدواء المصنع محلياً من 92% في 2010 إلى 23% بالوقت الحالي، وفقاً لتقارير وزارة الصحة التابعة للنظام، وأدى ذلك إلى خلق مشكلة صحية، نتيجة نقل غالبية المعامل أنشطتهم إلى الدول المجاورة، فجميع الأنواع الدوائية كانت تصنع محلياً باستثناء مشتقات الدم والأدوية السرطانية واللقاحات، التي يتم استيرادها حتى الآن.

وبالرغم من الحاجة الماسة للدواء في السوق الداخلية، تستمر ما تبقى من شركات دوائية بتصدير منتجاتها إلى دول الجوار، ويوضح الدكتور سمير عبد الباقي وهو مدير تسويق بشركة ادوية  لموقع #الحل_السوري: “أن بعض الشركات تضطر لتصدير جزء من انتاجها، ليعود على المعمل بقطع أجنبي يساعده على استمرارالانتاج وتفادي الخسارة حيث أنهم يضطروا للاستيراد بقطع أجنبي أيضاً”.

تفاقم مآسي المرضى

يروي لنا أبو عبيدة، 56 عاما، وهو يتناول دواء يعالج ارتفاع الضغط المرافق لمرض السكري، أن أدوية الضغط والسكري موجودة في الصيدليات بندرة، كما يضطر لتغيير الشركة المنتجة للدواء كونها توقفت عن إنتاج هذا النوع من الدواء، وهنا تبدأ لعبة اختلاف السعر تبعا لهذه الشركة أو تلك، والأسوء من ذلك عندما يضطر المريض لشراء البديل الأجنبي والذي يتضاعف سعره عن #الدواء_الوطني بـ10 أضعاف تقريبا.

وأعرب المواطن حسام، الذي يعاني من ارتفاع في الضغط الشرياني عن “تخوفه” من نقصان الأدوية في حال استمرت الحرب في سوريا لوقت أطول، حيث قال: ” قبل أيام ذهبت إلى #الصيدلية المجاورة لسكني واشتريت أدويتي الخاصة، ولكن الصيدلاني نبهني إلى أنها آخر علبه لديه”، ويتابع حسام “يوجد ارتفاع كبير في أسعار الدواء ولاسيما الدواء المستورد، وقد وصلت نسبة هذا الارتفاع في بعض الأصناف إلى حدود 1000%”.

هجرة الخبرات والكوادر

في ظل موجة الهجرات التي أدت لهروب قرابة 5 مليون سوري خارج أرضهم هرباً من حرارة الحرب، أدت إلى نقص كبير في الكوادر والخبرات العاملة في الحقل الطبي.

وفي هذا  المجال يؤكد الدكتور قدري معراوي مدير قسم الجودة في أحد المعامل لموقع #الحل_السوري: “أن تصنيع الدواء يمر خلال سلسلة طويلة من المراحل، والخلل في شروط تصنيع أيٍّ من تلك المراحل يؤدي إلى تراجع قيمة الدواء الطبية ومفعوله، أما أكثر التجاوزات شيوعاً اليوم، فهي اتجاه عدد من المعامل لاستعمال مواد أولية ذات مواصفات جودة منخفضة، وبأسعار منخفضة، كوضع عناصر معدنية كيميائية مخصصة للصناعات غير الدوائية بدلاً من العناصر المعدنية الدوائية، إضافة إلى عدم مراعاة شروط النظافة والتعقيم والتخزين أثناء التصنيع”.

ويختم معراوي حديثه “لم يبق في البلد إلا العمال الذين ليس لديهم معرفة بمراقبة سرعة التفكك أو ضبط كميات المواد الرابطة والمفككة وتلك عمليات تحتاج لخبرات دقيقة وعميقة، ما يؤثر على سرعة تأثير الدواء وكميته في دم المريض، أدت لظهور وتفاقم عدد من الأمراض، وكأن المريض لم يتناول أي دواء”.


التعليقات