هل سيجد اللاجئون السوريون فرص عمل لهم في حال عودتهم إلى سوريا؟

هل سيجد اللاجئون السوريون فرص عمل لهم في حال عودتهم إلى سوريا؟

منار حداد – الحل

مع سيطرة قوات النظام على مساحات واسعة في الأراضي السورية، وبدء محاولاته لتسويق نفسه دولياً بهدف إعادة العلاقات مع الدول التي قاطعته، تحاول #روسيا هذه الأيام الزج بملف اللاجئين السوريين من أجل إرجاعهم مقابل تحقيق مكاسب مادية للنظام لها علاقة بإعادة الإعمار في البلاد.

ولكن في حال تمكّنت روسيا من الضغط على النظام من أجل ضمان حياة #اللاجئين وعدم اعتقالهم في حال عودتهم، هل سيجد هؤلاء فرص عمل تؤمّن لهم حياة كريمة في #سوريا؟

يرصد موقع “الحل” في هذا التقرير، مدى قدرة استيعاب #السوق السورية للاجئين في حال عودتهم إلى سوريا، إضافةً إلى القوانين الانتقامية التي يُصدرها النظام والتي تحرم غير الموالين له من فرص العمل.

بطالة مرتفعة

في غياب اللاجئين، ورغم نزيف اليد العاملة والخبرات، تعاني سوريا من ارتفاعٍ حاد لمستوى #البطالة، جعلها تحتل المراتب الأولى عالمياً بمستوى البطالة وقلّة فرص العمل، وذلك باعتراف النظام نفسه.

وكانت وزارة “التنمية الإدارية” التي استحدثها النظام، قد اعتبرت أن سوريا تحتل المراتب الأولى عالمياً في مستوى البطالة.

وقالت ( شذى علي) من الفريق الفني لوزارة التنمية الإدارية: “إنه قبل الأزمة كانت نسب البطالة في سوريا تتراوح بين 6 و8 % وكانت نسبة مقبولة عالمياً، أما حالياً ففي ظل الأزمة ارتفعت النسبة إلى 53% وهي النسبة الأعلى عالمياً”، أي أن أكثر من نصف السوريين بلا عمل.

وفي سياقٍ متصل، يقول مدير المكتب المركزي للإحصاء (إحسان عامر)، “وصلنا إلى مرحلة كان معدل البطالة، قبل الحرب، نحو 14.8% (من قوة العمل)، وخلال فترة الحرب بدأ المعدل يرتفع، حتّى وصل في عام 2015 إلى 42% من نسبة القوّة العاملة” وهو ما يشير للتقارب بين الرقمين.

وأضاف عامر، أن “هناك عدة عوامل أثرت في حساب المعدل، فهناك كثيرون ممن فقدوا أعمالهم في القطاع الخاص نتيجة تدمير المنشآت والمعامل، وهناك من أحجموا عن العمل، لأسباب مختلفة، كما تزايد عدد المهاجرين ولاسيما في عام 2015 وكان معظمهم من الفئة التي تقع في سن العمالة” حسبما نقلت عنه صحيفة تشرين.

وفي ظل تزايد البطالة، يتوقّع خبراء أن يشكّل اللاجئون عبئاً اقتصادياً جديداً في حال عودتهم بسبب انعدام فرص العمل.

شح بالدخل

أمّا فيمن وجد فرص عمل داخل سوريا، فكانت هذه الأعمال برواتب محدودة، حيث يُقدر متوسط الدخل في سوريا بنحو ٨٠ دولار أمريكي شهرياً، وبالمقابل فإن متوسط الإنفاق يزيد عن ٢٠٠ دولار أمريكي، وهو ما جعل فرص العمل في الداخل السوري غير مجدية اقتصادياً.

يقول مجد شحادة، (لاجئ سوري يعيش في ألمانيا)، “حتى لو افترضنا أن النظام سقط، أو بقي وأصدر عفواً حقيقياً عن اللاجئين بضغط دولي، فماذا سنفعل عندما نعود إلى سوريا وما هي المهن التي سوف نتمكّن من العمل فيها؟”.

يؤكد شحادة أن هناك الكثير من السوريين فقدوا منازلهم وفقدوا محلاتهم التجارية التي كانوا يعتاشون منها قبل الحرب، كحاله عندما فقد محله لبيع الحلويات بريف دمشق وبات غير قادر على تأمين مصاريف الحياة في حال عودته.

وشهد #الاقتصاد السوري تهاوياً كبيراً بسبب تجمّد البنى التحتية الإنتاجية بعد تعرّضها للتدمير إضافةً إلى الحصار الاقتصادي على النظام، والذي لا يبدو أنّه سيجد طريقه إلى الحل في الوقت القريب.

هذا كلّه جعل عودة اللاجئين السوريين غير مربوطة فقط بعدم التعرّض لحياتهم من قبل النظام، بل باتت تُطرح أسئلة عن مدى قدرة هؤلاء على تأمين فرص للعيش في حال عودتهم إلى بلادهم.

قوانين انتقامية

إضافةً لانعدام فرص العمل وانخفاض الدخل، يتخوّف لاجئون سوريون من قوانين انتقامية قد يُصدرها النظام تُبعدهم عن سوق العمل وتحرمهم من أحد حقوقهم الأساسية.

وكانت حكومة النظام قد أصدرت قانوناً منعت فيه المتخلّفين عن الخدمة العسكرية، الإلزامية والاحتياطية، من التقدم إلى المسابقات العامة من أجل التوظيف في مؤسسات الدولة.

وقالت رئاسة مجلس الوزراء التابعة للنظام: “إن أولوية التعيين لمن أدى الخدمة الإلزامية والاحتياطية، شريطة أن يتم إثبات ذلك من خلال وثيقة بيان وضع”.

وأوضحت أنّه سوف يتم استبعاد كل من تخلف عن تأدية الخدمة الإلزامية والاحتياطية (المشمولين في مرسوم العفو) من التقدم للمسابقات العامة.

 

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد