مطار المزة العسكري.. “منظومة أمنية متكاملة”

حسام صالح

عندما يذكر اسم “مطار المزة العسكري”، قد تبدو هذه الكلمة للمتابع العادي مجرد مطار لإقلاع وهبوط الطائرات العسكرية وتنفيذ مهامها، لكن المتابع للشأن السوري يعلم تماماً أنه ليس مجرد مطار، وإنما منظومة أمنية متكاملة، ومركز متقدم لعمليات النظام وحلفاؤه، نظراً لموقعه الاستراتيجي الذي يبعد عن العاصمة 5كم، فكان هذا المطار بمثابة الهدف المعلن لإسرائيل، فلا يمر عام منذ بداية الحرب في سوريا، إلا ويتم استهدافه بشكل مباشر سواء اعترفت بهذا الاستهداف أو لم تعلق عليه.
يعرض هذا التقرير، أهمية المطار بالنسبة للنظام وحلفاؤه، وأهم مايحويه واستخداماته المختلفة، إضافة إلى إصرار اسرائيل على استهدافه بشكل متكرر.

ماذا يحوي المطار؟

لعل وقوع مطار المزة العسكري في خاصرة العاصمة دمشق كان بمثابة “الرئة” التي يتنفس منها النظام خلال المعارك الشرسة مع المعارضة مع بداية الثورة في سوريا، فكان العامل الأهم بالنسبة للنظام في تلك المرحلة التخلص من المعارضين في المناطق التي تجاوره، فكان مركزاً للإمداد وانطلاق الهجمات، فتعمّد إزالة منطقة “المزة بساتين” بحجة جعلها منطقة “تنظيم”، ويحده جنوباً مدينة داريا التي هجر النظام سكانها بعد أن دمرها بالكامل، ومن الغرب مدينة معضمية الشام، التي دخلها وفق اتفاق تسوية مع تهجير الآلاف من سكانها، وبذلك أصبح المطار آمناً من جميع الجهات، مستفيداً من التحصين الأمني منذ تأسيسه، بعد أن منع حافظ الأسد مجاورته لأي مبان عالية.
وفقاً لتقارير استخباراتية، يحوي مطار المزة على مدرج واحد بطول 8258 قدماً على ارتفاع 2407 قدم، كما يضم بداخله فرق عسكرية وأمنية، أهمها فرع للمخابرات الجوية، والدفاع الجوي، وسرية للمهام الخاصة، كما يستخدم هذا المطار كمعتقل ومكان للتحقيق والتعذيب، ويحوي على مستشارين إيرانيين بغرفة عمليات كاملة، إضافة إلى كونه مطار خاص للعائلة الحاكمة في سوريا.
وعلى الرغم أن المطار صمم بشكل خاص للطيران المروحي مع وجود حظائر تربض فيها طائرات الميغ والسيخوي لكن كمستودع فقط، لكن جميع أبنيته الداخلية عبارة عن مخابئ للسلاح ومعدات الطائرات والمروحيات الحربية، ويوجد فيه، رحبة للآليات رحبة للطيران مركز تدريب كتيبة دفاع جوي، وأبنية لهندسة الطيران الحربي والمراقبة.

استراتيجية قصف بعيدة المدى

في معظم الضربات التي استهدفت سوريا مؤخراً، يأتي التصريح الإسرائيلي بأنه “ليس لديها تعليق”، لكن هذه الاستراتيجية الإسرائيلية مبنية على عدة نقاط، لعل أبرزها عدم السماح لحزب الله بامتلاك أي نوع من الأسلحة المتطورة، التي تصله من إيران ويتخذ من مطار المزة العسكري نقطة التجميع ومن ثم النقل إلى لبنان، عبر الحركة الجوية المعروفة بين إيران وسوريا عبر مطار المزة، بحسب تعبير الخبير العسكري خليل الشهابي.
الشهابي أضاف أن “معظم الحرائق التي تندلع في المطار بعد عملية القصف، تأتي من عنابر المطار، وليس بنية المطار بحد ذاته وتعطيله عن العمل، هذه العنابر يتم فيها تخزين الأسلحة تمهيداً لنقلها إلى لبنان”، مشيراً إلى أن “استهداف قوات النظام، او طيرانه ليس غاية اسرائيل، والنظام في دمشق يعلم هذا تماماً، إضافة إلى أن اسرائيل لاترغب في تصعيد الوضع في لبنان وانتظار استلام حزب الله للأسحلة ومن ثم قصفها، فتكون بذلك العملية استباقية”.

في السياق، ذكرت صحيفة هآرتس العبرية أن “شخصيات اسرائيلية بينها رئيس الوزراء ووزير دفاعه عادوا مجدداً للحديث عن الوجود الإيراني في سوريا، وأن تل أبيب غير راضية عن الاتفاق الذي تم مع روسيا، والذي يقضي بإبعاد القوات الإيرانية في سوريا عن حدودها، بمسافة 85كم”.
الصحيفة أوضحت أن “هذا التعهد بإبعاد المليشيات الإيرانية، لايشمل العاصمة دمشق، ولا يشمل التحالفات الإقليمية، وعلاقة إيران بحزب الله وإمداده بالأسلحة والذخائر”.
وللدلالة على ذلك نرى تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً بأنه “لدينا سياسة طويلة الأمد لمنع نقل أسلحة لتغيير قواعد اللعبة إلى حزب الله في الأراضي السورية، هذه السياسة لم تتغير”.