إستراتيجية إيران للسيطرة على سوريا

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

ترجمة (الحل) – نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» تقريراً عن إستراتيجية #إيران وجهودها المبذولة للسيطرة على #سوريا ، وذلك من خلال تدخلها على مستوياتٍ مختلفة في الدولة السورية. فإن كانت التصريحات التي أدلى بها مؤخراً بعض المسؤولين الإسرائيليين تؤكد أن جهود #إسرائيل لاحتواء سيطرة إيران على سوريا قد حققت بعض النجاح، فإن الحقيقة هي أن نفوذ إيران وقوتها ما تزالان تتعمقان وتتوسعان في سوريا. حيث يبين التقرير أن جهود إيران للسيطرة على سوريا تتمثل في ثلاثة مستويات:

  • ما دون المؤسسات الرسمية للدولة السورية، وذلك من خلال تسليح ورعاية تشكيلات شبه عسكرية تسيطر عليها إيران وتكون حاضرة وفاعلة على الأراضي السورية.
  • داخل الدولة السورية من خلال السيطرة على المؤسسات الرسمية التي تشكل أجهزة النظام الرئيسة.
  • ما فوق الدولة السورية، وذلك من خلال البحث عن روابط رسمية بين النظامين الإيراني والسوري.

ففي حين تسعى طهران لفرض نفوذها على سوريا “الأسد” بعد إحباط الثورة السورية، فإن مشروعها هذا يتعارض بشدة مع خطط وطموحات روسيا في سوريا. حيث وصف تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان في الأسبوع الماضي بالتفصيل طبيعة جهود الحرس الثوري الإيراني لترسيخ وجوده في مدينة الميادين الواقعة غرب نهر الفرات بالقرب من البوكمال نقطة العبور الحدودية الهامة بين سوريا والعراق.

وأورد المرصد المذكور أنباء عمليات التجنيد المكثفة للسوريين المحليين، بمن فيهم أعضاء سابقون في المعارضة السورية المسلحة، لضمهم إلى صفوف مختلف التشكيلات شبه العسكرية الإيرانية في سوريا على شاكلة #حزب_الله اللبناني. ومن ضمن الحوافز المقدمة لاجتذاب السكان المحليين إلى صفوف هذه التشكيلات هو الرواتب الشهرية العالية والتي تتراوح ما بين 150 و 300 دولار. كذلك ترك هامش من الخيارات أمام هؤلاء المتطوعين فيما يخص المكان الذي يرغبون الخدمة فيه. ناهيك عن الحصانة من الاعتقال والتي سيتمتع بها هؤلاء الناس في مواجهة الجهات الأمنية وقوات النظام السوري.

من جهةٍ أخرى يشير التقرير إلى أن الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني قد تمركزوا في المناطق الرئيسة في مدينة الميادين. وبالتالي فإنهم يسيطرون على المدينة حتى دون أدنى تعاون؛ أو إذن من قوات النظام السوري. فعلى سبيل المثال، سيطرت قوات الحرس الثوري الإيراني على جامع النورين والمنازل المحيطة به في شارع الكورنيش. حيث منعوا المدنيين وكذلك قوات النظام وقوات الدفاع الوطني الرديفة له من الدخول؛ أو حتى العبور من هذه المنطقة دون إذن من قوات قيادة مدينة الميادين. من جهتها سيطرت قوات حزب الله اللبناني على المنطقة ما بين مفرق الفنش، وحتى فيلا الشُعيبي الواقعة في شارع الأربعين في الميادين, ومنعت الدخول والخروج من هذه المنطقة إلا بأمرٍ خاصٍ منها.

فالسيطرة على الميادين وما يحيط بها مهمٌ جداً لأنها تقع على طول الطريق السريع رقم 4 وهو الطريق الوحيد المؤدي إلى معبر البوكمال الحدودي، والذي تسيطر عليه حالياً قوات الحرس الثوري الإيراني وحلفائها. كما أن هذا الطريق يؤدي إلى دير الزور ويصل إلى الطريق السريع المؤدي إلى دمشق، وكذلك إلى القصير والحدود اللبنانية. وبالتالي فإن مثال الميادين يُظهر بشكل واضح وجلي الوسائل التي تسعى إيران من خلالها إلى الحفاظ على السيطرة الحصرية على نقاط المرور الحيوية في سوريا لتأمين مرور الأفراد والعتاد إلى ميليشياتها في سوريا وحلفائها في لبنان.

