قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية في عددها الصادر بتاريخ 26/2/2018، إنه وعلى الرغم من الإعلان عن تدمير الترسانة الكيماوية للنظام السوري ومن تهديدات الغرب بالانتقام، فإن الهجمات الكيماوية لا تزال مستمرة في هذا البلد.
وجاء في التقرير أنه كان يُفترض أن يكون استخدام الأسلحة الكيماوية خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، لكنه على العكس من ذلك أصبح اليوم خيطاً أحمر وسمة للحرب في #سوريا. فمنذ بداية الثورة عام 2011، تسبب استخدام هذه الأسلحة بموت المئات من المدنيين؛ الأمر الذي أثار سخط الرأي العام العالمي في مناسبات عدة. ولا يبدو أن التدمير المؤطر لترسانة النظام السوري الكيماوية قد أدى الغرض المنشود، مما يجعلنا نعود مرة أخرى إلى سنوات العجز.
تموز 2012: التهديد الأول
في تموز 2012، كان النظام السوري في أسوأ حالاته. فقد كان يعاني من الضغط المزدوج للثوار والقوات الجهادية، إضافة إلى الهجوم الذي استهدف أربع من كبار مسؤوليه من بينهم زوج أخت #بشار_الأسد. حيث صرّح على الفور أحد الضباط المنشقين عن النظام حديثاً بأن هذا العمل قد يُقابل بردة فعل عنيفة من النظام السوري، قائلاً: “ستشهد المرحلة القادمة حمام دم غير مسبوق بحق الشعب السوري حيث سيستخدم النظام أسلحة غير تقليدية”. مؤكداً “كل فعل سيقابل بردة فعل أقوى منه، فقد بدأ النظام بالفعل بتحريك ترسانته الكيماوية وإعادة توزيعها”.
لكن #دمشق نفت هذه المعلومات مؤكدةً بأن الأسلحة الكيماوية لن تستخدم أبداً ضد الشعب السوري وأنه فقط يمكن “للعدوان الخارجي” أن يبرر استخدام هذه الأسلحة.
آب 2012: الخط الأحمر
سيبقى تعبير “الخط الأحمر” خالداً في التاريخ! فبالنسبة للبعض يعتبر هذا التعبير رمزاً للخطاب السياسي الذي لا يُعمل به، بينما يعتبره البعض الآخر رمزاً لزوال الولايات المتحدة الأمريكية من قائمة الدول المؤثرة في الصراع السوري لاسيما #روسيا. فقد هدد باراك #أوباما خلال حملته الانتخابية بأن استخدام السلاح الكيماوي “خط أحمر” ستكون له عواقب وخيمة مشيراً بوضوح إلى التدخل العسكري الأمريكي المباشر في سوريا.
آذار 2013: استخدام غاز السارين
أكد تحقيق كانت قد نشرته صحيفة اللوموند بأن غاز السارين قد تم استخدامه في شهر آذار من عام 2013 في مناطق يسيطر عليها الثوار في الغوطة الشرقية، إحدى ضواحي دمشق. وفي حزيران من العام ذاته، اعترفت الولايات المتحدة بأن الخط الأحمر قد تم تجاوزه.
آب 2013: 1400 قتيل في الغوطة
وكأن دمشق لا علاقة لها بالتهديدات الأمريكية. على العكس، وكأن النظام السوري يريد استفزاز واشنطن. ففي 21 آب من عام 2013، أي بعد عام ويوم واحد على تهديد باراك أوباما، تعرضت الغوطة لهجوم كيماوي آخر. عدد الضحايا وصل هذه المرة إلى 1429 قتيلاً من بينهم 426 طفلاً. الصور الرهيبة أثارت استياء المجتمع الدولي. تقرير الأمم المتحدة خلص إلى أن غاز السارين قد تم استخدامه. وحده الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أعلن استعداده للرد قائلاً: “لا يمكن لمجزرة الكيماوي في دمشق أن تبقى دون عقاب، فرنسا جاهزة لمعاقبة من اتخذ القرار بتسميم الأبرياء” وفق ما ورد.
أيلول 2013: لا تدخل دولي
في واشنطن، فشل باراك أوباما بإقناع الرأي العام بضرورة التدخل عسكرياً في سوريا. وبسبب علمه المسبق بأنه لن يحصل على موافقة الأغلبية، أعلن أوباما عن تراجعه عن طلب إذن الكونغرس لاستخدام القوة. في جنيف وقع الأمريكان مع الروس اتفاقاً يقضي بتفكيك الترسانة الكيماوية السورية. وفي نهاية الشهر، أتى قرار مجلس الأمن الدولي لتأطير عملية تدمير هذه الترسانة.
