بغداد 38°C
دمشق 28°C
الخميس 5 أغسطس 2021
انتقامُ الخصوم.. عندما تصير إدلب ساحةً لتصفية الحسابات بين المخابرات الأوكرانيّة وروسيا - الحل نت
جندي أوكراني يطلق النار خلال قتال مع الموالين لروسيا في بلدة إيلوفايسك شرق أوكرانيا أغسطس 2014- newsweek


في الأول من شهر كانون الأول الجاري، نشرت حسابات مقاتلين سوريين باللغة الروسية رسوماً بيانية تحتوي على بيانات شخصية للطيارين العسكريين الذين شاركوا في عملية القوات الجوية الروسية في سوريا.

مخطط المعلومات البياني، أُنشئ بواسطة كتّاب من المجموعة التطوعية الدولية “InformNapalm”، والتي تهدف إلى «فضح الدور الحقيقي لروسيا في النزاعات المختلفة والعمليات الخاصة لروسيا أمام المجتمع الدولي».

ويدير هذا المصدر “المستقل” مواطنون من أوكرانيا وجورجيا، والذين يحاولون فضح زيف «أكاذيب الدعاية الروسية». والتعبير عن طروحات مماثلة من قبل ناشطين يتحدثون الروسية في سوريا.

ويوضح فريق التحرير في قناة Telegram Rybar في تحقيقه كيف تمتزج الأجندة الأوكرانية المناهضة لروسيا مع دعاية المنظمات الإرهابية المحظورة في روسيا، وكيف تعمل مراكز المعلومات التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية لتنفيذ أجنداتها المعادية لروسيا في إدلب عبر التليغرام.

تلك البيانات، نشرها الناشط الإعلامي “فاروق الشامي” الناطق باللغة الروسية والذي يبث مقاطع فيديو من كل بقاع #إدلب في سوريا منذ أربع سنوات حتى الآن، ولا يخفي ارتباطه بـ #هيئة_تحرير_الشام ويُروّج لصورة التنظيم.

وفي أحد مقاطع الفيديو الخاصة به، أعلن “فاروخ فركاتوفيتش فايزيماتوف” (الاسم الحقيقي لفاروق الشامي)، وهو مواطن من جمهورية طاجيكستان ويبلغ من العمر 24 عاماً، أنه دخل سوريا عبر تركيا، «ملبياً مناشدات إخوته»، وأنه موجود  في سوريا «لتغطية جرائم بشار الأسد وبوتين» حسب قوله.

وعمل “الشامي” في البداية كمذيع في الإذاعة المحلية “صوت الشام”، وهي منصة إعلامية تقدم للمستمعين تفسيراً راديكالياً للإسلام وكذلك الخطابات السياسية المحلية.

وفي عام 2016، بدأ حياته المهنية مراسلاً حربياً يغطي «إجلاء المجاهدين من شرق حلب المحاصر، كذلك الهجوم الكيماوي على #خان_شيخون والمعارك في إدلب».

ووصلت شهرة “الشامي” إلى ذروة شعبيتها بفضل حملته الإعلامية التي تغطي القتال على جبهتي حماة وإدلب في خريف 2019 وشتاء 2020، وكذلك حملته المجتمعية لجمع التبرعات لشراء دراجات نارية لصالح مقاتلي «هيئة تحرير الشام».

وعلى الرغم من قلة الأدلة على الدعم والتجهيز والتبرير لأنشطة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة السابقة) من قبل “فاروق الشامي”، فإن دعواته لشن هجمات إرهابية، أضيفت إلى مجموعة التهم الموجهة إليه.

ففي 14 أيلول 2020، سجّل “الشامي” رسالة مصوّرة تطالب بمهاجمة صحيفة #شارلي_إيبدو الفرنسية لنشرها رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد، وأعلن استعداده شخصياً لتنفيذ عملية إرهابية بحق الصحيفة.

وفي نفس الرسالة المصوّرة، طالب “الشامي” الزعيم الشيشاني #رمضان_قاديروف بإرسال رجاله لقتل موظفي الصحيفة المذكورة، ومنحه شهراً لتنفيذ الحكم.

أما آخر تقرير كتبه “الشامي” نفسه، فقد بث على قناته في شهر تشرين الأول الماضي، تلاه 34 يوماً من الإعادة. وفي الوقت الذي خصصت فيه قنوات كتّاب آخرين لأحداث لم يكن ينبغي تركها دون تعليق، كاغتيال الأستاذ الفرنسي #صمويل_باتي والمواجهة بين فرنسا والعالم الإسلامي، التزم الشامي الصمت، ما أدى إلى فرضية وفاة هذا “الناشط الإعلامي”.

وفي 8 تشرين الثاني، استأنفت قناته بثها، حيث أظهرت التقارير الأولية لقطات أرشيفية للشامي، وحديث مطول عن “حماية الإسلام بالدم” وحقيقة أن «أفضل الناس قد رحلوا».

لم تكن هناك فيديوهات جديدة، بل نشرت صور قديمة، وبقي السؤال: هل فاروق الشامي على قيد الحياة؟ وجاء رد مدير القناة على التليغرام بأنه «لا يزال مريضاً».

في الواقع، لا يهم ما إذا كان فاروق الشامي على قيد الحياة أم لا! فقد تم تصوير محتوى إعلامي كافٍ لعدة سنوات، ومن الصعب تتبع أسلوب الكلام الخاص لشخص نصف أمي، بحيث يمكن أن نحدد بالضبط من يدير القناة.

وفي إطار تغطية التدخل الروسي في سوريا، نشر “الشامي” تسعة مقالات، منها: (قتل 1700 مرتزقة من قوات الأسد وبوتين) و(حول تركيا ونجاحات المقاومة السورية) و(من المسؤول عن الهجمات الكيماوية ضد المدنيين في سوريا؟) و(الميدان السوري: متظاهرون يحرقون الإطارات أمام الدوريات الروسية).

ويمكن الافتراض أن “الشامي” وقع في فخ عمليات الاستخبارات الأوكرانية في مطلع سنوات 2015-2016. فقبل إرساله إلى إدلب، وصل الناشط الإعلامي إلى تركيا، كما يقول هو نفسه، قادماً من روسيا.

ومع ذلك، واستجابة لطلب من هيئة تحرير قناة Telegram Rybar، لم تتمكن أجهزة المخابرات في طاجيكستان من تأكيد تقارير عن عبور فايزيماتوف لحدود الدولة مع روسيا.

ومفردات قناة التليغرام هي في الغالب من النوع الشعبي ومناسبة للأشخاص الذين يعانون من نفسية متعثرة والتي في حد ذاتها تستبعد تماماً إمكانية أي نقاش مع الكتّاب.

فالغرض من هذه الرسائل هو خلق “محفزات” نفسية لدى الجمهور، وضغط إعلامي يقود الشخص إلى حالة عدوانية ضعيفة ليس من الصعب السيطرة عليها، ويساعد على جعل الناس طواعية.

ومعظم المنشورات مبنية على مبدأ الاتهامات المتبادلة، فإذا كانت هناك ملاحظات مثلاً حول “الخوذ البيضاء” وإدانة ما يحدث في إدلب وأي حدث آخر، تُعطى الإجابة بروح “لكن الوضع عندكم ليس أفضل” مع إضافة محتوى إعلامي منفصل عن الواقع.

المصدر: (Donbass Insider)


 


التعليقات

عند دخولك لهذا الموقع انت توافق على استخدام ملفات الكوكيز سياسة الخصوصية