ميديا بارت: في إيران النساء حاضرات في كل المظاهرات

وكالات (الحل) – نشرت صحيفة «ميديا بارت» الفرنسية تقريراً عن الحضور اللافت للنساء الإيرانيات في جميع المظاهرات. حيث أصبحنّ كابوساً يقض مضاجع ملالي إيران، وكذلك البنوك العائدة للحرس الثوري الإيراني. وهذه الظاهرة، وإن لم تتحدث عنها الصحف العالمية، إلا أنها تبقى حالة خاصة ومميزة في الشرق الأوسط. فالنساء الإيرانيات، في خارج البلاد كما في داخلها، حاضرات في كل مكان وفي جميع المظاهرات. حيث تلعبنّ دوراً حاسماً في القيادة وكذلك في التحفيز على حدٍ سواء.

في فرنسا، على سبيل المثال، نجد النساء الإيرانيات في تجمعات المعارضة كافة، كالتجمع الذي كان في مدينة فيلبانت في شهر حزيران الماضي. حيث تجمّع عشرات الآلاف من الإيرانيين للمطالبة ببديل ديمقراطي في بلادهم. وكذلك في الثامن من شهر شباط من العام الماضي, تجمّع الكثير من الإيرانيين في باريس لدعم الانتفاضة الجارية في إيران حينذاك داعين إلى تغيير جذري لنظام الملالي, حيث كانت النساء الإيرانيات حاضراتٍ بقوّة.

ويبين التقرير كيف أن النساء في إيران هنّ من يدفع للاحتجاجات، وجميعهنّ معلمات وطالبات وممرضات ومقترضات تمت سرقتهنّ من البنوك أو زبونات تم الاحتيال عليهنّ وعاملات ومتقاعدات ومزارعات وأمهات لسجناء سياسيين أو ضحايا عمليات الإعدام.

إن القائمة تطول بطول قائمة مظالمهنّ. لذلك تراهنّ يتجمعنّ في الشوارع أو أمام البنوك العائدة للحرس الثوري الإيراني أو أمام الهيئات الحكومية والوزارات والبرلمان, ليثرن الصخب ويحتجّن في المقرات الرئيسة أو حتى في معارض السيارات. ومنذ العشرين من شهر آذار (وهو بداية السنة الإيرانية) من عام 2018 وحتى نهاية شهر كانون الأول من العام ذاته, تم حصر 850 مظاهرة قامت بها النساء الإيرانيات. وبذلك أصبحنّ كابوساً للبنوك الائتمانية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، والتي نهبت مدّخراتهن. حيث تراهن يتظاهرن في شوارع جميع المدن بانتظام وشعاراتهن هي: “مع التقليل من الاحتيال المالي, نستطيع حل مشاكلنا” أو “البنوك تسرقنا، والدولة تدعمهم”. أما المتعاملات مع شركة سابا للسيارات، وهي شريك شركة «رونولت» الفرنسية، وشركة «إيران بخودرو» فإنهن يخرجن في المظاهرات يطالبنّ بسياراتهن التي دفعوا أقساطها ولم يستلموها أبدا. لذلك تراهن أمام وداخل معارض السيارات وهن ينفجرن بالصراخ: “إيران خودرو، سابا، المافيا”. والجدير بالذكر أن شركة «سابا» كذلك تعود إلى الحرس الثوري الإيراني.

أما المعلمات, فهن يتظاهرنّ في كل المدن وبشكلٍ دائم. ففي شهر كانون الثاني الحالي، تم إحصاء مظاهرتين للمعلمات كل أسبوع. فموظف التعليم الوطني يعاني من تمييز صارخ. لذلك تراهن يطالبنّ بأن يتم التأمين على الوظيفة وكذلك يطالبن برواتب أعلى من خط الفقر. كما يدعون إلى الإفراج عن زملائهم المعتقلين بسبب مشاركتهم في المظاهرات. وفيما يخص الممرضات, فإنهن يتظاهرن للمطالبة بدفع رواتب الشهور غير المدفوعة بعد, وأن يكون عبء العمل أقل ثقلاً مما هو عليه الآن. فقد ماتت العديد من الممرضات بسبب الإرهاق.
أما المزارعات في أصفهان، فتراهن يتظاهرنّ إلى جانب الرجال في الشوارع للمطالبة بحصصهم من المياه، والاحتجاج على تغيير مجرى النهر والجفاف الذي دمر محاصيلهم، ولسان حالهم بقول: “عدونا هنا تماماً، إنهم يكذبون عندما يقولون لنا أن عدونا هو أمريكا”, “روحاني كذاب، أين ذهبت مياه نهرنا؟”.
كذلك شاركت نساء عمال المعادن في الأحواز وعاملات معامل السكر في هفت تابه مع أطفالهن في المظاهرات في شهري كانون الأول الماضي، وكانون الأول من العام الحالي ملوّحات برايات وشعارات تعبر عن الأزمة الاقتصادية مكتوب عليها “نحن جائعون”. أما نساء مدينة «كزرون», المدينة التي تم سحق المنتفضين فيها وتركهم غارقين في دمائهم في شهر أيار من العام الماضي, فقد خرجن من المساجد مع الرجال لرشق قوات الأمن بالحجارة وللهتاف في وجه السلطات: “تعطون ظهركم للعدو, وتستديرون نحو الوطن”.

وتختم «ميديا بارت» تقريرها بالإشارة إلى أن النساء الإيرانيات هنّ من قدمنّ خارطة طريقهنّ السياسية لمظاهرات الغضب التي اشتعلت في نهاية كانون الأول من العام 2017 وبداية كانون الثاني من العام 2018. وأن امرأة هي التي صرخت في وجه شرطة مكافحة الشغب: “يسقط خامنئي”. هذا الشعار الذي انتشر كالنار في الهشيم في ما يقارب 160 مدينة إيرانية، بحسب تصريح لنائب رئيس الاستخبارات الإيرانية علي ربيعي لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إسنا» في العشرين من شهر كانون الثاني الحالي. كما أن الطالبات هنّ من هتفنّ في طهران: “الإصلاحيون, المحافظون, انتهت اللعبة”, واضعات جميع الفرقاء في نفس السلة. وفي هذه الانتفاضة فإن الطالبات هن من دعون للتظاهر وشجعنّ الآخرين ليهزموا الخوف. فتلك الفتيات هنّ من بدأن بإطلاق الشعارات التي حركت الحشود.
وفي عشية الذكرى الأربعين للثورة ضد الشاه، فإن نساء إيران في الشتات مصممات في هذا الشهر على سماع أصوات أخواتهنّ داخل إيران واللواتي يعانين من الفقر والقمع والفصل بين الجنسين والتمييز. لذلك فإنهن سوف يأتين من جميع أنحاء أوربا وأمريكا الشمالية إلى باريس ليعبرنّ عن عطشهنّ للحرية وتضامنهنّ مع نساء الداخل الإيراني.

تحرير: رجا سليم

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.