آب 2014: نهاية تدمير الترسانة الكيماوية
بعد ما يقارب العامين على إعلان “الخط الأحمر” وبعد عام واحد من مجزرة الغوطة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في 19 آب من عام 2014، بأن تدمير الترسانة الكيماوية السورية قد انتهى. وأنه قد تم تحييد حوالي 518.5 طن من مكون غاز السارين و19.8 طن من مكون غاز الخردل.
أيلول 2014: هجمات الكلور
لم يطل أمد الاستراحة. ففي العاشر من أيلول من عام 2014، أكد المحققون في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بأن قد تم استخدام غاز الكلور من قبل النظام السوري كسلاح كيماوي بشكل منتظم ومتكرر في ثلاث مناطق على الأقل في وسط وشمال سوريا. أسلحة الكلور أقل فاعلية من غاز السارين والخردل ومع ذلك فهي خطيرة. وبحسب هيومن رايتس ووتش فإن هذه الهجمات في نيسان 2014 ضد القرى التي يسيطر عليها الثوار قد قام بها النظام السوري. وبالتالي فإن هذا النظام قد لعب لعبة مزدوجة: فمن جهة قام بتسليم أسلحته الأكثر فتكاً ليقوم من جهة أخرى بتطوير مختبراته لإنتاج أسلحة تحل محل ترسانته التي فقدها.
آب 2016: تقرير يدين الهجمات الجديدة
خلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة ولمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى أن طائرات هيلوكوبتر تابعة للنظام السوري قد شنت هجوماً بغاز الكلور في منطقتين على الأقل في ريف إدلب في سنة 2015. وفي تشرين الأول من عام 2016، خلص تقرير جديد لهذه اللجنة إلى أن جيش النظام قد نفذ هجوماً بالأسلحة الكيماوية، من ضمنها الكلور دون أدنى شك، في ريف إدلب عام 2015. كما تم اتهام الجهاديين الإسلاميين باستخدام هذا النوع من الأسلحة مرة واحدة على الأقل بشكل مؤكد.
نيسان 2017: هجوم بغاز السارين وضربة جوية
في الرابع من نيسان من عام 2017، غارة جوية تضرب خان شيخون، منطقة تحت سيطرة الثوار والجهاديين في ريف إدلب، خلّفت 83 قتيلاً على الأقل بحسب الأمم المتحدة من بينهم 30 طفلاً. في #فرنسا، اختارت صحيفة ليبراسيون نشر صورة أحد هؤلاء الأطفال ضحايا هذا الهجوم. وبحسب أطباء موجودين على الأرض هناك، فإن الأعراض التي ظهرت على الضحايا شبيهة بتلك التي وجدت على جثث ضحايا الهجوم الكيماوي. بعد ذلك ببضعة أشهر، أكد خبراء من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بأن النظام السوري استخدم غاز السارين في ذلك الهجوم.
رداً على ذلك الهجوم، أطلقت الولايات المتحدة 59 صاروخاً من طراز توماهوك من سفينتين لها في البحر الأبيض المتوسط في ليلة السادس والسابع من ذات الشهر مستهدفةً قاعدة الشعيرات الجوية المرتبطة بهجمات الأسلحة الكيماوية بحسب واشنطن.
أيار 2017: ماكرون يضع خطه الأحمر
خلال مؤتمر صحفي له مع الرئيس الروسي فلاديمير #بوتين خلال زيارة له لفرنسا، وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل #ماكرون بدوره خطاً أحمر جديد محذراً بأن: “أي استعمال للأسلحة الكيماوية في سوريا سيتم معاقبته وستكون الاستجابة فورية من باريس هذه المرة”.
كانون الثاني 2018: استهداف الغوطة من جديد
الغوطة الشرقية، إحدى ضواحي دمشق ومعقل الثوار، محاصرة اليوم من قبل النظام السوري، وهناك العديد من الضحايا المدنيين يومياً. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الغوطة الشرقية قد تعرضت مؤخراً لهجومين بغاز الكلور على الأقل مخلفين عشرات الضحايا المدنيين. وبحسب المصدر نفسه، فقد تم استهداف مدينة بريف إدلب بغاز الكلور في شهر شباط الجاري.
أمام هذا العجز الدولي، لا يزال استخدام الأسلحة الكيماوية حقيقة واقعة في سوريا.