من جهة أخرى، يبين التقرير أن أنشطة الحرس الثوري الإيراني في مناطق مختلفة في سوريا، مثل الميادين، تسير جنباً إلى جنب مع العلاقات التقليدية والروابط الاتفاقية التي تربط نظام الملالي بنظام بشار الأسد. ففي الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، كان نائب المسؤول الإيراني إسحاق جهانغيري في دمشق. وقد التقى ببشار الأسد ووقع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية. حيث تشكل هذه الاتفاقيات الإحدى عشر الموقعة مجتمعةً خارطة طريق للتعاون الاقتصادي الإستراتيجي طويل الأمد بين إيران وسوريا.
بحسب وكالة الأنباء السورية «سانا» وأجهزة الإعلام الرسمية للنظام، فإن هذه الاتفاقيات تغطي مختلف المجالات، بما يشمل التعليم والإسكان والأشغال العامة والسكك الحديدية والكثير من الاستثمارات. وبذلك تكون زيارة «جهانغيري» أحدث إشارة إلى الجهود الإيرانية المتظافرة لتأمين دور رئيس لإيران في مشاريع إعادة الإعمار الضخمة لأكثر من 60 % من سوريا والتي يسيطر عليها النظام حالياً. حيث تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار هذه بنحو 400 مليون دولار. ولعل المعالم الرئيسة للجهود الإيرانية على هذا المستوى تتمثل كذلك في اتفاقية تعاون عسكري تم توقيعها في شهر آب من العام الماضي، وكذلك اتفاقية عام 2017 لاستخراج الفوسفات من منجم الشرقية جنوب غرب تدمر. هذا بالإضافة إلى مذكرة تفاهم بين إيران وسوريا تقوم إيران بموجبها بتوليد أكثر من 2000 ميغا وات من الطاقة الكهربائية.

وفي السياق ذاته، فإن هناك خطة مفترضة لمد خط سكة حديد بين إيران وسوريا وربط المركز الحدودي في الشلامشة على الحدود الإيرانية العراقية مروراً بالبصرة في جنوب العراق وصولاً إلى اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط. وهذه المشاريع تتماشى مع الرؤية الإيرانية الحالية، لكنها تظهر في الوقت ذاته عمق ومدى خطط إيران للمنطقة الواقعة بين حدودها الغربية والبحر الأبيض المتوسط.

أما المستوى الثالث للجهود الإيرانية للسيطرة على سوريا فيتركز في مؤسسات الدولة السورية الرسمية. فقد تمكنت إيران من إنشاء تشكيلات شبه عسكرية على شاكلة الباسيج خاضعة لسيطرتها في داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية كقوات الدفاع الوطني. والأدلة تزداد يوماً بعد آخر أن العديد من الوحدات العسكرية التقليدية للجيش العربي السوري مرتبطة ارتباطا وثيقاً بالمصالح الإيرانية. حيث تشير الأدلة إلى وجود صراعات ضمن وحدات جيش النظام السوري بعضها موالٍ لإيران والبعض الآخر أقرب إلى المصالح الروسية في سوريا.

في تقريرٍ نشرته «آنا برس» المرتبطة بالمعارضة، وتم تأكيده من بعض مصادر سورية أخرى، وكذلك من «دير شبيغل» ووكالة «الأناضول» التركية، حدث صدام في التاسع عشر من الشهر الماضي في منطقة حماه بين قوات العميد سهيل الحسن الموالي لروسيا وبين قوات الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد، والذي يرتبط ارتباطا وثيقاً بالحرس الثوري الإيراني. وبحسب التقرير المذكور، فإن عدداً من جنود الطرفين قد لاقى حتفه في منطقة سهل الغاب إثر نزاعٍ حول السيطرة على تلك المنطقة. وبذلك تُظهر مثل هذه الحوادث مدى خطورة المخططات الإيرانية والروسية, لاسيما فيما يتعلق بالسيطرة والتأثير الأكثر أهمية داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية للدولة السورية.

وتختم صحيفة «جيروزاليم بوست» تقريرها بالإشارة إلى أن هذه الجهود والأعمال الإيرانية على المستويات كافة، تدل على خطة إيرانية عميقة وطويلة الأمد، تنوي طهران من خلالها السيطرة على الساحة السورية في الفترة المقبلة. ومن الواضح أن النمط الذي تطبقه إيران حالياً في سوريا قد حقق نتائج مذهلة في العراق ولبنان. فوفقاً لهذا النهج المبين أعلاه، فإن إيران تستخدم الأدوات كافة، ومن فوق الدولة السورية لتحقيق غاياتها بالوصول إلى مستوى من الاختراق والنفوذ سيجعلان طموحاتها في منأى عن كل من خطر القصف الإسرائيلي، وكذلك المشروع الروسي المعاكس في سوريا.

تحرير: سارة اسماعيل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/3DyKI
رجا سليم

رجا سليم

رجا سليم محررة في قسم الأخبار ومسؤولة قسم المرأة في موقع الحل نت. صحفية ومعدة برامج سورية وناشطة في حقوق المرأة والقضايا الاجتماعية.
المزيد